السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

أستاذ في علم الأوبئة بجامعة خليفة يسرد تاريخ عائلة «كورونا»

سرد الأستاذ المشارك في علم الأوبئة وصحة السكان في جامعة خليفة الدكتور خوان أكونا تاريخ عائلة الفيروسات التاجية التي تسببت بجائحة في عام 2002 وعام 2012، مبيناً أسباب الانتشار السريع لكورونا المستجد منذ ظهوره في ووهان الصينية حتى تحوله كوباء وأسباب الذعر العالمي تجاهه.

وبين دور جامعة خليفة في تقديم نصائح وقائية مهمة لمنعه من الانتشار، موضحاً أن مراقبة الحالات بعناية أكسبت القطاع الطبي معرفة وتوقعات تساعد بشكل كبير في جهود معالجته.

ما هو الفيروس التاجي؟

فيروسات كروية تحتوي على خيط واحد من الحمض النووي مع غلاف من البروتينات السكرية التي تنتج تأثير الإكليل (التاج) في التصوير الإلكتروني الدقيق، ومن هنا جاءت تسميتها بالتاجية، ويتسبب بعضها في نزلات برد بسيطة للبشر، فيما يؤدي البعض الآخر إلى أمراض للحيوانات، ومن النادر انتقالها من الحيوان للإنسان.

ما أنواعه؟

هناك 7 أنواع من الفيروسات التاجية من المعروف تسببها بالمرض للإنسان، 4 منها تسبب نزلات البرد، منها فيروسات 229E وOC43،NL63 وHUK1، والفيروس المستجد على المجموعة هو SARS-Cov2 وهو فيروس تاجي جديد تم تحديده على أنه سبب المرض المسمى COVID-19 والذي بدأ في ووهان بالصين أواخر عام 2019 وانتشر بعدها في جميع أنحاء العالم.

ويعد SARS-Cov2 أحد الفيروسات التاجية الثلاثة التي تسبب الالتهابات الأكثر حدة في الجهاز التنفسي لدى البشر وهي التي تسببت في التفشي الكبير للالتهاب الرئوي في القرن الحادي والعشرين.

وتم تحديد فيروس كورونا كمسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS التي هزت الشرق الأوسط عام 2012، في حين تم تحديد SARS-CoV2 سبباً لتفشي مرض متلازمة الجهاز التنفسي الحادة (سارز) في عام 2002.

هل يكتسب الإنسان مناعة ضد هذا النوع من الفيروسات؟

هذه الفيروسات تتسبب بعدوى تنفسية معتدلة ومتكررة لدى البشر ولكن بمجرد الإصابة بالعدوى يصبح لدى المصاب مناعة تستمر عادة لبضع سنوات، ولحسن الحظ فالبشر يطورون مناعة ضد الفيروسات التاجية، فالإصابة به لا تتكرر إلا بحدوث طفرة ما، كأن تتخذ شكلًا أكثر حدة من الأمراض مثل السارس وMERS.

ما آلية انتقال عدوى كوفيد 19؟

الفيروس لا يملك أرجلاً أو أجنحة وبالتالي لا يمكنه التنقل من تلقاء نفسه بل ينتقل بالعطاس أو السعال أو الاتصال المباشر بين الناس.

لماذا أثار كوفيد 19 موجة من القلق العالمي؟

إذا تحدثنا بالأرقام، فمعدل وفيات الإنفلونزا الموسمية يبلغ 0.1 % أما معدل وفيات كوفيد_19 تصل لـ1 إلى 2 %، وهو معدل أعلى بعشرة إلى 20 مرة من الإنفلونزا العادية.

وفي حين تقتل الإنفلونزا الموسمية 30 ألف شخص كل عام في أمريكا وحدها لأنها تصيب ملايين الأشخاص كل عام، فيما تسبب كوفيد 19 بوفاة أكثر من 8900 شخص بالعالم حتى الآن، مع إصابة ما يزيد عن 220 ألف شخص.

وإذا سمحنا لكوفيد_19 بإصابة نفس عدد الأشخاص الذين يعانون من نزلات البرد، فسيقتل الكثير لأن نسبة معدل الوفيات بسببه أعلى بكثير من نسبة الإنفلونزا الموسمية، وهذا هو السبب في إثارته القلق على مستوى عالمي.

لماذا تحول كوفيد_19 إلى جائحة؟

COVID-19 كان بمثابة مفاجأة للعالم، كنا غير مستعدين ولا أحد محصن أو يملك مناعة ضد هذا الفيروس الجديد، ربما لو توقعناه أو تمكنا من الاستعداد له، لمَا تحول إلى جائحة، والذعر العالمي سببه في هذه الحالة هو نوع الفيروس، إلى جانب حقيقة أننا لا نملك أي معلومات عنه أو حتى علاجات أو لقاحات حتى الآن.

لماذا لم يكن العالم مستعداً لهذا الوباء رغم توفر مختبرات تستخدم أحدث التقنيات؟

يمكن فهم حالة الافتقار للمعلومات المتعلقة بالفيروس لأنه لم تتم دراسته قبل تفشيه، وذلك أمر مفهوم لأنه من المستحيل الاستعداد لكل طفرة محتملة من أي فيروس حتى مع توافر الموارد والتمويل المالي غير المحدود لأن كل طفرة يمكن أن تسبب مرضاً مختلفاً في المستقبل ويستحيل التنبؤ بذلك، حتى لقاح الإنفلونزا الموسمية الذي يصنع كل عام هو تخمين علمي ودقيق لأي سلالة ستصبح الأكثر انتشاراً ولكنه بطبيعة الحال لا يزال تخميناً، في المحصلة سيتعين على العلماء قضاء مئات السنين حتى يكونوا قادرين على الوصول وتصميم كل احتمالات تطور الفيروس.

كيف يمكن أن يتباطأ انتشار كوفيد 19 ووقاية أنفسنا من العدوى؟

احتواء هذا الوباء في أيدينا.. إذ يمكن منع انتشاره بمراعاة العطس أو السعال في منديل والتخلص منه أو في الأكمام بدلاً من الهواء المفتوح، غسل اليدين بانتظام، والتوقف عن لمس الوجه وتجنب الاختلاط بالمرضى والاتصال الجسدي بأدوات قد تكون ملوثة والتنظيف المستمر للأسطح كما يجب تطبيق إجراءات الحجر الصحي والعزل للحد من الانتشار المحلي والإقليمي والعالمي للمرض واحتواء تفشيه.

والأهم من ذلك، لا داعي للذعر أو شراء وتخزين أي شيء بل يجب اتباع التوجيهات الصادرة وفهم أن الهدف هو منع المزيد من الإصابات بالفيروس التاجي.. سنتأثر جميعاً بـكوفيد _19، لكننا نريد أن نتأثر بأقل قدر ممكن.

هل هناك أخبار تدعو للتفاؤل فيما يتعلق بكورونا المستجد؟

الإصدارات السابقة من هذا الفيروس كانت سيئة للغاية وتسببت بمعدلات إصابة عالية بمرض السارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية نتج عنها أعداد وفيات عالية وقلق حقيقي، وكورونا المستجد مصدره فيروس تاجي مقلق أيضاً، إلا أنه بعد مراقبة الحالات بعناية اكتسبنا المعرفة وبنينا بعض التوقعات لما يمكن أن يحدث، الأمر الذي يساعد بشكل كبير في جهود معالجة هذا الفيروس وشهدنا ذلك في الصين التي انخفضت لديها الحالات الجديدة الأسابيع السابقة، لأن كل شخص معرض للإصابة به إما معزول بنفسه أو معزول عن المرضى أو هم محصنون الآن.

ما دور جامعة خليفة في دعم الجهود لمكافحة كورونا المستجد؟

ندعم جهود الدولة الرامية للحد من التجمعات العامة وتجنبها، ما يساعد على منع المرض من دخول أماكن جديدة، وإبطاء انتشاره في جميع أنحاء البلاد.

ما انعكاسات تفشي الفيروس على القطاع الطبي عالمياً؟

نتوقع زيادة كبيرة في التطبيقات لبرامجنا الطبية.

#بلا_حدود