الاثنين - 06 ديسمبر 2021
الاثنين - 06 ديسمبر 2021
لانا زكي نسيبة.

لانا زكي نسيبة.

لانا زكي نسيبة: الدبلوماسية الإماراتية كانت وما زالت أداة لتحقيق طموحات الدولة

أكدت مساعدة وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية والمندوبة الدائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة أن دولة الإمارات، كما درجت، اختارت أن تُكمل مسيرة البناء والبحث الدؤوب عن شركاء التعاون والازدهار لتضيف لسجل إنجازاتها وترتقي بنموذج النجاح في المنطقة.. ولهذا فإن المساهمة الفاعلة في إنجاح هذا الخيار ستكون أهم أولوياتِنا في الخمسين عاماً القادمة.

وقالت في مقال لها بعنوان «الخمسون عاماً القادمة من الدبلوماسية الإماراتية» إن الاستقطاب شكّل عنوان المرحلة في العالم والمنطقة إبان عقد السبعينات حين قَسّمَت الحرب الباردة المجتمع الدولي إلى قطبين متصارعين واستوطن الشرق الأوسط هاجس الحرب فأنهكه قتالاً وأضناه فقراً. وفي هذه الظروف الصعبة، التي تأسس خلالها الاتحاد في الثاني من ديسمبر في عام 1971، لم يكتفِ الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - والجيل المؤسس بأن تنهض دولة الإمارات لتُصبحَ كياناً مستقلاً وذا سيادة فحسب، بل أصروا على أن تجسد نموذجاً للدولة الناجحة المنفتحة على العالم والحاضنة لأحلام وتطلعات شعبها. ولم تزدهم قلة الأمل وكثرة الإحباط في المنطقة إلا عزيمةً، فأناطت القيادة الرشيدة بالدبلوماسية الإماراتية الناشئة مهمة تهيئة بيئة خارجية تسمح بتنفيذ الرؤية الطموحة التي انطلقت من «سيح السديرة» - وها هي الإمارات العربية المتحدة الآن تعكس حِكمة هذا المسار.

وأضافت: "ولكن ما أشبه اليوم بالأمس، حيث تستعد دولة الإمارات للخمسين عام المُقبلة في وقتٍ يتخوف فيه العالم من عودة الاستقطاب الدولي والثقافة القطبية، بينما لا تزال منطقتنا مثقلة بعبء الإخفاقات المتتالية وشُح الانفراجات. وبالرغم من أن هذه المرحلة لا تقل صعوبة عن سابِقاتها إلا أن الإمارات، كما درجت، اختارت أن تُكمل مسيرة البناء والبحث الدؤوب عن شركاء التعاون والازدهار لتضيف لسجل إنجازاتها وترتقي بنموذج النجاح في المنطقة. ولهذا فإن المساهمة الفاعلة في إنجاح هذا الخيار ستكون أهم أولوياتِنا في الخمسين عاماً القادمة، حيث ستقوم الدبلوماسية الإماراتية بتأمين البيئة الخارجية من خلال 3 محاور رئيسية:

أولاً، تدعيم القدرات العملية والعلمية للمؤسسات والعاملين في مجال العلاقات الخارجية في الدولة. فبالرغم من أن تطوير الإمكانات الوطنية يعد مرتكزاً ثابتاً لدينا منذ التأسيس، إلا أن التحديات المستقبلية ستتطلب إعداد جيلٍ جديد من الدبلوماسيين القادرين على الإنجاز والاستفادة من بوادر الأمل بشكلٍ يدفع بعجلة الإنماء والاستقرار في ظل جوٍ دولي يتسم بالاحتقان والتجاذبات.

ثانيا، تطبيق استراتيجية شاملة تعزز من محورية الإمارات وإسهامها بشكلٍ مسؤول في معالجة أهم القضايا والشواغل العالمية فبغض النظر عن الخلافات السياسية التي قد تطغى على الساحة الدولية أحياناً إلا أن التحديات الكبرى مثل تغير المناخ وانتشار الأوبئة والتفاوت الاقتصادي ستتطلب المزيد من العمل المشترك والتعاون بين الدول. وبالإضافة إلى تفادي الانعكاسات السلبية التي قد تترتب على مصالح الدولة بسبب إهمال هذه المسائل، فإن تبني دور نشط في حلحلتها من شأنه أن يرقى بموقع دولة الإمارات في المجتمع الدولي كعضوٍ فاعل يشارك العالم همومه وآماله، والذي سيخلق فضاءً رحباً تثمر فيه العلاقات الاستراتيجية متعديةً النطاق الضيق الذي قد تفرضه الجغرافيا.

ثالثاً، العمل على إرساء ثقافة الحوار والتعايش في الشرق الأوسط لأن حتمية تداعيات وضع المنطقة، سلباً وإيجاباً، على الدولة هي حقيقة أثبتتها تجارب الماضي. والذي تطلّب من الإمارات أن تكرس طاقاتها وإمكاناتها لحماية مصالحها والدفاع عن مكتسباتها في وجه موجات الحروب وتيارات التطرف والإرهاب وأبعاد انعدام الفرص. وأضافت سعادتها أن استقرار الإمارات ونجاح مشاريعنا التنموية يبقى من العوامل الأساسية التي عززت من قدرتنا في التأثير على الوضع في المنطقة بصورة إيجابية.. ولذلك فمع مرور العالم بتغيرات اقتصادية وسياسية وأمنية وتقنية فارقة، حري بنا أن نستثمر قدراتنا في التنمية والبناء والذي يخدم ويستوجب جواراً إقليمياً هادئاً يسوده الحوار والتعايش".

وشددت على أن الدبلوماسية الإماراتية كانت وما زالت أداة لتحقيق طموحات الدولة فهي منسجمة كلياً مع الاستراتيجية الوطنية. فاستضافتنا لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA ومعرض إكسبو دبي 2020 وإنشاء أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية وتوقيع الاتفاق الإبراهيمي والوصول بمسبار الأمل للمريخ والحصول على عضوية مجلس الأمن واختيار الإمارات كموقعٍ لعقد مؤتمر COP28 تمثل جميعها مكتسبات نوعية ومتناغمة تستشرف أهداف الدبلوماسية الإماراتية في الخمسين عاماً القادمة، فهي تُجسد النموذج الذي صَبا إليه الجيل المؤسس في سنة 1971 وتعززه قيادتنا الرشيدة اليوم، نموذج الدولة الناجحة المنفتحة على العالم والحاضنة لأحلام أبنائها وتطلعاتهم.

واختتمت مقالها قائلة: في الخمسين سنة القادمة، سيتعامل نساء ورجال السلك الدبلوماسي، كما فعل سابقوهم، بحكمة وموضوعية مع تطورات الوضع الدولي وسيعملون على تهيئة بيئة خارجية تحفظ مقدرات هذا الوطن ومكتسباته وتدفع بشعبه إلى تحقيق الأفضل دائماً.