الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021
No Image Info

«كورونا» يربك الطلبة وأولياء الأمور بـ4 ظواهر مجتمعية دخيلة

أفرزت التداعيات المتلاحقة لفيروس كورونا 4 ظواهر مجتمعية دخيلة على المجتمع الإماراتي، بعد القرارات المفاجئة التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم كإجراءات احترازية تهدف إلى حماية الطلبة من التعرض للإصابة بالفيروس.

«الرؤية» رصدت الظواهر التي فرضت نفسها على واقع المجتمع في الوقت الراهن بعد قرار تعليق العمل بالحضانات، وإعلان مبادرة التعليم عن بعد، وتقديم إجازة الربيع التي شملت طلبة المدارس الحكومية والخاصة على مستوى الدولة، الأمر الذي أربك أولياء الأمور.

وتتمثل الظواهر الأربعة، بالدروس الخصوصية عبر «الأونلاين» التي لاقت استحساناً كبيراً من جانب العديد من أولياء الأمور، بعد تزايد مخاوفهم من إصابة أبنائهم بعدوى فيروس كورونا نتيجة ترددهم على المراكز التعليمية المنتشرة بمختلف مناطق الدولة واختلاطهم بطلبة من جنسيات متعددة.

وشملت تلك الظواهر أيضاً انتشار الحضانات العشوائية داخل المنازل بعد قرار تعليق العمل بجميع الحضانات، وهو ما يترتب عليه خطورة بالغة على صحة الأطفال نظراً لافتقار تلك المنازل لأدنى معايير الأمن والسلامة.

كما فرضت ظاهرة ثالثة جديدة نفسها على واقع جهات عمل حكومية وخاصة ببعض مناطق الدولة، تمثلت في اصطحاب العديد من السيدات العاملات لأبنائهن داخل مقار عملهن بعد قرار إغلاق الحضانات وهو ما قوبل بالرفض من جانب أغلب الإدارات.

ولم ينتهِ الأمر عند ذلك الحد، بل فرض الواقع الراهن على العديد من الأسر العاملة الاستعانة بجليسات أطفال ممن يعملون بنظام الساعة وهو ما أرهق كاهل أغلب الأسر، خصوصاً بعد ارتفاع أسعارهن لنحو 150 درهماً في الساعة نتيجة زيادة الطلب عليهن.

دروس خصوصية "أونلاين"

ولجأ أولياء أمور طلبة مدارس حكومية و خاصة ممن تزايدت مخاوفهم من إمكانية إصابة أبنائهم بفيروس «كورونا» إلى نظام الدروس الخصوصية عبر «الأونلاين».

وأوضحوا أن ذلك النظام يجري بالاتفاق مع معلمين في مختلف المواد الدراسية من داخل وخارج الدولة مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 30 و50 دولاراً للحصة الواحدة، يتم إيداعهم في الحساب البنكي للمعلم قبل بدء الحصة.

وفور إيداع المبلغ المطلوب يتم منح الطالب رقماً سرياً ليتمكن من المشاركة في الحصة والدخول في محادثة مع المعلم وطرح أي أسئلة تراوده أثناء الوقت المحدد لذلك.

ويتوقع أولياء أمور أن يشهد نظام الدروس الخصوصية عبر «الأونلاين» انتعاشاً كبيراً في المرحلة المقبلة بين طلبة المدارس الحكومية والخاصة بعد إعلان وزارة التربية والتعليم تطبيق مبادرة التعليم عن بعد.

متابعة شخصية

من جهة أخرى فضل أولياء أمور الاستعانة بمعلمي الدروس الخصوصية لتدريس أبنائهم داخل منازلهم، ما تسبب في زيادة أسعار تلك الدروس بنسبة بلغت 100% في حال تدريس الطالب منفرداً.

وشهدت أسعار حصص المجاميع التي تضم من 10 إلى 15 طالباً وطالبة في الحصة الواحدة زيادة تراوحت من 25% إلى 50%، وذلك في حال تدريس المعلم بمنزل أحد الطلبة، بينما تراجعت أسعار الدروس الخصوصية داخل المراكز التعليمية بعد أن تراجع الإقبال عليها خوفاً من الإصابة بفيروس كورونا.

و أكد محمد السنوسي ولي أمر طالب بالمرحلة الثانوية أن نظام الدروس الخصوصية عبر «الأونلاين» منتشر منذ فترة طويلة، إلا أنه انتعش بشكل ملحوظ داخل الدولة بعد ظهور فيروس كورونا، ومن المتوقع زيادة الإقبال عليه بعد تطبيق وزارة التربية والتعليم مبادرة التعليم عن بعد.

وتابع: «أغلب أولياء الأمور كانوا يفضلون الدروس الخصوصية التقليدية لحرصهم على المتابعة الشخصية لأداء أبنائهم ومدى اهتمام المعلمين بتعزيز تحصيلهم الدراسي، إلا أن ظهور فيروس كورونا وما ترتب عليه من مخاوف جعلهم يلجأون للدروس الخصوصية عبر»الأونلاين".

وأضاف: تتميز دروس «الأونلاين» بأسعارها المناسبة لمختلف الفئات المجتمعية مقارنة بأسعار الدروس الخصوصية التقليدية، إضافة إلى أنها لا تتطلب الانتقال من مكان إلى مكان وما يصاحبه من مصروفات إضافية، فضلاً عن إمكانية التعرض للإصابة بفيروس كورونا.

من جانبها أوضحت فادية أحمد ولية أمر أنها لجأت لنظام الدروس الخصوصية عبر «الأونلاين» بعد انتشار فيروس كورونا والمحاذير المتلاحقة التي بدأت الجهات الرسمية بالدولة في بثها.

وأردفت أن أهم ما يميز تلك الدروس عدم الحاجة للخروج من المنزل وما يصاحبه من هدر وقت الطالب وولي أمره معاً، إلى جانب التكلفة المادية المرتفعة والجهد المبذول.

ولفتت إلى أن التكلفة المادية لحصص الدروس الخصوصية «التقليدية» لا تتوقف على سعرها فقط، بل يضاف إليها تكلفة الانتقال ومصروفات الطالب النثرية، وهو ما يكبد أغلب الأسر تكلفة مادية هم في غنى عنها.

وذكرت أن دروس «الأونلاين» تتميز بإمكانية تسجيل الحصة صوتاً وصورة والرجوع إليها في أي وقت ممكن، فضلاً عن تلقي الحصة في الوقت المناسب للأسرة والطالب دون إلغاء أي مواعيد أو التقييد بأي التزامات.

جليسات بدرجة ماجستير

وشهدت الآونة الأخيرة إقبالاً ملحوظاً على جليسات الأطفال وفقاً لاحتياجات كل أسرة، إلا أن تطبيق تلك التجربة لأول مرة أظهر عدة تحديات واجهت أغلب الأسر، خصوصاً فيما يتعلق بالمستوى التعليمي والاجتماعي والنفسي لجليسة الأطفال.

وأكدت ميادة مصطفوي موظفة بجهة حكومية وأم لطفلة لم تتجاوز عامها الأول أنها تعاني منذ إغلاق الحضانات من الاستقرار على جليسة أطفال تجمع بين المهارة في العمل والسعر المناسب.

وأكدت أنها تعاملت مع 3 جليسات أطفال 2 منهن يفتقرن للخبرة الكافية في التعامل مع الأطفال، ما دعاها لإنهاء تعاملها معهن، حفاظاً على سلامة ابنتها بعد تثبتها من وقائع إهمال متكررة من جانبهن رصدتها كاميرات مراقبة مثبتة بمنزلها.

وتابعت: «بالنسب للجليسة الثالثة فهي جمعت بين الدقة في الأداء والالتزام بالمواعيد وتوفير الرعاية الصحية الكاملة لابنتها، فضلاً عن حصولها على درجة الماجستير في رياض الأطفال».

وأضافت: "رغم كل هذه الصفات الحميدة إلا أن العائق الوحيد تمثل في ارتفاع أجرها الذي بلغ 120 درهماً في الساعة الواحدة وهو ما لم تقوَ على تحمله، خصوصاً أنه يرتفع في حال بقائها بالمنزل عن المواعيد المحددة ليصل سعر الساعة الإضافية لـ150 درهماً.

وفي سياق متصل أفادت هالة الناغي موظفة بإحدى الشركات الخاصة وأم لطفل في شهره السابع بأنها عانت من التعامل مع جليسات الأطفال، خلال الفترة القصيرة الماضية، خصوصاً أن أغلبهن غير مؤهلات للعمل بتلك المهنة.

وأردفت أن تجربتها القصيرة في التعامل مع جليسات الأطفال من خلال الشركات المعتمدة أظهرت لها أن العديد منهن يعملن في الأصل خادمات، وهو ما يؤكد افتقارهن للخبرة الكافية في توفير الرعاية المطلوبة للأطفال، خصوصاً حديثي الولادة.

وقالت: «لم أجد أمامي سوى تقديم استقالتي من العمل حرصاً على سلامة ابني من التعرض لأي مخاطر في ظل تراجع خبرات من تعاملت معهن من جليسات الأطفال، خاصة بعد رفض إدارة العمل منحي إجازة بدون راتب».

أطفال في مقر العمل

ولجأت أمهات موظفات إلى اصطحاب أبنائهن إلى مقار أعمالهن بعد تعليق العمل بالحضانات فجأة على مستوى الدولة، وهو ما لاقى اعتراضاً كبيراً من جانب بعض الإدارات.

وفي الوقت نفسه تهاونت إدارات أخرى مع تلك الظاهرة التي فرضت نفسها في الآونة الأخيرة على العديد من جهات العمل الحكومية والخاصة، وذلك مراعاة للظروف العامة التي تمر بها أغلب الأسر العاملة بالدولة.

وأكدت أميرة حسن علي أم لطفلة في الثالثة من عمرها أنها أجبرت على اصطحاب ابنتها معها إلى مقر عملها لعدم قدرتها على توفير أجر جليسة الأطفال لأن راتبها وراتب زوجها لا يتجاوزان 12 ألف درهم.

ولفتت إلى أنها تعمل في إحدى الشركات الخاصة التي وافقت على اصطحاب ابنتها معها لحين توفيق أوضاعها، خصوصاً أن طبيعة عملها يمكن أن تتحمل ذلك لفترة ليست بالطويلة.

من جانبها أكدت عائشة إبراهيم أنها لم تجد أمامها سوى الحصول على إجازة من عملها بعد رفض مديرها اصطحابها لابنها البالغ من العمر 3 أعوام ونصفاً لمقر العمل، وبسبب ذلك الموقف حصلت على إجازة لعدة أيام ولجأت إلى استقدام والدتها بتأشيرة زيارة لتتمكن من رعاية ابنها خلال تلك الفترة كحل مؤقت لحين حصولها على إجازتها السنوية وتجاوز تلك الأزمة التي تواجه أغلب الأسر العاملة في الدولة وتحديداً المقيمين منهم.

حضانات في المنازل

ولم تجد أغلب الأسر العاملة أمامها سوى خيار وحيد بعد قرار تعليق عمل الحضانات المرخصة بمختلف إمارات الدولة سوى اللجوء إلى الحضانات العشوائية بالمنازل التي لاقت إقبالاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية.

ورغم عدم مأمونية تلك الحضانات وافتقارها لأبسط وسائل الأمن والسلامة التي يجب توفيرها للأطفال، إلا أنها فرضت شروطها على عملائها من الأسر العاملة وبادرت بزيادة أسعارها بنسبة بلغت 100% في ظل الإقبال المتزايد عليها.

من جانبها أوضحت سامية أمين أم لطفل يبلغ عامين أنها لم تجد أمامها سوى اللجوء للحضانات المنزلية بعد قرار تعليق العمل بجميع الحضانات المرخصة على مستوى الدولة.

وأشارت إلى أنها تعلم جيداً عدم مأمونية تلك الحضانات ولكنها لم تجد أمامها سوى ذلك الخيار، خصوصاً أنها بحاجة ماسة إلى الاستمرار في عملها لمواجهة نفقات الحياة بجانب زوجها.

وأكدت أن ما يهون عليها التعامل مع حضانة منزلية دون ترخيص أنها موجودة بنفس العقار الذي تقطن فيه، والسيدة التي تديرها على درجة عالية من الاحتراف والمعرفة.

وفي سياق متصل أفادت منال المهدي أم لطفلة تبلغ عاماً واحداً أنها كانت تعتقد أن أسعار الحضانات المنزلية زهيدة إلا أنها فوجئت بأن أسعارها هي نفس أسعار الحضانات المرخصة.

وأبانت أنه فور صدور قرار تعليق العمل بالحضانات الرسمية وزيادة الإقبال على الحضانات المنزلية بادرت تلك الحضانات بزيادة أسعارها دون تحسين خدماتها أو إضافة أي خدمة جديدة.

ووصفت فوزية إسماعيل، أم لتوأم، تجربتها مع الحضانات المنزلية بالمؤلمة بعد تعرض أحد أبنائها للمرض نتيجة الإهمال في رعايته وهو ما تطلب تنويمه بالمستشفى لحين استقرار حالته الصحية.

وأبانت أنها لم تستطع تقديم شكوى بحق تلك الحضانة لأنها تعتبر شريكة في الخطأ نتيجة تعاملها مع مثل هذه الحضانات العشوائية التي تعمل بدون ترخيص وبشكل مخالف يعاقب عليه القانون.

#بلا_حدود