الخميس - 19 مايو 2022
الخميس - 19 مايو 2022

مراكز غير قانونية لزراعة الأعضاء بالخارج تُعرّض إماراتيين مرضى لمخاطر صحية

مراكز غير قانونية لزراعة الأعضاء بالخارج تُعرّض إماراتيين مرضى لمخاطر صحية
رصدت «الرؤية» حالات لمواطنين تعرضوا لمشكلات صحية أثناء زراعتهم أعضاء في دول آسيوية، لأسباب متنوعة أهمها عدم تطابق الأنسجة، وعدم قانونية المراكز التي تمت بها عملية نقل الأعضاء وزراعتها، وعدم اعتمادها من أي منظمة أو جهة.

وقال مواطن من ضحايا أحد تلك المراكز إنه سافر إلى دولة آسيوية منذ عامين لزراعة رئة على نفقته، بناء على مناقشة مع طبيبه الخاص، وبعد إجراء العديد من الفحوصات داخل الدولة، وإرسالها إلى مركز في الخارج، تم تحديد موعد له بعد 3 أشهر، ثم أجرى المركز له فحوصات أخرى فور وصوله إليه.

وأضاف أنه تعرض لالتهابات شديدة بعد العملية، وساءت حالته الصحية، فذهب إلى مركز آخر ليكتشف أن السبب عدم التطابق الكامل للأنسجة في العضو الذي تم زرعه له، وأن هذا المركز غير معتمد.


وأوضح مواطن آخر، أنه ذهب لإجراء زراعة كُلْية في مركز خارج الدولة على نفقته لتعلقه بآمال الشفاء العاجل، من دون أن يتبع الإجراءات الصحيحة التي تتخذها وزارة الصحة ووقاية المجتمع في سفر المواطنين للخارج لزراعة الأعضاء.


وبيّن أنه وبعد سفره وسداد أكثر من نصف التكاليف المطلوبة، فوجئ بأن المتبرع غير موجود، وبحث المركز حتى وجد متبرعاً آخر.

وأردف أنه تعرض بعد العملية لمضاعفات صحية خطيرة لعدم تطابق الأنسجة، واكتشف بعد ذلك أن المركز غير قانوني وغير معتمد، ناصحاً المحتاجين لزراعة الأعضاء باتباع الإجراءات السليمة التي تتخذها الدولة بهذا الشأن.

3 جهات

ودعا الوكيل المساعد لوزارة الصحة ووقاية المجتمع لسياسة الصحة العامة والتراخيص الدكتور أمين الأميري، المرضى المواطنين الراغبين في زراعة الأعضاء خارج الدولة إلى التنسيق مع الوزارة أو دائرة الصحة بأبوظبي أو هيئة الصحة بدبي قبل اختيار المركز.

وبيّن أن لهذه الجهات الثلاث مكاتب صحية في الخارج تتولى التنسيق، وتمتلك قوائم بالمراكز المعتمدة لزراعة ونقل الأعضاء في كل دول العالم، محذراً من إجراء عمليات جراحية كهذه في مراكز غير قانونية منتشرة حول العالم.

وأضاف أن شروط زراعة الأعضاء داخل الدولة تتضمن أن يكون المريض مسجلاً بالمستشفى التي يعالج فيها، ثم ينسق المستشفى مع اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء، التي تنسق بدورها مع جهات الاختصاص لإدراج اسمه ضمن المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الأعضاء بعد استيفاء التقارير الطبية اللازمة.

بدوره، حذر رئيس اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء، واستشاري أمراض الكُلى وزراعة الأعضاء الدكتور علي العبيدلي، المواطنين الراغبين بزراعة الأعضاء من التعرض للنصب والاحتيال في معظم الدول التي يقصدونها.

وأوضح أن أغلب المراكز غير القانونية (المراكز التجارية)، لا تراعي المعايير الطبية أو قانونية التبرع، إذ تجرم بعض البلدان التبرع.

وجزم بأن اللجوء إلى هذه المراكز التي لا تستهدف سلامة متلقي العضو، ولا تلبي معايير منظمة الصحة العالمية، وتتم إجراءاتها بشكل سريع دون تطبيق لبروتوكول التبرع، الذي يتطلب عشرات الفحوصات المخبرية لتطابق الأنسجة، يتسبب في حدوث التهابات كثيرة كعلامة على رفض الجسم للعضو، ومن ثم تُعرِّض المريض لمضاعفات صحية أخطر مما كانت عليه حالته الصحية قبل التبرع.

نوعان للتبرع

وأوضح أن التبرع نوعان، إما من شخص حي إلى حي، وفي هذه الحالة يُفضَّل أن يكون المتبرع قريباً للمريض حتى الدرجة الرابعة، وهو ما لا يحدث في كثير من المراكز غير القانونية في العالم التي تستغل حاجة الفقراء من غير أقارب المريض، فيزداد احتمال فشل العملية بسبب رفض الجسم للعضو.

وأضاف أن النوع الثاني من ميت إلى حي، ما يتطلب فحوصات كثيرة لا تُجريها المراكز غير القانونية كاملة، ما يؤدي أيضاً إلى فشل عملية الزراعة، لعدم إجراء فحوصات مخبرية شاملة للدم، وأشعة وسونار، وإجراء استشارات طبية مع متخصصين ليقرروا ما إذا كان المريض في حاجة إلى فحوصات إضافية.

دفع الأموال غير قانوني

وأشار العبيدلي، إلى أن برامج التبرع داخل الدولة تُخضِع المريض والمتبرع لإجراءات عديدة وصارمة، للتأكد من الرغبة في التبرع، لعدم استغلال حاجة المتبرع، وأن إعطاء أي أموال من المريض للمتبرع حتى لو برضا الطرفين أمر غير قانوني وغير مقبول.

وأكد أنه يتم إجراء فحوصات المناعة وتطابق الأنسجة والفحوصات المخبرية بدقة، للتأكد من عدم وجود أجسام مضادة بجسم المريض تعمل على فشل العضو المزروع، وأن تكيف الأعضاء المزروعة مع جسم المريض مرتبط بإجراء فحوصات دقيقة وكثيرة، وأن هناك لجنة مشتركة بها خبراء يناقشون جاهزية المتبرع للتبرع وكذلك المريض، وبعد الزراعة تتم متابعة المريض بدقة لكشف مدى رفض جسمه للعضو.

وشدد على ضرورة دراسة دور شركات التأمين الصحي في دعم التبرع وزراعة الأعضاء، بحيث تغطي هذه العمليات بشكل كامل، وترعى المتبرع لأنه يحتاج هو الآخر إلى متابعة دورية.

متابعة أسبوعية

بدوره، أشار استشاري أمراض وزراعة الكلى ورئيس برنامج زراعة الكلى في مستشفى خليفة، الدكتور محمد الصيعري، إلى ضرورة متابعة المريض بشكل أسبوعي قبل قرار الزراعة من عدمه، بحيث يتم رصد المناعة، وجاهزية القلب، وحالة الجسم عامة، وتقييم فريق الجراحة للمريض.

ونصح الصيعري المرضى راغبي الزراعة في الخارج بإجراء عمليات التقييم داخل الدولة والبحث عن متبرع مناسب من العائلة، والخضوع للفحوصات بتأنٍّ قبل السفر، وإلا فلينتظر المريض داخل الدولة ضمن قائمة الانتظار للحصول على عضو من متبرع متوفى.

بيّن الوكيل المساعد لوزارة الصحة ووقايـــة المجتمـــع د. أمين الأميري، أنه لا يمكن زرع إلا عضوين فقط من حي إلى حي هما الكلى والكبد، وبشرط أن يكون المتبرع من الأقارب حتى الدرجة الرابعة، أما باقي الأعضاء وتشمل (القلب والرئتين والبنكرياس والقرنية) فيمكن الحصول عليها من المتوفين دماغياً، بشرط توافق الأنسجة.

وأشار إلى أن الكلى والكبد تتصدر الأعضاء التي يحتاج إليها المرضى في الدولة.