الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021
 العميد المتقاعد أحمد حميد المري.

العميد المتقاعد أحمد حميد المري.

العميد متقاعد أحمد حميد المري: راحة 10 دقائق كفيلة بابتعاد المتهم 10 كم

بعد رحلة مهنية تجاوزت 31 عاماً في المجال الأمني بدبي، حط العميد المتقاعد أحمد حميد المري رحاله ليبدأ مرحلة جديدة من حياته بعد أن أمضى سنوات غنية بالأحداث والإنجازات في مهامه المختلفة.

ويقول المري في حواره مع «الرؤية»، إنه بعد التقاعد وخلال مروره في مناطق بدبي يستحضر كل مكان ذكرى عن قضية أو ضبطية أو مداهمة، حيث شغل الكثير من المناصب، وآخرها مدير إدارة مسرح الجريمة في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي.

وأضاف: «كنا نخلط دوام الليل بالنهار، وكان شعارنا أن الوقت يمر ويجري وإذا ارتحت 10 دقائق فسيبتعد عنك المتهم 10 كم، وعليك أن تجمع المعلومات وتبحث وتعود لمكان الحادث وتبحث عن المصادر وهذا عمل كل فرق المباحث في كشف القضايا والقبض على المتهمين وإحالتهم للنيابة».

No Image Info



حدثنا عن مسيرتك المهنية والتحاقك بشرطة دبي؟

شاركت في 29 دورة وحصلت على 29 وساماً وحزت على 179 شهادة شكر وثناء، ولكن قبل التحاقي بالشرطة كنت مفتشاً في جمارك دبي والسبب أنه فاتني الترشيح في شرطة دبي بالدفعة الأولى، وفي العام التالي لم تطلب القيادة مرشحين جدد، ولذلك قررت الالتحاق بجمارك دبي وعملت في أحد المنافذ وكان لدي حب وشغف بالعمل كمفتش جمارك.

التدريب المستمر والمتميز لكشف ما يخفيه المسافرون مكنني من كشف الكثير من التجاوزات وتحقيق النجاح والحصول على التكريم.

وفي عام 1989 التحقت بشرطة دبي عندما بدأ الترشيح بالدفعة الثانية وتخرجنا عام 1993 بعد أن أنجزنا سنوات دراسية والتزاماً دون ارتكاب أي مخالفات سلوكية خلال 4 سنوات دراسية، ومن ثم التحقت بمركز شرطة يعد الأكثر خبرة في كل مراكز شرطة دبي وهو مركز شرطة نايف، حيث عملت مع كوكبة من الضباط المتميزين منهم خليفة بن دراي إذ كان ضابطاً مناوباً في مركز نايف وكذلك عملت مع ضابط مباحث نايف "اللواء خليل إبراهيم المنصوري" الذي كان يتميز بحب التحدي وكان يرفض أن يشارك في الضبطية أي إدارة أخرى خارجية في منطقة اختصاصه كما كان يرفض ألّا تكون له بصمة في ضبط العصابات وحل القضايا في منطقة الاختصاص ونجح بالجهد الكبير مع فريق المركز في خفض نسبة الجرائم.

أيم العمل في مركز نايف مساعد الضابط المناوب.



كيف كانت تجربة العمل مع قامة شرطية مميزة ومحنكة كاللواء خليل المنصوري؟

من خلال تواجدي مع اللواء خليل المنصوري والعمل بإشرافه عشقت عمل المباحث وكنت أحرص على القدوم ليلاً لمركز نايف وأقضي وقتاً طويلاً، فأنا لم أكن من النوع الذي يحب قضاء وقته في المقاهي ولذلك كنت أفضل وزملائي أن نكتسب الخبرات عبر التواجد في مركز الشرطة حتى وقت متأخر كل يوم وكانت تجربة العمل مع اللواء خليل المنصوري تجربة أغنتني وصقلت معارفي وحفزت كل حواسي لتحقيق النجاح فهو ضابط شامل ومدرسة أمنية تدرس على مدار الأجيال الشرطية.

مسيرتك الشرطية بدأت في مراكز الشرطة وصولاً إلى الإدارات التخصصية حدثنا عنها؟

خضت تجربة ممتدة من 2004 إلى 2009 تقريباً أي 6 سنوات في العمل بمراكز الشرطة ثم عدت إلى إدارة البحث الجنائي في التحريات منذ 2009 إلى 2014، وكان لدي الفرصة الكبيرة في العمل مع خريجي الدفعات الجديدة من العناصر الشرطية ونقلت خبرتي الميدانية لهم وحالياً هم في مراكز مرموقة.

تقلدت مهاماً مختلفة في مسيرتي وكنت نائب مدير مركز شرطة بر دبي، ثم نائب مدير مركز شرطة الراشدية ثم عملت في مركز شرطة نايف كان لدي حب خدمة المتعاملين، كنا نرحب بأي شخص أو متعامل يزور المركز منذ دخوله لحل مشكلته وخروجه سعيداً من المركز وهذه تعليمات القيادة والقائد العام، أذكر أنني لم أكمل السنة في مركز نايف إلا وأصدر قائد الشرطة يومذاك الفريق ضاحي خلفان تميم أمراً بإنشاء الإدارات والأقسام المتخصصة في مكافحة الجريمة وانتقلت من مركز نايف إلى الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية عام 1994، وبالفعل انتقلت لأكثر قسم عليه ضغط كبير ويتضمن أشرس أنواع القضايا وهو قسم الجرائم الواقعة على النفس من قتل واغتصاب وانتحار وغيرها، وهذه القضايا وقعها على المجتمع قوي ودورنا كان التصدي لهذه القضايا وضبط المجرمين، وتعاملت مع عدد كبير من القضايا التي يندى لها الجبين إلا أننا تصدينا لها وفككنا لغزها بما اكتسبنا خبرات من الأجيال التي سبقتنا والحمد لله استطعنا إغلاق ملفات الكثير من الجرائم المقلقة وأثبتنا أننا رجال مباحث وليس فقط رجال شرطة.

وكنا نخلط دوام الليل بالنهار وتعاملنا مع قضايا قد تستغرق وقتاً من يوم إلى 3 أيام وأقصى مدة الأسبوع ولم نكن نرجع لبيوتنا إلا لتبديل الملابس ومن ثم العودة للعمل، كان شعارنا أن الوقت يمر ويجري وإذا ارتحت 10 دقائق فسيبتعد عنك المتهم 10 كم، وعليك أن تجمع المعلومات وتبحث وتعود لمكان الحادث وتبحث عن المصادر وهذا عمل كل فرق المباحث في كشف القضايا والقبض على المتهمين وإحالتهم للنيابة وكذلك الشهادة في النيابة والمحاكم.

عملنا مضنٍ وشاق لكننا كنا نؤديه بضمير عالٍ كنا نشعر أننا أمام نوع من التحدي للمتهم الذي يتحدى رجال القانون وكنا نرد له الصاع صاعين من خلال الأدوات والأدوار القانونية ونقوم بإحالته للجهات القضائية المسؤولة للنظر في قوة الأدلة التي تدين الشخص وبالتالي الحكم عليه.

كيف كانت البداية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية؟

انتقلت بعد العمل في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لتخصص قريب من عملي السابق والضفة المقابلة لعمل المباحث في الأدلة الجنائية، وهنا كان دوري خلق فريق من ضباط الإدارة العامة للأدلة الجنائية وتعليمهم كيفية الانتقال السريع بأقصى وقت لمكان الحادث بهدف إغلاق المكان وتوفير الحماية والسلامة لأي أثر مادي مهما كان بسيطاً في مكان الحادث وطلب الخبراء المناسبين لتحويل الأثر من أثر مادي مجهول إلى دليل يقع على شخص ما سواء بصمة أو بقعة دم أو شعر أو سوائل حيوية وغيرها.

مع مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة.



ما أبرز القضايا التي تعاملت معها وما زالت تحتل مكاناً كبيراً في ذاكرتك؟

تعاملت مع عدد كبير من القضايا المهمة أبرزها: قضية الطفل عبادة التي أثرت فيّ كثيراً وكنت الشخص الذي تعامل مع القضية وعثر على جثة الطفل الضحية في مكان مليء بالأشواك وحرصت بشكل شديد على الحصول على الأدلة الدامغة والمؤكدة التي أدانت القاتل بشكل لا يقبل الشك إلى أن حكم عليه بالإعدام.

ومن القضايا المهمة قضية الجزار أيضاً، كان الدور كبيراً منذ بداية القضية إلى إغلاقها وكانت قضية شائكة أوقفتنا أمام تحدٍ كبير جداً وبذل فيها جهاز المباحث جهداً كبيراً وأبدع في كشف لغزها وفي نشر التعاميم والانتقال إلى كل بلاغات الفقدان للربط بين الجثة والآثار للمفقودين الآخرين.

وكذلك قضية المرابع العربية التي كانت قضية حساسة جداً تعاملت فيها مع الآثار المادية ووجهت المباحث للبحث عن أداة الجريمة وعثر عليها في نطاق 3 كم داخل كيس يحمل اسم متجر معين وهناك رجعنا للمتجر وتأكدنا أن الأداة تعود لمتجرهم وتم العودة للكاميرات والتأكد من الجاني والقبض عليه وهذا تطلب جهداً كبيراً ونجحنا لأننا بحثنا في المكان الصحيح وتوصلنا لإقامة المجرم.

ما أبرز الخطوات التي كنت تتبعها في مسرح الجريمة؟

أبرز الخطوات كانت في تحويل الآثار المادية إلى أدلة تثبت صحة التقارير الفنية، وكمدير إدارة مسرح الجريمة كنت أحرص على التقيد بشروط الدراسات المطابقة المعتمدة من أجهزة شرطية عالمية كشرطة سكوتلاند يارد وجهاز الإف بي آي وكنت أحرص على الوصول لمكان الجريمة بسرعة والحفاظ على مسرح الجريمة من العبث سواء من الفضوليين أوالمتعمدين أو أحد أفراد الأسرة دون قصد ودون أن يدرك قيمة الأثر، كنت أنبه فريق العمل أن الأثر مهما كان صغيراً قد يحول مسار قضية، ونجاح فريق مسرح الجريمة في الوصول والحفاظ عليه إلى وصول كل الجهات المختصة.

وأنبه إلى أن الحرفية، والدقة الشديدة في العمل، والكفاءة، والقدرة على مواجهة التحديات الكبيرة، والجاهزية على مدار 24 ساعة، صفات يجب أن تتوافر في الموظف الذي يعمل في إدارة مسرح الجريمة، فتحقيق العدالة في القضايا الجنائية يبدأ من رفع الآثار من مسرح الجريمة لتقدم على طاولة القضاء كبراهين وأدلة دامغة تسهم في إثبات مدى تورط المشتبه فيه في الجريمة من عدمه.

الدفعة الثانية لمرشحي شرطة دبي بعد 30 عاما.



ما أكبر التحديات التي واجهتك؟

أكبر التحديات التي واجهتها في العمل كان تحدي كورونا وتغلبنا عليه بحرفية عالية بفضل رؤية القيادة واستراتيجيتها الممنهجة، كنا ننتقل للعديد من الحوادث سواء متوفى أو مقتول أو مصاب بكورونا وبفضل جهد القيادة في الحفاظ على كوادرها وتوفير كل المعدات اللازمة وأدوات الحماية والتزامنا بسبل الوقاية والإجراءات الاحترازية، وفرت الشرطة الكثير من الأجهزة الداعمة والواقية والكمامات والمنظفات والمعقمات وكنا نتأكد عند الوصول من ماهية الجثة والحادث الذي أودى بحياة الضحية وهل هو موت طبيعي أم قتل أو كورونا؟

ونقلنا الخبرات لجميع العاملين في مسرح الجريمة عدا عن العاملين في نقل الجثث واتبعنا كل الإجراءات المناسبة وعملنا مع فريق متخصص من هيئة صحة دبي وتعاملنا بشكل علمي واحترازي في نقل الجثث وإفراغ الثلاجات في المستشفيات من جثث المصابين في بداية الجائحة، وكان خوفنا من أن ننقل العدوى لأسرنا ولكننا كنا في كل حادث نبدل كما كبيراً من الملابس والكمامات والقفازات، والحمد لله لم تسجل أية إصابات في العمل والإصابات المسجلة لبعض الأفراد حدثت لهم خارج العمل.

خبرتك كبيرة في المجال الأمني كيف ستنقلها إلى الأجيال القادمة؟

خبرتي كبيرة في هذا المجال وخزينتي عامرة بالقضايا والمعلومات وأنا سعيد جداً بأن تتاح لي الفرصة لنقل تلك الخبرات سواء عبر المحاضرات أو الندوات وهناك العديد من الأصدقاء والشباب يتصلون بي ويذكرونني ببعض القضايا التي عملنا عليها وأنهم توصلوا لحلها، وقبل فترة وجيزة سعدت كثيراً عندما اتصل بي اللواء خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي فقط للسؤال عن قضية ما لنتذكرها معاً وكيفية التوصل للمتهم.

العميد المري مع الأصدقاء في العمل.



كضابط في مجال صعب وحساس كيف أثّر هذا على العائلة؟

كنت أحرص دائماً على ألّا أنقل هموم العمل للبيت، وكان عملي الميداني يحتاج لساعات طويلة لدرجة أن أبنائي كبروا دون أن أستمتع بوقتي مع طفولتهم البريئة، وبالرغم من انشغالي ومكالمات الهاتف طوال الليل والنهار التي لا تتوقف كانت زوجتي الداعم والسند وأكن لها الكثير حتى إنها كانت تحضر لي هاتفي لو كنت غافلاً عنه.

كيف تنظر لمرحلة التقاعد وما أبرز ما تقوم به في يومك الآن؟

أنا سعيد بأنني حططت الرحال الآن لأتمكن من أخذ قسط من الراحة وقضاء وقت أكبر مع زوجتي وأفراد أسرتي وأصدقائي.

وأبرز خططي المستقبلية بعد التقاعد هي التوجه للجانب القانوني والبدء بالالتحاق بأحد مكاتب المحاماة كوني حاصلاً على بكالوريوس حقوق وعلوم القانون، كما أحرص على الاستمتاع بهوايتي في القراءة وأحب الاطلاع على الكتب البوليسية والجنائية والكتب السياسية.

الاحتفال بيوم الأب.



ماذا تقول للأجيال القادمة؟

أقول لهم ستشهدون نقلات تقنية كبيرة واستخداماً واسعاً للذكاء الاصطناعي وهذا ما كنت أخطط له وأطالب بتطبيقه أما الآن فقد بدأ يصل وبما أنني خرجت وسلمت الراية فقد جاء دور الأجيال الجديدة في التوجه للتقنيات التي توفر الوقت والجهد والمال، وسيلمسون ذلك مستقبلاً، في نقل الأثر المادي باستخدام تقنيات 5G عبر رسالة بدل الحاجة لساعات سابقاً وكذلك أجهزة التحليل DNA ستكون متوفرة بأجهزة منقولة بيد فريق مسرح الجريمة وغيرها من التقنيات.

كيف تنظر إلى استقطاب العنصر النسائي والشباب أيضاً في العمل؟

أشعر بفخر كبير لأن الشباب أساس التقدم والنجاح وأذكر يوم كنت على رأس عملي كان هناك 3 منتسبات لمسرح الجريمة فقط وكن مثالاً للشجاعة والقوة والتعامل الرائع مع مسرح الجريمة.

وأشير أيضاً إلى أن هناك قضايا تم حلها بأفكار غير تقليدية لشباب مواطنين في الإدارة، من بينهم فني بصمات، أسهم في التوصل إلى عصابة استهدفت سرقة سلسلة مقاهٍ شهيرة في الدولة، عندما رصد، عبر تسجيلات المراقبة، بصمة عابرة، تركها لص ملثم على عمود قريب من مكان الجريمة، مؤكداً أن هذا الشاب المواطن ضرب مثالاً رائعاً في الصبر والحرفية والذكاء.

خلال لقاء مع جهات أمنية عالمية.



ماذا تقول للضباط في المجال الأمني الآن؟

أقول لهم إن الأسلوب الإجرامي يتطور وهذا يتطلب تطور الأجهزة الشرطية باستمرار ليسبقوا المجرمين ولو بخطوة ولذلك عليكم تطوير أدواتكم باستمرار واستشراف المستقبل والتفكير خارج الصندوق.

#بلا_حدود