الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

أصحاب همم في الشارقة يشكون رفض مركبات أجرة نقلهم دون مرافق



شكا عدد من أصحاب الهمم رفض هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة توفير سيارات أجرة عند طلبهم لها، واشتراطها وجود مرافق لهم من أسرهم يتكفل بمسؤوليتهم طوال الرحلة.

وأوضحوا لـ«الرؤية» أنهم يضطرون أحياناً لطلب خدمة النقل لوحدهم لظروف طارئة في وقت يكون أهلهم بأماكن عملهم أو غير موجودين بالبيت في حين أنهم قادرون على تحديد وجهاتهم التي يرغبون في التوجه إليها ومدركون لتصرفاتهم.


في المقابل، أكدت هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة أنها تشترط وجود المرافق، لا سيما مع أصحاب الهمم ذوي الإعاقات الذهنية داخل مركبة الأجرة، تجنباً لحدوث تصرفات محتملة كاعتداء أحدهم على السائق أو طلب توصيله للمكان الخطأ وحفاظاً على سلامة أصحاب الهمم في حال التعرض لأي عارض.

إعاقة نطق

وقال عمران خالد من أصحاب الهمم: «على الرغم من أنني أعاني من إعاقة بسيطة في النطق منذ ولادتي إلا أن ذلك لم يمنعني من تأدية مهام حياتي بشكل طبيعي، وفي إحدى المرات اتصلت هاتفياً بخدمة توفير المواصلات التابعة لهيئة الطرق والمواصلات بالشارقة بهدف توفير سيارة أجرة لي من أجل التوجه إلى مدينة الذيد حيث يقيم أحد أصدقائي، إلا أنني تفاجأت بأن الهيئة ترفض تلبية طلبي بحجة أني من أصحاب الهمم، وغير مدرك لتصرفاتي، ويجب أن أضمن لهم وجود مرافق معي حتى يوفروا لي مركبة أجرة، على الرغم من أني أكدت لهم أني مدرك لتصرفاتي وقادر على تحديد المكان الذي أرغب في التوجه إليه».

وتابع: «يُطلب مني وجود مرافق من أهلي كشرط رئيس لتوفير مركبة أجرة لي، في حين أني أضطر أحياناً لطلب خدمة النقل للضرورة، في الوقت الذي يكون أهلي غير موجودين في البيت».

رفض الطلب

وأوضحت فرحانة عبدالله، من أصحاب الهمم، أنها توجهت أكثر من مرة للجهة المختصة مع والدتها لطلب سيارة أجرة توصلها من بيت أسرتها إلى منطقة أخرى، حيث مشروعها التجاري وترجعها للبيت يومياً لمدة أسبوع، نظراً لانشغال والدتها بتأدية مناسك العمرة، إلا أنه تم رفض طلبها، ما اضطرها لطلب سائق مؤقت من مكاتب تأجير العمالة المساعدة، ودفعت له مبلغ 1200 درهم مقابل توصيلها لمدة 7 أيام.

وأكدت أنها قادرة على تدبير شؤون حياتها وحدها، لا سيما أنها تدير محل بيع ملابس رغم أنها مصابة بدرجة بسيطة بمتلازمة داون.

شروط تعجيزية

وأيدها الرأي عدنان الحمادي، من أصحاب الهمم، وأشار إلى أنه يضطر للاستعانة بأحد أفراد أسرته لتوصيله يومياً إلى الكلية التي يدرس فيها، نظراً لقلة شركات التوصيل الخاصة في الإمارة بينما معظم سيارات الأجرة المتوافرة تتبع لهيئة الطرق والمواصلات بالشارقة وهي لا توفر مواصلات خاصة لهذه الفئة إلا باشتراطات وصفها بـ«التعجيزية».

أفعال غير متوقعة

وأشارت والدة شاب من ذوي الهمم، فاطمة سلطان، إلى أنها تواصلت مراراً مع الموظفين المختصين بهيئة الطرق والمواصلات بالشارقة من أجل توفير سيارة أجرة لابنها من أجل توصيله من النادي الرياضي لبيت الأسرة، إذ يتم توصيله مع زملائه للنادي مساء كل يوم بالحافلة التي تتأخر في إرجاعه للبيت.

ولفتت إلى أنه بعد استخدام ابنها لمركبة أجرة في المرة الأولى تم الرد عليها بالرفض في المرة الثانية لكونه يعاني من إعاقة ذهنية، وهذا الأمر يجعلهم يتخوفون من تصرفاته وردود أفعاله غير المتوقعة مع السائق أثناء توصيله بمركبة الأجرة.

وناشدت الجهات المختصة وشركات التوصيل الخاصة بتخصيص مركبات لذوي الهمم، مع توفير مرافق خاص لهم في كل مركبة يتولى مراقبة تصرفات الركاب وتسجيل بيانات المكان المقصود الوصول إليه.

مواصفات خاصة

أكدت المواطنة نورة العبدولي من إمارة الشارقة ضرورة توفير مركبات أجرة ذات مواصفات خاصة لأصحاب الهمم يتوافر فيها مرافق مؤهل للتعامل مع هذه الحالات، لتجنبهم الانتظار طويلاً في محطات المواصلات العامة، أو التعامل مع الآسيويين غير المرخصين الذين ينقلون الركاب في سياراتهم الخاصة.

وأضافت: «نظراً لأن ابن جيراننا المراهق يعاني من إعاقة ذهنية بسيطة، فإن شركات التوصيل ترفض توفير مركبة أجرة خاصة له في حال طلب منهم ذلك، فحين يصل السائق إلى البيت ويكتشف أن طالب المركبة من ذوي الهمم يرفض توصيله في حال عدم وجود مرافق معه».

اعتداء على السائق

في المقابل، قال رئيس قسم امتياز مركبات الأجرة بهيئة الطرق والمواصلات بالشارقة، محمد علي كرم، إن خدمة مركبات الأجرة عامة ومتاحة للجميع ولكل الفئات إلا أن توفير مواصلات لأصحاب الهمم، لا سيما أصحاب الإعاقة الذهنية يتطلب وجود مرافق معهم أثناء نقلهم بمركبات الأجرة، لكونهم غير مدركين لتصرفاتهم أثناء قيادة المركبة، إذ قد يعتدون بالضرب على السائق أو قد يتولون قيادة المركبة بأنفسهم بدلاً منه، ما قد يتسبب في وقوع حوادث مرورية، مشيراً إلى رصد حالات اعتداء عدة على السائق سابقاً.

350 حجزاً

ولفت إلى أن معدل الطلب الشهري من أصحاب الهمم على مركبات الأجرة بلغ أكثر من 350 حجزاً.وأشار إلى أن الهيئة أطلقت أخيراً مبادرات عدة تتضمن إعفاء كل من كبار السن فوق سن 60 عاماً، وذوي الإعاقة الحركية، والمستفيدين من المساعدات الاجتماعية، والأطفال ممن تقل أعمارهم عن 10 أعوام من رسوم استخدام المواصلات العامة داخل مدينة الشارقة، وطبقت تعرفة جديدة لمركبات الأجرة المخصصة لذوي الهمم، إذ تم إلغاء تعرفة فتح العداد التي كانت في السابق 15 درهماً، فضلاً عن إلغاء رسوم الخدمات التشغيلية المضافة لقيمة العداد لكل رحلة، والتي تبلغ درهماً ونصفاً، وخصم 50 % على القيمة الإجمالية لأجرة الرحلة كاملة.
#بلا_حدود