الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020
No Image

أبرزها انتحال صفة جهات حكومية وقسائم وهمية.. 5 طرق احتيالية للنصب باسم «تبرعات خيرية»

حذرت الجهات الأمنية من 5 طرق احتيالية يتبعها ضعاف النفوس للنصب باسم «التبرعات الخيرية» خلال شهر رمضان المبارك.

وحددت تلك الطرق بانتحال أشخاص لصفة جمعيات خيرية أو شخصيات مجتمعية بارزة والطلب من الجمهور التبرع لأشخاص معينين، توزيع قسائم تبرعات ممهورة باسم مؤسسات حكومية على أنها تنظم حملات خيرية لمواجهة دعم تفشي «كورونا»، جمع مبالغ مالية على أنها أموال تذهب لمساعدة مستحقيها كأصحاب الهمم والعائلات المتعففة التي ترفض ذكر اسمها وتأثرت اقتصادياً من «كورونا».

أما الطريقة الرابعة فهي طلب التبرعات لتأسيس مشروع خيري سواء داخل أو خارج الدولة، وأخيراً استخدام تقارير طبية مزورة أو صور وفيديوهات لأشخاص من أصحاب الهمم أو مرضى ونشرها على وسائل التواصل لجمع أموال الخير.

وأكدت الجهات الأمنية أن هؤلاء الأشخاص استغلوا أزمة «كورونا» التي فرضت تواصل المحسنين مع الجمعيات والمؤسسات إلكترونياً لتوصيل أموالهم فلجؤوا لجمع تبرعات عن بعد، موضحة أن هذه الحسابات تملكها شبكات نصب منظمة خارج الدولة.

قسائم شراء مزيفة

وذكرت شرطة الشارقة أن من وسائل النصب التي يلجأ إليها المحتالون ترويج قسائم شرائية لمواد غذائية عبر حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي ويدعون بأنها مدفوعة مسبقاً بقيم مختلفة تراوح بين 300 و2000 درهم، وتحمل شعارات متاجر وجمعيات تعاونية معتمدة في الدولة، ويتولى أصحاب الحسابات إقناع المحسنين بشرائها مدعين أنها ستوظف في عمل الخير وتوزيعها على المحتاجين بواسطة مندوبين متخصصين، لا سيما الأشخاص المتأثرين بوباء كورونا، الذين فقدوا عملهم وأصبحوا غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الغذائية.

وأضافت «ينشر هؤلاء الأشخاص عبر حساباتهم الافتراضية عروضاً لبيع مجموعة من قسائم المشتريات لسلع غذائية بخصم 20% عن القيمة المالية الحقيقية لها، مع استعدادهم لتوصيلها للبيت مجاناً ودون رسوم، وفي الواقع تكون هذه القسائم مزورة على الرغم من أنها تحمل شعارات لهيئات خيرية أو جهات حكومية بالدولة».

شخصيات مشهورة

وأكدت شرطة الشارقة أن من وسائل الاحتيال تحت غطاء جمع التبرعات والعمل الخيري هي الحسابات المزيفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي تنتحل أسماء شخصيات معروفة ومشهورة في الدولة، للاحتيال على المتابعين بحجة تنظيمهم لحملات لجمع تبرعات ومساعدات مالية إنسانية للمحتاجين والمعوزين الذين يعانون من أمراض مزمنة يتطلب علاجها مبالغ مالية كبيرة لا قدرة لهم على توفيرها، أو لبناء مسجد أو تأسيس مشروع خيري مثل مدرسة لتحفيظ القرآن التي يتضاعف الأجر لمن يسهم في تأسيسها لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، لافتة إلى أن هذه الحسابات يتم إنشاؤها من خارج الدولة ما يصعب مراحل التقاضي وإجراءات إرجاع الحقوق لمن كان ضحية احتيال لها، فصورة الشخصية بالحساب أو شعار أي مؤسسة أو هيئة خيرية ليست دليلاً على مصداقية صاحب الحساب.

شعارات مؤثرة

وأشارت إلى أن البعض يستخدم المواقع الإلكترونية من أجل إطلاق حملات خيرية وهمية تحت شعارات إنسانية مؤثرة تهدف لجمع تبرعات مالية لتوفير مساكن وملابس ووجبات غذائية لذوي الفئات المعسرة التي لا تستطيع تدبير نفقات المعيشة، مثل ذوي الهمم وكبار السن والأيتام أو المتأثرين بـ«كورونا»، مستخدمين التعفف وسيلة لحجب أسماء وبيانات هؤلاء الأشخاص ويكتفون بعرض تفاصيل حالاتهم وأوضاعهم المعيشية أو تقارير طبية للحالات المرضية من المصابين بالسكري وضغط الدم وأمراض القلب المزمنة التي تستدعي توفير دواء باستمرار لهم، أدت الظروف الراهنة إلى فقدهم لعملهم دون توفيرها.

رابط إلكتروني

ووفقاً لشرطة الشارقة تلجأ بعض عصابات النصب تحت مسمى العمل الخيري إلى عرض صور ومقاطع فيديو لأشخاص مبتورة إحدى ساقيهم أو كليهما وفاقدي البصر أو أصحاب الإعاقات الحركية بهدف التحدث في هذه المقاطع من أجل استعطاف الآخرين لمساعدتهم وإرسال مبالغ مالية لهم عبر حسابات البنوك التي ينشرونها في مواقعهم الإلكترونية أو حسابات التواصل الاجتماعي التي تم إنشاؤها لهذا الغرض، ويعرض البعض رابطاً إلكترونياً يطلب من المتبرع الضغط عليه وإدخال بياناته البنكية وتحديد المبلغ الذي يرغب في التبرع به بينما تستغل بياناته لاحقاً في الدخول لحسابه بالبنك وسحب الرصيد المتوفر فيه.

حبس وغرامات

ونبهت الجهات الرسمية من الوقوع ضحية هذه الأساليب التي تتسبب بأضرار كبيرة على المتبرع، وحصر التبرع للأقارب وأصحاب الحاجة التي يعرفها المتبرع ويثق فيها، وأن يتم عبر قنوات التبرع الموثوقة والرسمية المعلن عنها، مبينة أن القانون يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم، ولا تتجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً، أو أشرف عليه أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات أخرى للدعوة أو الترويج لجمع التبرعات من دون ترخيص معتمد من السلطات المختصة، وذلك بحسب المادة (27) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012، بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

نماذج وهمية

وتداول أفراد نسخة عن نموذج تقديم تبرع يحمل شعار دائرة البلديات والنقل، وُزِّع على رواد بقالات ومنشآت تجارية من قبل مجهولين يزعمون أن البلدية تجمع التبرعات لدعم مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، ويذكر في النموذج أن على المتبرع إصدار الشيك موجهاً لاسم جهة معينة بتسليمه أو إرساله عبر الفاكس.

من جانبها، نفت بلدية مدينة أبوظبي تنظيمها لأي حملة لجمع التبرعات، وشددت على ضرورة أخذ الحذر والتأكد عبر الجهات الرسمية، ودعت أفراد المجتمع وأصحاب المنشآت التجارية، مثل البقالات وغيرها من الأنشطة، إلى إبلاغ الجهات المختصة لدى مواجهة مثل هذه الحالات.

تجارب شخصية

وكشف مستخدمون لوسائل تواصل اجتماعي عن وقوعهم ضحية للاحتيال، بسبب تعاطفهم مع متسولين عبر الإنترنت، ليكتشفوا لاحقاً أنهم محتالون وأصحاب حسابات وهمية.

وأوضح رجل ستيني فضَّل عدم ذكر اسمه، أنه صادف تعليقاً على صورة في أحد مواقع التواصل الاجتماعي لرجل يناشد طلباً للمساعدة ويشرح أنه مريض ويعيل زوجته وابنه حديث الولادة، ويحتاج إلى مستلزمات للأطفال، ليتواصل معه عبر الرسائل ويحاول مساعدته.

وأضاف: «طلبت منه صورة هويته.. فأرسل لي وثائق طبية بلغة أجنبية.. وبعد التواصل معه هاتفياً بدأ بالبكاء وهو يشكو سوء حاله وتعففه عن طلب المال نقداً حتى لا يُظن أنه محتال، ليطلب مستلزمات عينية.. وسمعت صوت بكاء رضيع ليدفعني التعاطف معه إلى إرسال مبلغ من المال له لأكتشف بعدها أنه محتال وليس محتاجاً».

وأشارت السيدة ميساء علي، إلى أنها كادت تقع ضحية احتيال بعد تزويدها أحد الأشخاص ببيانات بطاقتها الائتمانية بغرض اقتطاع مبلغ للصدقة لتكتشف أنه محتال، وطلبت فوراً، إيقاف بطاقتها عن العمل وتداركت الأمر.

إبلاغ فوري

من جانبها، حذرت شرطة أبوظبي من الانصياع للطلبات الوهمية للمحتالين عبر رسائل تتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، لافتة إلى استمرار تلك الرسائل إذا وجدت تفاعلاً أو استجابة من الضحية، مشددة على ضرورة تجاهل الرد عليها، والإبلاغ عن فحواها لدى الجهات الشرطية المختصة لتتولى اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

ودعت شرطة أبوظبي الجمهور الذين يتلقون رسائل إلكترونية في هذا الخصوص إلى عدم الاستجابة لها وتجاهلها والتواصل مع مركز القيادة والتحكم 999، وخدمة أمان على الرقم المجاني 8002626 (AMAN2626)، أو بواسطة الرسائل النصية (2828)، أو عبر البريد الإلكتروني (aman@adpolice.gov.ae)، أو من خلال التطبيق الذكي للقيادة العامة لشرطة أبوظبي.

أساليب للاحتيال

وأوضح خبير ومستشار أمن المعلومات عبدالنور سامي، أن هذه الظاهرة عادت للظهور مع تزامن شهر رمضان وسط تفشي أزمة كورونا المستجد في العالم، والتوجه نحو تقليل التواصل المباشر مع الآخرين، والتزام الجمهور بالوجود في المنازل ما يدفعهم لقضاء وقت أكبر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن هناك طريقتين للنصب عبر التبرعات الوهمية، إحداها ادعاء المظلومية والحاجة بإرسال صور لأصحاب حاجة فعلية، ينسبها الشخص لنفسه بهدف كسب التعاطف وجمع المال، قد تكون لسكن بظروف صعبة أو حالة صحية ما، وفي الغالب يتم استخدام مستندات وإثباتات مزورة.

وذكر أن الطريقة الأخرى تكمن في انتحال صفة جهة خيرية، سواء وهمية كلياً أو موجودة بالفعل، كما تنتشر حسابات تنتحل أسماء شخصيات بارزة كشيوخ وأمراء وأثرياء يدعون أنهم ينسقون التبرعات وهم في الحقيقة محتالون يديرون الحسابات من خارج الدولة، منبهاً أنه لا يمكن الوثوق بهذه الطرق حتى إن كان الحساب موثقاً.

وأشار سامي، إلى أن توجه الأفراد للتبرع «أونلاين» سببه سهولة الطريقة وعدم الحاجة للخروج من المنزل أو التواصل المباشر مع أحد، مبيناً أن التحويل البنكي يجب أن يتم عبر التطبيق الذكي للبنك أو بشراء قسائم المستلزمات على الإنترنت من مصادرها الرسمية والانتباه إلى أنه قد يتم بيعها بشكل وهمي ليكتشف الشخص لاحقاً أنها غير فعالة وغير حقيقية أو مستخدمة بالفعل.

ونبَّه إلى أن التبرع لجهات وهمية عن طريق الكريدت كارد «أونلاين» قد ينجم عنه سرقة البطاقة واستخدامها دون إذن صاحبها، موضحاً أنه إذا تمت التحويلات لخارج الدولة فسيكون من الصعب جداً الوصول إليها أو استعادتها.

#بلا_حدود