الثلاثاء - 02 يونيو 2020
الثلاثاء - 02 يونيو 2020
No Image

«العمل عن بُعد».. تجربة استثنائية تستشرف مستقبلاً رقمياً بلا تحديات

عممت المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة في الإمارات تطبيق نظام العمل عن بُعد، تماشياً مع الإجراءات والتدابير الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد ولحماية أفراد المجتمع من خطر العدوى به.

وصف موظفون وموظفات في دبي التجربة بالاستثنائية، وبأنها تحتاج لمزيد من الدعم للأنظمة التي تلبي احتياجات الموظف، داعين لتطوير الابتكارات في مجال العمل عن بُعد وتحديث منظومة خاصة به، بما يضمن إنجاز المهام بسهولة والحفاظ على سرية المعلومات الذي يترافق مع جودة الأداء.

No Image

وأكدوا أن التوجه للعمل من المنزل أثبت الرؤية الصائبة للحكومة منذ سنوات في تطوير قطاعات الذكاء الاصطناعي وتأسيس وزارة متخصصة له، فضلاً عن دعم القطاع التكنولوجي ورفده بأفضل التقنيات المتقدمة.

وأوضحوا أن التجربة تحمل بين طياتها إيجابيات عديدة، ولا يزال أمام المؤسسات والجهات الكثير للقيام به في مجال تطوير القاعدة الأساسية لهذا التوجه من العمل، والاستعانة بدعم الدولة للقطاعات المختلفة لتأمين الخصوصية وحماية الملفات والمعلومات.

تحديات وإنجاز

واعتبرت رئيسة مجلس دبي للشباب مريم العبيد، نظام العمل عن بُعد أفضل طرق الإنجاز، إذا توفرت الإمكانات والتقنيات التي يمكن استغلالها وتطويعها واستخدامها.

مريم العبيد

وقالت إنه بالرغم من وجود تحديات على تطبيق النظام كافتقاد التواصل المباشر مع الزملاء والمديرين وانعدام النقاشات الإنسانية والتعاطي عن قرب، لكنه حيوي ومهم خاصة في الظروف الاستثنائية مثل أزمة فيروس كورونا التي يمر بها العالم ككل، ما يتطلب الارتكان إلى روافد الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي لمواجهة هذا الوباء.

ولفتت العبيد إلى أن إجراءات العمل عن بُعد موجودة بالفعل في اللوائح التنظيمية للموارد البشرية وليست جديدة، ولكن تحتاج للتكييف والتطويع والتهيئة وبناء ثقافة كاملة للتوعية بالنظام ومميزاته، في ظل عدم التعود عليه.

إتيكيت التواصل

وذكرت أن للعمل عن بُعد قواعد أو «إتيكيت خاص»، وأبسطها لتحقيق الفائدة والمتعة، الالتزام بالهندام الرسمي في ساعات العمل من المنزل، خاصة في المكالمات المرئية مع المسؤولين وفريق العمل، فضلاً عن مسألة تبادل الملفات السرية وكيفية الحفاظ على خصوصيتها.

ونوهت العبيد بضرورة الالتزام باحترام الأطراف التي تتواصل عن بُعد، خاصة أن الفترة الماضية شهدت طلبة في مدارس يصورون المعلمين بطريقة غير لائقة، مؤكدة أنه يجب وضع لائحة محددات وقيود للتواصل خلال العمل عن بُعد، وإجراءات تعكس طرق التعامل الإنساني الراقي والصحيح.

حدود والتزامات

ولفتت إلى أن هناك حدوداً يجب الالتزام بها عند استخدام منصة رقمية للتواصل، وهذا يحتاج للتعود من أفراد المجتمع وتوفر مستوى معرفي وعقلي معين لدى الفئة المستخدمة لتلك المنصة.

وأشارت إلى أهمية تعلم تحويل الأعمال اليدوية إلى رقمية، وكيفية حفظ الملفات وأرشفتها والتعاطي معها، وهل التوقيع الإلكتروني هو الحل في هذه الحالة؟، فضلاً عن الإجراءات التي يجب اتخاذها لتنظيم هذا القطاع ككل.

واختتمت بقولها إن العمل عن بُعد ممارسة ناجحة وجيدة تحتوي على إيجابيات كثيرة، ويمكن استغلالها لتوفير الوقت وإبقاء الأمهات مع أطفالهن الصغار وتخفيف الازدحام وتوفير موارد المؤسسات بالجلوس في المنزل.

الدعم التقني

ومن ناحيتها، أكدت مديرة حسابات في شركة أبوظبي للمطارات سهيلة النعيمي أن أدائها خلال العمل عن بُعد لم يتأثر، ولكنه يحتاج فقط لتنظيم خاص مع وجود الأطفال في المنزل، فضلاً عن التحديات الأخرى التكنولوجية.

سهيلة محمد

وأشادت بالدعم الذي تتلقاه من قسم التقنية في مقر عملها، ودعم جهة عملها للموظفين بتوفير أجهزة كمبيوتر وصلاحيات للدخول لحسابات الشركة.

ونوهت بأن التوجه للعمل عن بُعد خطوة اعتادتها في السابق، من خلال إنجاز بعض المهام والساعات الإضافية من المنزل، مشيرة إلى أهمية تطوير الدخول لبرامج الشركة الخاصة بكل موظف بشكل آمن.

نجاح التجربة

ومن واقع تجربتها، تؤيد مديرة الموارد البشرية بإحدى الشركات أماني محمد، العمل عن بُعد ليس فقط في الأزمات ولكن بشكل عام، وترى أنه لا مانع من استمرار العمل به مستقبلاً، ما يوفر الموارد البشرية للشركات ويخفف الازدحام والتلوث الذي تصدره مركبات الموظفين يومياً.

ونوهت بأن هناك بعض التحديات التقنية التي تواجهها، إضافة إلى تحديات أخرى مثل الحاجة لطباعة رسائل مروسة باسم الشركة والتي لا تتواجد في المنزل.

العمل بالمناوبات

فيما تطالب مديرة العلاقات العامة في أحد البنوك ولاء أحمد، بأن يكون العمل من بعدُ جزئياً، بحيث يعمل فريق من المنزل وآخر من المكتب (مناوبات)، لكي يقدم الدعم والمساعدة لمن يعملون من المنازل، قائلة عن التجربة إنها سهلة ويسيرة خاصة أن مهام عملها تتم مع المتعاملين عبر الهاتف أو الإيميل.

ولاء أحمد

أنظمة الشركات

بدوره أفاد موظف في شركة تقنية معلومات مالك عقيلي، بأن العمل عن بُعد تجربة مثالية، وأنه اعتاد عليها منذ فترة، لدرجة أنه حوّل غرفته بالمنزل إلى مكتب للعمل.

مالك عقيلي

وأوضح أنه في بعض الأمور التي تحتاج لدعم من الشركة يقوم مباشرة بالاتصال المرئي، ولكن هناك نقاط يجب تفعيلها من قبل الشركات، منها تحديث أنظمة الشركات عبر منح الموظفين الذين يعملون عن بُعد أحقيات للدخول على الأنظمة، مع توفير حماية للمعلومات، والحفاظ على سرية الملفات، وبالوقت ذاته توفير مراقبة داخلية من الشركة لأداء الموظفين وتقييم أدائهم، وتحديد ساعات للدخول والعمل على الأنظمة والخروج منها، فضلاً عن توفير بصمة لبدء العمل عبر غروبات على واتساب وغيرها من المنصات الرقمية.

تطوير تطبيقات

أما ليال لزيق فوصفت العمل عن بُعد بالمبادرة الجيدة التي تلبي توجه الحكومة الذكية، ولكن التجربة بحد ذاتها تحتاج لتطوير تطبيقات خاصة عبر الذكاء الاصطناعي، لتوفير الحماية لمعلومات الشركات وتوفير الخصوصية للموظفين.

ليال لزيق

سياسات وإجراءات

وبدوره ذهب خبير تقنية المعلومات عبد النور سامي، إلى تحفيز العمل عن بُعد في المهام التي لا تتطلب الحضور، مع وجود نظام لتتبع أداء الموظفين للحفاظ على الأداء والإنتاجية والفاعلية.

عبد النور سامي

ونوه بأنه لديمومة النظام يجب تغيير السياسات والإجراءات في هذا المجال، وجدولة الأنظمة بشكل تقني لتنظيم العمل والبعد عن الطرق التقليدية، والتوثيق الرقمي بشكل أكبر، وتوزيع الصلاحيات عبر النظام، والابتعاد عن الأنظمة العشوائية أو الجاهزة حتى في إدارة الأزمات.

وتابع: «فضلاً عن دراسة الاحتياجات للشركات ودراسة احتياجات الموظفين وتدارك الأمر برؤية واتخاذ حلول للمدى القريب وأخرى للمدى البعيد، يجب الاستخدام الآمن عبر توعية الموظفين في أمن المعلومات، وحماية أجهزتهم سواء الشخصية أو الخاصة بالعمل».

وأكد سامي على الحاجة لمنظومة متكاملة مترابطة لإدارة العمليات والمشاريع وبرامج تحليل ومساندة، ومنظومات للاجتماعات الداخلية والتواصل والمواعيد والحجوزات لدى جميع الشركات بشكل مستقل، على أن ترتبط جميعاً تحت مظلة واحدة وفق طبيعة العمل.

وأفاد بأن بعض المؤسسات والشركات ليست لديها بنية تحتية تقنية أو استعداد كامل للتعامل مع الأزمات من هذا النوع.

وعن التحديات التقنية، قال إن الموظف من المنزل يواجه صعوبة في سرعة الإنترنت، وبطء الأجهزة الشخصية، خاصة أن هناك شركات غير قادرة على توفير أجهزة رقمية لكل موظفيها، وأيضاً تحتوي بعض الأجهزة الخاصة على فيروسات تؤثر على العمل عن بُعد.

وقال سامي إن الشركات التي ليست لديها بنية تحتية تقنية قوية من الصعب أن تنقل منظومتها للعمل عن بُعد، وبشكل رقمي متكامل في فترة زمنية قصيرة، خاصة أن العديد من الجهات لا تستخدم منظومة متكاملة بل تلجأ لوسائل تواصل أخرى منها واتساب أو الإيميل.

#بلا_حدود