الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

الاستعراض عبر «سوشيال ميديا» يوقع شباباً في فخ القروض الضخمة

أفرزت وسائل التواصل الاجتماعي مدينين بمبالغ كبيرة، وخصوصاً من فئة الشباب، بسبب سحب القروض للاستعراض في 4 أنشطة رئيسة، هي: شراء السيارات الحديثة، بناء البيوت الفخمة، السفر، وتنظيم الحفلات الضخمة، وفقاً لمواطنين وخبراء ماليين.

وأوضح إماراتيون أن التسهيلات التي تقدمها البنوك لنيل القروض شجعت الشباب، ولا سيما بعد تسديد القرض الأول، لاستدانة مبالغ أكبر والحصول على بطاقات ائتمان مصرفية، ما جعل المستحقات والأرباح تصل لأرقام فلكية تتراكم على أصحابها وتعطل حياتهم، وظل شبح الديون يطاردهم لأعوام عدة، مشيرين إلى أن القرض الأول يخصص عادة لتأسيس مشروع أو لبناء منزل أو شراء سيارة، أما القروض اللاحقة فتكون لاستعراض الرفاهية ومظاهر الثراء الوهمية عبر «سوشيال ميديا» كالسفر أو إجراء عمليات تجميل أو إقامة حفلات لمناسبات اجتماعية يغلب عليها البذخ.

من جهتهم، أكد مستشارون ماليون أن «المحاكاة الإلكترونية» لنجوم «سوشيال ميديا» أحد الأسباب الرئيسة لديون المواطنين، وخصوصاً الشباب، في ظل ضعف ثقافة الاقتراض لديهم، ما أفرز نمط «الاستهلاكيين» الذين لا يدخرون للمستقبل، داعين أفراد المجتمع لتوفير 15% من مداخيلهم الشهرية للاستثمار وتخصيص 5% للترفيه، وأن يكون الاقتراض للظروف الطارئة.


مظاهر الثراء

وقال خلفان عبيد: «يضطر المواطنون عند بداية حياتهم الزوجية، للاستدانة من البنوك لبناء بيت صغير أو ملحق سكني ببيت الأهل، وتأثيثه بكلفة إجمالية قد تصل إلى 800 ألف درهم، أما البعض كالموظفين الجدد فيقترضون لشراء ساعات ثمينة أو تخصيص ميزانيات مالية ضخمة لمناسبات اجتماعية كحفلات الأعراس أو أعياد الميلاد أو استقبال المواليد الجدد، التي يغلب عليها البذخ نتيجة الغيرة والمنافسة بين النساء اللاتي جعلن من «سوشيال ميديا» ساحة للتباهي عبر عرض صور يومياتهن التي يسعين من خلالها لعرض مظاهر الثراء».

عمليات تجميل

وذكرت أنفال محمد أن محاكاة نجوم وسائل التواصل الاجتماعي باتت واقعاً، إذ لم يقتصر تأثر الشباب والفتيات بهؤلاء الأشخاص بطريقة تفكيرهم وأسلوب حياتهم بل أصبحوا يقلدونهم حتى في ملابسهم، ولأنهم لا يملكون الإمكانات المادية الكافية يستدينون مبالغ مالية كبيرة من بنوك تقتطع أقساطاً شهرية بنسب تصل لنصف قيمة الراتب، لافتة إلى أن «معظم متعاملي البنوك دخلوا عالم الديون لحاجة ملحة كبناء منزل أو تأسيس مشروع تجاري وبعد سداد هذا التمويل سعوا لاستدانة مبالغ أكبر لأغراض ترفيهية كشراء ملابس وأحذية ذات أسماء تجارية عالمية أو لإجراء عمليات تجميل تكلف عشرات الآلاف من الدرهم».

عداد البنك

وسرد عبدالله الياسي معاناته مع الديون قائلاً: «اقترضت 630 ألف درهم لتأسيس مشروع تجاري، وبعد مرور أكثر من سنة وتأكدي من عدم نجاحه اضطررت لاقتراض 500 ألف درهم لتوسعة منزلي وكان موظفو البنك يقدمون لي تسهيلات تتمثل في عدم اقتطاع القسط الشهري في الأشهر الثلاثة الأولى للقرض، كما يمكنني تأجيل القسط الشهري مرتين كل عام، ما شجعني على أخذ بطاقتين ائتمانيتين (فيزا) من المصرف بقيمة 200 ألف درهم وبدأت استخدمهما بشراء كماليات بأسعار عالية كساعات وحقائب يد ذات أسماء تجارية لزوجتي، لأجد نفسي بعد أعوام مطالباً بدفع أقساط شهرية تزيد على 95% من راتبي الذي لم يكن يبقى منه سوى 3000 درهم، ما اضطرني لترك عملي بالحكومة بعد رفض البنك جدولة مديونياتي، وعملت بالقطاع الخاص».

وتابع: «بعد مرور 4 أعوام من تركي لعملي وعدم التزامي بسداد القسط الشهري المستحق عليّ وتراكم الأقساط والأرباح زاد مبلغ المديونية إلى 2 مليون درهم».

منصات تنافس

وأشار أحمد البلوشي إلى أن البعض يأخذ أكثر من قرضين من البنك بقسطين منفصلين، الأول يكون بلا فوائد يحصل عليه عبر التنسيق بين البنك وجهات الإسكان، وقيمته لا تقل عن 850 ألف درهم، وآخر يكون تمويلاً شخصياً بفوائد، وكلاهما يخصصان لبناء منزل بقيمة قد تزيد على 3 ملايين درهم لأغراض التفاخر بين الأصدقاء والمجتمع.

محاكاة إلكترونية

وأكد صلاح الحليان المستشار المالي والمدير العام لمشروع «بيزات» لتقديم التوعية المالية للأفراد أن أكثر من 75% من استخدامات سوشيال ميديا يكون لها تأثير مباشر على حياتنا وفق الدراسات العالمية، وبما أن معظم السكان في العالم العربي يعتمدون على الراتب كدخل رئيس ومضمون باعتباره من الموارد المحدودة لذا نجد عدداً كبيراً منهم يتجه لاستدانة أموال من البنوك والتقديم على بطاقات شراء ائتمانية تقتطع أرباحاً شهرية، بهدف البذخ وتحقيق رفاهية حياة بالمستوى الذي يستعرضه نجوم سوشيال ميديا على حساباتهم، أو لاقتناء أغراض يعلن عنها هؤلاء النجوم بلا مصداقية.

ودعا الشباب إلى توفير 15% من مداخيلهم الشهرية بهدف الاستثمار الطويل، وتخصيص 5% لأغراض الترفيه، وأن يكون الاقتراض للحالات الطارئة وليس للاستهلاك.

نمط استهلاكي

وعرّف الخبير المالي مروان عامر فئة «النمط الاستهلاكي» بأنها المجموعة التي تتجه للإفراط بالإسراف نتيجة الهوس بعالم سوشيال ميديا، والانجراف وراء ما تعرضه الإعلانات بالعالم الافتراضي، عبر اقتناء الكماليات كالسيارات الفارهة والساعات باهظة الثمن والسفر للاستجمام، ونتيجة لعدم إلمام البعض بسياسات الاقتراض يثقلون كاهلهم بمبالغ كبيرة من الديون لتحقيق مستوى معيشي محدد، لافتاً إلى أهمية التخطيط المالي على أسس واضحة ومحددة، تأخذ في الاعتبار مستوى الأضرار التي يستطيع الفرد تحملها.

واشار المستشار المالي علي الزدجالي إلى أن البعض يستخرجون عادة أكثر من بطاقة لسد مصاريف السفر والتذاكر وإقامات الفنادق ونفقات التسوق، فيدخل أصحابها بدوامات لا نهاية لها في ظل ضعف ثقافة الاقتراض لديهم، واندفاعهم للاستدانة للرفاهية في وقت أضحت فيه أضواء وسائل التواصل الاجتماعي تخطف أبصار الجميع، لا سيما فئة الشباب المنجرفين خلف التقليد العشوائي.

إعفاء متعثرين

وبلغ إجمالي المتعثرين الذين تولت جهات حكومية مختصة بالدولة معالجة مديونياتهم العام الماضي 3193 مستفيداً، فيما وصل إجمالي مديونياتهم إلى 859 مليوناً و280 ألف درهم.

من جهتها، اعتمدت لجنة معالجة ديون مواطني الشارقة في نوفمبر الماضي، ضمن الدفعة الـ19 مبلغ 72.28 مليون لسداد مديونية عدد من المطلوبين قانونياً، والمحكوم عليهم بقضايا مالية، والغارمين والمعسرين وكذلك المتوفين، فيما أعلن صندوق معالجة الديون المتعثرة بأبوظبي عن إعفاء 1716 مواطناً من مديونياتهم بقيمة إجمالية تبلغ أكثر من 787 مليون درهم.

50% من الراتب
عزا المستشار المالي علي الزدجالي تراكم الديون إلى سوء الإدارة المالية لا سيما أن المصرف المركزي أصدر قراراً بألا يزيد الحد الائتماني لأي عميل على 50% من راتبه.

وأوضح أن هناك من يلجأ في الشراء ودفع الفواتير لبطاقات الائتمان المصرفية التي تصل نسبة اقتطاعات الأرباح الشهرية فيها إلى 10% من إجمالي قيمة المبلغ المستخدم في حال عدم السداد، ما يراكم ديوناً كبيرة.
#بلا_حدود