الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

خبراء: كورونا يمكن تكوينه في المختبرات.. والأدوية القديمة تقضي على 60% منه

أكد خبراء وأساتذة جامعيون متخصصون في علوم الأدوية والفيروسات، أن اكتشاف لقاح يقضي على فيروس كورونا الجديد بشكل كامل، عملية ستستغرق وقتاً طويلاً، أقله 6 أشهر وقد تمتد إلى سنوات، إلا أن الدول التي وصلها المرض بإمكانها علاج المرضى بلقاحات سلسلة كورونا القديمة وبإمكان هذه الأدوية القضاء على الفيروس الجديد بنسبة تصل إلى 60%.

وأوضح الخبراء أن السلالة الجديدة من فيروس كورونا يمكن تكوينها في المختبرات بسهولة من خلال الحمض النووي والغلاف البروتيني للفيروس، وأن عملية إيجاد دواء لهذا الفيروس ستتكلف مئات الملايين من الدولارات.

وقال عميد كلية الصيدلة بجامعة أسيوط في مصر، الدكتور محمود شيحة، إن فيروس كورونا الصين الجديد، هو نوع من أنواع كورونا التي عرفناها من قبل، لكن ما يجعله مختلفاً عن باقي عائلة «كورونا» أنه تحور جينياً، وهو ما يتطلب أبحاثاً جديدة لمعرفة التحول الذي حدث بالضبط، والتعرف على سرعة التصاق الفيروس بالخلية.

وأوضح أنه عند التعرف على الكود الجيني للفيروس تقترب الخطوات نحو اكتشاف اللقاح المضاد له، وقد يعمل هذا اللقاح على إفساد أو إبطاء عملية التصاق الفيروس بالخلية البشرية، وهنا تكون مساهمة اللقاح في العلاج بشكل أكبر، مشيراً إلى أنه من المفترض أن تتم تجربة اللقاحات الجديدة على أنواع معينة من الحيوانات للتأكد من فعاليتها لتصبح صالحة للاستخدام البشري.

وأضاف أن اللقاحات التي تستخدم لعلاج أنواع قديمة من فيروسات كورونا، تصلح لعلاج آثار فيروس كورونا الجديد بنسبة تصل إلى 60%، لكنها لا تقضي عليه تماماً، لأن لكل فيروس تركيب جيني خاص به، إلا أن أي دولة عربية بإمكانيات بسيطة تستطيع صناعة لقاحات مضادة لكورونا القديم، للمساهمة في الحد من انتشار هذا المرض، لحين اكتمال الأبحاث وصناعة دواء يقضي على النوع الجديد بشكل كامل.

وقال إن منظمة الصحة العالمية والجهات الطبية والدوائية الدولية، لا تلزم الدول باعتماد الأدوية المكتشفة لعلاج الأمراض الوبائية مثل فيروس كورونا الجديد، نظراً لأن هذا النوع من الأمراض سريع الانتشار والتدمير، لذلك تتاح الفرصة لمن يستطيع الصناعة أن ينتج الدواء ويجربه على المرضى مباشرة، وهو ما يجعل الأمل قائماً في صناعة لقاحات مضادة لهذا الفيروس خلال الأسابيع القادمة.

وكشف شيحة أن هناك احتمالية أن يكون لفيروس كورونا الجديد جينات متعددة، وهو ما يعني أنها عدة مجموعات من فيروسات كورونا ظهرت في وقت واحد، وهنا تجرى الأبحاث للتعرف على كل جين على حدة، وهو ما يتطلب كثيراً من الوقت للوصول إلى النتائج بدقة.

وحول الحقيقة العلمية لتشكيل الفيروس معملياً، أوضح أن هذا الأمر ممكن الحدوث علمياً، إذ إن الفيروس عبارة عن حمض نووي بالإضافة إلى المعطف البروتيني للفيروس، علماً بأن الفيروس ليس خلية كالبكتريا والفطريات.

وأكد عميد كلية الصيدلة بجامعة أسيوط، أن صناعة لقاح يقضي على الفيروس بشكل كامل يحتاج على الأقل إلى 6 أشهر لإجراء الأبحاث الجينية، وهو أمر يكلف شركات الأدوية مئات الملايين من الدولارات، لذلك تمتلك الشركة المصنعة حقوق الملكية الفكرية للمنتج، مشيراً إلى أن انتشار فيروس كورونا سيقل بشكل كبير كلما ارتفعت درجة حرارة الطقس إلى أكثر من 32 درجة خلال الصيف، كما أن إجراءات الوقاية التي اتخذتها الدول ومنع السفر إلى المناطق الموبوءة سيحد من عملية انتشار الفيروس.

وقال عميد كلية الصيدلة بجامعة العين في الإمارات، الدكتور خيري سالم، إن صناعة الأدوية التي تعالج الأمراض الجديدة بشكل كامل، عملية تستغرق حوالي 12 عاماً في كثير من الأحيان، للتعرف على الخصائص الفيزيائية والكيميائية لجسم الإنسان وتعامله مع هذا الفيروس، وإن صناعة دواء خلال أسابيع يكون بشكل عاجل للمساعدة في تحجيم الوباء وليس القضاء عليه بشكل كامل.

وأضاف أن صناعة الدواء تتطلب تجربة الدواء على حجم كبير يصل إلى آلاف من العينات البشرية والحيوانية، وأنه لا بد من عدم تأثر الدواء بالضوء الخارجي وحرارة الجسم، وأن يعالج الأعراض كاملة، مؤكداً أن تصنيع الفيروسات مثل كورونا معملياً، ليس صعباً في ظل تطور وتقدم العلم في الوقت الحالي، لكن لا يمكن التأكيد بأن فيروس كورونا تم تكوينه في المختبر للإضرار بدولة الصين.

وأكد أستاذ علوم الفيروسات في جامعة الإمارات، الدكتور خان جولفراز، والذي نشر العديد من الأبحاث حول فيروسات كورونا، إن هناك محاولات جادة للتوصل إلى لقاحات مضادة لفيروس كورونا الجديد لكنها لم تكتمل حتى الآن، وليس من السهل تحديد الفترة الزمنية الكافية لاكتشاف الدواء لأنها قد تحتاج لإجراء عشرات الآلاف من التجارب.

وأوضح أن اكتشاف علاج للفيروس الجديد، يتوقف كثيراً على كمية الأموال المخصصة للأغراض البحثية لهذا الفيروس، لكن حكومات العالم مجتمعة على التمويل بشكل كافٍ، مستبعداً تكوين فيروس كورونا معملياً للإضرار بالصين، لأنه نوع من عائلة فيروسية لها تسلسل قديم ومعروف أن مصدره الخفافيش، إلا أن انتقاله إلى الإنسان ليس محدداً بشكل دقيق، مؤكداً أن هذا الفيروس سيقل خلال الصيف في منطقة الشرق الأوسط بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وقالت مؤسسة ورئيسة مركز الشيخ زايد للأبحاث الجينية، الدكتورة مريم مطر، إن فيروس كورونا موجود منذ عشرات السنوات، وله سلالات عديدة وتتطور سنوياً، والسلالة الجديدة التي ظهرت مؤخراً متطورة، إلا أن الإنسان ليست لديه القدرة ليشكل كائناً متكاملاً وحيد الخلية مثل الفيروس، لكن تطور العلم جعل الإنسان قادراً على تغيير سلالات جديدة من الفيروس نفسه، وهو ما يتطلب أبحاثاً لاكتشاف لقاحات جديدة تناسب الصفات الجينية لهذه السلالة الجديدة، وكذلك إيجاد بنية تحتية متكاملة أهمها الإجراءات الوقائية.

#بلا_حدود