الأربعاء - 24 يوليو 2024
الأربعاء - 24 يوليو 2024

63 % من الشباب الإماراتيين يرفضون العمل في التمريض

63 % من الشباب الإماراتيين يرفضون العمل في التمريض

انخفاض الرواتب والجهد الجسدي والنفسي المبذول أبرز تحديات العمل في قطاع التمريض. (الرؤية)

كشفت نتائج استطلاع أجرته «الرؤية» على عينة عشوائية من 35 شاباً وفتاة أن 63% منهم (22 شخصاً) يرفضون العمل في مهن التمريض والوظائف الفنية الصحية.

وعزوا أبرز أسباب الرفض إلى الراتب المنخفض مقارنة بوظائف أخرى لا تحتاج إلى جهد ذهني وبدني كبير، فيما أبدى الشباب المتبقون في العينة (13 شخصاً) استعدادهم للعمل في التمريض بغض النظر عن ظروف المهنة.

وأكد الشباب المشاركون في الاستطلاع تقديرهم لهذه المهن الإنسانية التي تهدف إلى تخفيف آلام المرضى ومداواة أوجاعهم، إلا أن صعوبة العمل الذي يحتاج إلى وقت طويل وتحمل كبير للمسؤولية تجاه أرواح المرضى، بالإضافة إلى انخفاض الرواتب، لا يشجعهم على العمل.


من جهتها أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن إجمالي الممرضين والممرضات المواطنين في مؤسسات الوزارة بلغ 367 موظفاً، وهو ما يمثل نسبة 9% من العاملين، مشيرة إلى أنها تعمل على تفعيل المبادرات التي تهدف إلى استقطاب الكوادر المواطنة على مستوى الدولة.


ضعف الرواتب

وقال خليفة المربوعي إنه لا يقبل العمل في هذه الوظائف لأن رواتبها ضعيفة، مبيناً أن الشباب خريجي الجامعات يجب أن يحصلوا على رواتب كبيرة، أما الحاصلون على الثانوية العامة فقط فمن الممكن أن يقبلوا العمل في هذا المجال بشرط إكمال 12 شهراً في البحث عن عمل دون الحصول على وظيفة، مؤكداً أنه لا يعنيه في أي عمل سوى الراتب ثم مدى المجهود المبذول في الوظيفة.

وأكد محمد شعيب المازمي أن الرواتب في مهن التمريض وما دونها لا تشجعه على العمل فيها، وأن الشباب سيتجهون لهذه المهن شرط ألا يقل راتبهم في مهن شاقة مثل التمريض عن 40 ألف درهم في حالة المتزوج و25 ألفاً للأعزب، لكن في العموم يحتاج وظيفة «أرقى»، وفقاً لتعبيره، من هذه الوظائف.

15 ألفاً للقبول

وأشارت بخيتة الشامسي إلى أنها تقبل دخول هذا المجال وبدرجة وظيفية «دنيا»، كممرضة أو فني أشعةK وهي وظيفة نبيلة لخدمة الناس على أن يكون الحد الأدنى للراتب 15 ألف درهم، مؤكدة أنها لن تستمر كثيراً في درجة وظيفية منخفضة وستسعى للترقية لتتبوأ منصباً أعلى.

ونصح مروان الفلاسي الجهات الصحية المسؤولة بأن تعمل على نشر الوعي في المدارس منذ الصغر بأهمية مهن التمريض والفنيين الصحيين، وهو ما سيسهم في تغيير نظرة المجتمع لهذه المهن، لأنها تتعلق بحياة الإنسان بشكل مباشر، وأن الشباب لن يُقبلوا على هذه الوظائف حتى تتغير نظرة المجتمع للعاملين فيها.

وأبدت مهرة عتيق موافقتها على العمل في مهنة التمريض، قائلة: «كل الوظائف لها أهميتها، وليس هناك مانع من العمل في أي مهنة إذا كنت أحبها، شرط أن يفي الراتب بمتطلبات الحياة، خصوصاً أن المهن الصحية تتطلب تدريباً وتعلماً مستمراً لمعرفة كل جديد وهو ما يحتاج إلى المال».

وظيفة إنسانية

ورفضت هند الشامسي العمل كممرضة، مرجعة رفضها إلى وقت العمل الطويل الذي تحتاجه الوظيفة، وهو ما يحول دون التواصل مع أسرتها وأصدقائها.

وأكد محمد المربوعي أن الدافع الأكبر للعمل في هذه المهنة هو قبولها، لكنه لا يمكن أن يعمل فيها حالياً بسبب ضعف راتب هذه الفئات، مشيراً إلى أن أي شاب يسعى لتكوين أسرة فلابد ألا يقل دخله عن 30 ألف درهم ليفي باحتياجات عائلته.

من جهتها، قالت فاطمة الرميثي إنها لا تمانع العمل كممرضة لأنها وظيفة إنسانية، وستكون في غاية السعادة حين يوفقها الله في المساعدة على إنقاذ حياة إنسان، وأن المجتمع عليه النظر إلى كل الوظائف على أنها هامة ويكمل بعضها بعضاً، وإن أهم الوظائف في القطاع الصحي وظيفة تسعى لتخفيف أنين المرضى.

رفض عيسى الفلاسي مبدأ العمل في مهن التمريض والفنيين الصحيين، موضحاً أن أسباب الرفض عديدة وأهمها ضعف الراتب ورغبته في دراسة الهندسة والمساهمة في صنع ابتكارات تخدم الوطن، رافضاً التقليل من مهنة التمريض وما دونها، قائلاً: «ليس هناك أفضل ممن يساعدني في مرضي».

وذكر عبدالله المرزوقي أنه لا يتصور نفسه عاملاً في هذه المهن لما تشكله من ضغط نفسي عليه، لأن مهنة الطبيب والممرض مسؤولية كبيرة تتعلق بأرواح البشر، والخطأ فيها غير مقبول، لذلك يرفض العمل فيها.

367 ممرضاً مواطناً

من جانبها، أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أنه، وفقاً لآخر إحصائية أجرتها في نهاية سبتمبر الماضي، بلغ إجمالي الممرضين والممرضات المواطنين في مؤسسات الوزارة 367 موظفاً، وهو ما يمثل نسبة 9% من إجمالي العاملين.

وقالت الوزارة إنها تسعى بشكل حثيث لتوفير بيئة عمل جاذبة للكوادر التمريضية بشكل عام والتمريض المواطن بشكل خاص، حيث اعتمدت سلماً وظيفياً جديداً محفزاً لجذب المواطنين وسيتم الإعلان قريباً عن مسميات وظائف التمريض بناء على هذا السلم، بالإضافة إلى توفير منح دراسية وبرامج ماجستير في تخصص التمريض، فضلاً عن البرامج التي تسهم في تطوير القيادات للمستقبل.

وحول خطة توطين هذه المهن، بينت الوزارة أن مهن التمريض والقبالة من المهن الاستراتيجية والرئيسة في نظم الرعاية الصحية، وتلعب دوراً هاماً وحيوياً في دعم التغطية الصحية الشاملة لتصبح حقيقة ملموسة في واقعنا وحياتنا اليومية.

منح دراسية

ووفقاً لوزارة الصحة ووقاية المجتمع، فإنها تعمل على تحقيق أهداف الأجندة الوطنية 2021، بالشراكة مع كل القطاعات المعنية، لحصاد ثمار المبادرة الوطنية لتعزيز جاذبية مهنة التمريض، وتسعى أبرز أولوياتها إلى استقطاب والحفاظ على الكفاءات المؤهلة والمتخصصة من الكوادر التمريضية والقبالة، لترتقي أكثر فأكثر بمستويات الرعاية الصحية عموماً وبمهنة التمريض والقبالة على وجه الخصوص، كما توفر الوزارة عدداً من المنح الدراسية لطلبة وطالبات الثانوية العامة، حيث تتكفل بكل الرسوم الدراسية والسكن والمواصلات بالإضافة إلى راتب شهري يبلغ 4500 درهم.