الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

الدراسة في الخارج بعد الثانوية.. اعتماد على النفس أم مخاطرة؟

تباينت آراء أولياء أمور حول السماح لأبنائهم بالدراسة في الخارج بعد الحصول على الشهادة الثانوية، ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن السفر يعزز فكرة الاعتماد على النفس عند أبنائهم، والقدرة على اتخاذ القرار، وتعلم لغات جديدة، رأى آخرون أن فكرة ابتعاد الأبناء عن الأسرة في هذا العمر مخاطرة لا داعي لها، طالما أن التخصص المطلوب دراسته متاح في موطن أسرته أينما كانوا، ويمكن السفر فيما بعد لنيل الشهادات العليا كالماجستير والدكتوراة، وهنا يكون الشاب أو الفتاة أكثر نضجاً ووعياً لتحمل هذه المسؤولية.

الاعتماد على النفس

وترى يارا بغداد أن الدراسة في الخارج بعيداً عن الأسرة تؤهل جيل الشباب لمواجهة الحياة وتعزز في داخلهم ثقافة الاعتماد على النفس وإدارة أمورهم بشكل مستقل إلى جانب الاختلاط مع ثقافات أخرى ما يساعدهم على تطبيق وجهات نظر جديدة وأساليب مختلفة، مؤكدة أن الشباب الموجودين في الإمارات تعلموا مسبقاً معنى التنوع والشمول وتقبل الآخر ما يجعلهم أكثر قدرة على السفر إلى الخارج.

وأضافت: «عائد تجربة الدراسة في الخارج ينعكس على الفرد أولاً وعلى المجتمع ثانياً بما سيتعلمه هؤلاء الشباب لاحقاً ويطبقونه في بلدانهم للاستفادة مما تعلموه».

يارا بغداد.



جيل واعٍ

وقالت ولاء أحمد إنها لا تمانع أبداً سفر ابنتها لاستكمال الدراسة في الخارج وهي شخصياً تستعد لإرسالها لدراسة الطب، وتتابع: هذه التجربة تقوي شخصيتها وتعدها لمواجهة الحياة والعمل لاحقاً فهذا الجيل واعٍ وواثق من نفسه، وفي ظل تطور التكنولوجيا والقدرة على الاتصال المرئي لا يوجد أي مشكلة في السفر.

وأضافت: هذه التجربة مفيدة للابن أكثر من الأهل لأنها ستمنحه الفرصة لبناء شخصيته ومستقبله وعلى الأهل أن لا يكونوا أنانيين بالتمسك بالابن، بل أن يفكروا بمصلحته مع العلم أن السفر ينمي شخصية الطالب، ويمكّنه من الاعتماد على نفسه والبحث عن فرصة عمل جزئي ليدفع تكاليف الدراسة.

وأكد أيوب حبيب عدم ممانعته سفر الأبناء للدراسة في الخارج، وهذا يعتمد على اختيار الابن للتخصص ومدى توفره في موطن أسرته، علماً بأن السفر يمنح الطالب فرصة تعلم لغات جديدة غير العربية والإنجليزية وعادات جديدة، كما يعلّم السفر الأبناء الاعتماد على الذات والقدرة على اتخاذ القرار وتقرير المصير، مع المحافظة على التواصل مع الأهل بشكل يومي.

ولاء أحمد.



مشاركة التجارب

وقالت هدى النعيمي: «أنا مع فكرة سفر الأبناء للدراسة في الخارج ودولة الإمارات تولي هذا الجانب اهتماماً كبيراً عبر توفير منح دراسية للطلبة بتخصصات قد تكون نادرة وغير موجودة في الجامعات المحلية، وأرى أن هذا مهم جداً لأنه يصقل وينمي شخصية الطالب ويمنحه الفرصة للاعتماد على الذات ويشجعه لمشاركة تجربته لاحقاً مع زملائه لمساعدة الطلبة الآخرين في اتخاذ القرار».

وأضافت: «شخصياً لدي ابنة حصلت على منحة دراسية في بريطانيا ومنحتها التجربة قوة الشخصية والقدرة على الاعتماد على النفس وإدارة حياتها وتقدير ما يقدمه لها الأهل من امتيازات افتقدتها في السفر».

وأكدت النعيمي أنها عانت كثيراً بسبب سفر ابنتها في الفترة الأولى ولكنها تقبلت الأمر ووافقت عليه بعد أن لمست ثمار التجربة من خلال نجاح ابنتها اجتماعياً وأيضاً في التحصيل العلمي.

هدى النعيمي.



تسهيلات للابن

واعتبرت ربى سعيد سفر الطلبة للخارج بقصد الدراسة أمراً إيجابياً لأنه يكسبهم مهارات كبيرة وينمي شخصيتهم ويمنحهم فرصاً للتخصص في مجالات نادرة، موضحة أن فكرة السفر قد تكون مرفوضة لدى البعض بسبب صعوبة الفراق ونوم الابن خارج منزل العائلة كما أن بعض العائلات قد تفرق بين الابن والابنة في الموافقة على السفر وتمنح الابن التسهيلات للسفر والدراسة مقابل وضع العراقيل أمام الابنة بحكم العادات والتقاليد والخوف عليها.

ربى سعيد.



شخصية الأبناء

من جهته، قال هيثم كرم إنه ليس مع فكرة السفر في عمر المراهقة، مبيناً أن الدراسة في الخارج قد تكون أمراً جيداً ولكنه متعلق بشخصية الأبناء إذ إن بعضهم لديه القوة لاتخاذ قرار السفر والعيش بمفردهم في حين نجد آخرين غير قادرين على تحمل المسؤولية، مشيراً إلى أن الطالب بهذا العمر قد ينجرف بعد استقراره في مجتمعات أخرى إلى عادات سلبية وهناك لن يجد أحداً من أسرته ليوجهه أو يحاول تحذيره.

وأضاف: السفر يعتمد على التخصص الذي تم اختياره وموافقة الأهل، وأنا شخصياً مع السفر للدراسة لو كان الابن متمكناً والتخصص غير متوفر داخل الدولة أما لو كان التخصص متوفراً في جامعة بموطن أسرته، فأنا مع بقاء الابن بالقرب من أهله الذين يوفرون له كل احتياجاته بدون أن يشعر بالغربة.

هيثم كرم.



ضد سفر الأبناء

وقال يوسف الفيل: «أقف ضد قرار سفر الأبناء بمفردهم بقصد الدراسة الجامعية، وأرى أن تنشئة الأبناء في كنف الأسرة أمر هام جداً»، مؤكداً أن معظم الاختصاصات متوفرة في الجامعات المحلية ولا حاجة للسفر، أما في حال كان التخصص نادراً سأقبل بسفر أبنائي ولكن بشرط أن أسافر معهم، لأني أجد فكرة البعد عن الأهل والعائلة صعبة جداً.

أيوب حبيب.



وأوضح أن السفر للدراسة في الخارج يمكن أن يتحقق ولكن لنيل الشهادات العليا كالماجستير والدكتوراه، وفي هذا الوقت تكون شخصية الطالب اكتملت ونضج بشكل أكبر.

#بلا_حدود