الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021
No Image Info

شرطة دبي تُطور منظومة العمل في «التواصل مع الضحية»

أعلنت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي عن تطوير آليات العمل في برنامجها المُختص بالتواصل مع الضحية، من خلال تحويل شعبة «التواصل مع الضحية» إلى قسم بصلاحيات أكبر، وإمكانات وكوادر وظيفية مُتخصصة ومدربة تعمل بالتعاون مع كافة المراكز الشرطية، وذلك لتقديم الدعم النفسي إلى ضحايا الحوادث المرورية والجنائية في أسرع وقت ممكن، وذلك بناءً على توجيهات القائد العام لشرطة دبي الفريق عبدالله خليفة المري.

كما وطورت القيادة العامة لشرطة دبي آلية عمل التواصل مع الضحية من خلال وضع هوية مؤسسية جديدة لبرنامج «التواصل مع الضحية»، وتفعيل منظومة العمل بالنزول الميداني للمُختصين، بالتعامل مع ضحايا الحوادث الجنائية والمرورية، إلى جانب توفير كافة الخدمات الذكية عبر خدمة «التواصل مع الضحية» المتوفرة على تطبيق شرطة دبي.

وتفصيلاً، أكد مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي اللواء خبير خليل إبراهيم المنصوري، أن تطوير منظومة العمل في آليات التواصل مع الضحية، جاء بناءً على توجيهات القائد العام لشرطة دبي، بتحويل الشعبة إلى قسم، مع زيادة صلاحياته، وذلك من أجل تحقيق رسالة القيادة العامة لشرطة دبي في ترسيخ الأمن والأمان وإسعاد المجتمع، وتقديم الدعم للضحايا كلٌ حسب حالته حتى يتجاوز محنته، مبيناً أن هذا النهج في العمل يعزز ثقة المجتمع بالتواصل مع أجهزة الشرطة المجتمعية على مدار الساعة.

وأوضح اللواء المنصوري أن برنامج «التواصل مع الضحية» هو برنامج أسسته القيادة العامة لشرطة دبي في عام 2004، وهدفه اجتماعي وإنساني لمتابعة البلاغات الجنائية والمرورية وتقدم الدعم والمساندة للضحايا وفق متطلبات القانون، مبيناً أن البرنامج يساهم في ترسيخ العلاقات مع المجني عليهم في البلاغات الجنائية والمرورية، أو كل من يقع عليهم الضرر في المجتمع، وإبلاغهم بالإجراءات والمستجدات في القضايا التي هم طرف فيها، ويعتبر من البرامج الاستراتيجية في القيادة العامة لشرطة دبي وحقق نتائج استثنائية في التعامل مع الحالات.

هوية وشعار

وأكد مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية العميد جمال سالم الجلاف، أن التطوير الجديد في آليات العمل في برنامج التواصل مع الضحية شملت أيضاً إطلاق هوية جديدة للبرنامج تحمل شعاراً جديداً مُستمداً من لغة الإشارة في معجم لغة الإشارة الإماراتية، حيث إن الشعار عبارة عن ترابط يدين تُمسكان ببعضهما البعض، وهو دليل على الدعم والمساندة.

أهداف جديدة

وذكر العميد الجلاف أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية وضعت أهدافاً مستقبلية جديدة للبرنامج تتمثل في "تعزيز الثقة المتبادلة بين الجهاز الشرطي وأفراد المجتمع، من خلال إطلاق المبادرات المجتمعية للضحايا، والتي تساهم في رفع مؤشر الثقة بالشرطة، وجعل مدينة دبي الأكثر أمناً وسلامةً.

ولفت إلى أن القسم المُختص بالبرنامج يعمل على تطوير منظومة الخدمات الذكية للتواصل مع الضحية، إلى جانب العمل على حل وتسوية النزاعات بطريقة ودية، ما يسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي لشرطة دبي في خفض معدلات الجريمة.

90% من البلاغات

وأكد العميد الجلاف أن قسم التواصل مع الضحية سيعمل على ضمان التواصل مع 90% من إجمالي ضحايا البلاغات الجنائية والمرورية المُقيدة خلال 7 أيام عمل في جميع مراكز الشرطة، لافتاً إلى أن القسم يسعى إلى تحقيق أهداف تعود بالنفع على المجتمع منها التوجيه النفسي والاجتماعي للأفراد، ومساندة الضحايا في مواجهة صعوبات الحياة وتقوية الأواصر الأسرية والمحافظة عليها، وتعزيز مفهوم القانون والعدالة في المجتمع، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة، إلى جانب السعي نحو رفع نسبة سعادة المتعاملين وتوفير الجهد والوقت على المراجعين، وتقليل نسبة مراجعي مراكز الشرطة.

نزول ميداني

وبين العميد الجلاف أن قسم التواصل مع الضحية يعمل حالياً على تحقيق النزول الميداني لتقييم الحالات التي يتعامل معها، والتنسيق مع الجهات المُختصة لتقديم الدعم والمساندة للضحايا، مشيراً إلى أن القسم لديه كوادر مُدربة ويقدمون الخدمات، بالتعاون مع موظفي مراكز الشرطة على مستوى إمارة دبي، ويتابعون بشكل مباشر حالات الضحايا في البلاغات المُسجلة، وتزويدهم بجميع المستجدات في البلاغات الجنائية من ضبط المتهمين وغيرها، إلى جانب تقديم الدعم الفوري لهم.

الحالات

من جانبه، أكد رئيس قسم «التواصل مع الضحية» النقيب الدكتور عبدالله الشيخ، أن القسم حريص كل الحرص على تنفيذ توجيهات القيادة العامة لشرطة دبي بتسخير كل الإمكانات لتقديم الدعم والمساندة إلى الطرف الضعيف في القضية، سواء كان هذا الدعم في الجانب النفسي أو الاجتماعي أو القانوني من خلال تقديم الاستشارة في طريقة الحصول على الحقوق أمام الجهات القضائية.

وأضاف:«كما نحرص من خلال القسم على دعم الضحايا بما يساهم في تحقيق الهدف الأسمى والمتمثل بشعورهم بالأمن والأمان والعمل على إسعادهم، إلى جانب تحقيق العدالة في القضايا ذات الطابع الجنائي، لأن الجميع سواسية أمام القانون».

وأشار إلى أن القسم تمكن من التواصل خلال العام الماضي مع ما نسبته 99.8% من الحالات التي وردت إليه لضحايا البلاغات الجنائية والمرورية من 48 جنسية، فيما تمكن من التواصل خلال الربع الأول مع ما نسبته 99.7% من الحالات التي وردت إليه لضحايا البلاغات المرورية والجنائية من 58 جنسية.

ولفت النقيب عبدالله الشيخ، إلى أن قسم التواصل مع الضحية عمل على تقديم الدعم لـ289 إثبات حالة، والعمل في 120 قضية ذات علاقة بتسليم حضانة، و614 حالة رؤية لأطفال، واستقبل 854 ضحية، وتعامل مع حالات نفسية، وقدم الدعم لذوي 153 حالة وفاة.

وأضاف أن القسم عمل أيضاً على تنفيذ 1493 انتقالاً لإجراءات مقابلات مع حالات مختلفة، وقدم الدعم والمساندة في 575 طلباً وصلوا من الموقع الإلكتروني لشرطة دبي.

جوانب إنسانية

ولفت النقيب الدكتور عبدالله الشيخ إلى أن قسم التواصل مع الضحية قدم الدعم إلى 2022 حالة إنسانية خلال جائحة كورونا، تمثلت في توفير الغذاء والدواء والمواصلات والفحوصات، بالتعاون والتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين في الجمعيات الخيرية، وهيئة الصحة في دبي، والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، ومؤسسة تراحم.

قصة إنسانية

وروى النقيب الدكتور عبدالله الشيخ أن قسم التواصل مع الضحية تعامل مع العديد من القصص الإنسانية، منها تقديم الدعم والمساندة إلى رجل بريطاني يبلغ من العمر 54 عاماً، بعد محاولته الانتحار بسبب معاناته من مشكلات نفسية خلال مراحل حياته المختلفة أدخلته في حالة من الاكتئاب ودفعته إلى التفكير في إنهاء حياته.

وأضاف «إن شرطة دبي ساهمت في إنقاذ حياته، وهو الذي لم يكن يعاني من مشاكل مادية أو ما شابه، وإنما عانى من حالة نفسية دفعته إلى تعاطي المشروبات الكحولية ونتج عن ذلك خسارته لعلاقته الزّوجية، وعلاقاته مع الناس، وبات يشعر بالوحدة، خاصة أنه لم يتمكن من مقابلة ابنه الذي يبلغ من العمر 21 عاماً».

ولفت النقيب الدكتور عبدالله الشيخ إلى أن الرجل حاول إنهاء حياته عن طريق ربط حزام في قبضة الباب بعد كتابة رسالة وصلت إلى أحد أصدقائه، لكن لحسن حظه أن صديقه أبلغ شرطة دبي على الفور فتوجهت إلى مقر سكنه وتمكنت من إنقاذ حياته.

وأشار إلى أن قسم التواصل مع الضحية قدم الدعم والمساندة له بعد تلقيه العلاج الصحي والنفسي، وعمل على تغييره إلى شخص إيجابي بدلاً من شخص سلبي من خلال تعين أخصائي نفسي ليتواصل معه بشكل مباشر ما ساهم مع مرور الوقت إلى تغيير أفكاره، وإسعاده وإخراجه من حالة الشعور بالوحدة واليأس.

وبين النقيب الدكتور الشيخ أن الرجل أصبح اليوم- بفضل الإرشاد النفسي- شخصاً آخر مُقبل على الحياة بسعادة وشغف، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أصبح يشارك في تقديم محاضرات شرطة دبي حول مخاطر التفكير في الانتحار، مستعرضاً تجربته الشخصية والعبرة منها.

إسقاط قرض

كما وذكرالنقيب عبدالله الشيخ أن قسم التواصل مع الضحية تعامل أيضاً مع حالة امرأة من الجنسية البريطانية، كانت عالقة في دولة الإمارات منذ عام 2014 بسبب كفالتها لزوجها في الحصول على قرض بنكي، والذي خدعها وأخذ قيمة القرض المالي ثم غادر إلى موطنه دون العودة، ما تسبب في توريطها في قضية أمام المحاكم.

وأكد النقيب عبدالله الشيخ، أن المرأة لجأت إلى قسم التواصل مع الضحية بعد نفاذ كافة الخيارات أمامها لتسديد قيمة القرض المالي الذي استولى عليه زوجها، فعمل القسم على التنسيق مع الشؤون القانونية في البنك المعني، وتم شرح الظروف الإنسانية التي تعاني منها بسبب حسن نيتها.

وأشار إلى أن القسم استطاع الحصول على موافقة البنك في التنازل عن القضية المرفوعة والمبلغ المالي، ما ساهم في إخراج الزوجة من ضائقتها المالية وإسعادها وإعادتها إلى أبنائها في موطنها.

استعادة أموال

وفي قضية أخرى، أكد النقيب عبدالله الشيخ، أن القسم تلقى بلاغاً من خلال خدمة «التواصل مع الضحية» على تطبيق شرطة دبي من قبل أحد المواطنين يطالب بمساعدته في استعادة أمواله التي أدانها إلى أحد الأشخاص، لكن الأخير رفض إعادتها بسبب خلافات بينهما.

وأشار إلى أن قسم التواصل مع الضحية تمكن من جمع الطرفين مع بعضهما البعض، وبعد عدة محاولات تم إجراء تصالح بينهما وإنهاء الخلاف وإعادة العلاقات، وهو ما ساهم في اعتراف الطرف الثاني بحقوق الأول المالية ومن ثم تسديدها.

#بلا_حدود