الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020

منظومة الإمارات الصحية.. خطوات بدأها زايد نحو التميز عالمياً

شهدت الخدمات الصحية بالإمارات، في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» تطوراً كبيراً بُني على إيمان عميق من الأب المؤسس بدور الرعاية الطبية في تحقيق الحياة الأفضل والحفاظ على الناس.

وكانت كلمات المغفور له خير تعبير على ذلك حين قال: «لا أريد أن يغترب إنسان بحثاً عن العلاج ليكابد مع آلام المرض مشقة الابتعاد عن الأهل والوطن ولتحقيق هذه الرغبة فقد تصدرت الرعاية الصحية قائمة الاهتمامات، وأصبح من حق إنسان الإمارات أن يفخر بما تحقق على خريطة التطور الصحي، وبما يحظى به من المنشآت والقلاع الصحية التي تنتشر في المدن والقرى على حد سواء».

وعبر أحد مؤسسي القطاع الصحي في الإمارات استشاري السكري والغدد الصماء، والمدير الأسبق لمستشفى دبي الدكتور عبدالرزاق المدني، عن فخره بما تحقق في عهد الأب المؤسس من إنجازات صحية كبيرة، وقال إنه قبل قيام الاتحاد عاشت الإمارات سنوات طويلة دون خدمات صحية تذكر، فالعلاج كان يعتمد أساساً على الطب الشعبي الذي يستخدم وسائل بدائية من أعشاب طبية، وجبائر للكسور، والكى بالنار والحمية، والتدليك الذي لا يقوم على أسس علمية سليمة.

وأضاف: «في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، كان المريض الذي يستعصي علاجه يمكنه السفر للعلاج في الخارج ببعض دول الخليج، فيجد الفرصة مهيأة للعلاج، وخلال العقدين الأولين بعد تأسيس الاتحاد نشأت في البلاد المستشفيات الحديثة، واستطاعت وزارة الصحة أن تطور المؤسسات القديمة، وتمدها بالخبرات الفائقة والمعدات، وتوفر لها النظم العصرية، والكوادر الفنية والإدارية، وأنشأت الوزارة المختبرات التي تعتمد على الامكانات المتكاملة لتساهم في التشخيص الصحيح والدقيق للأمراض.

وأوضح أن كثيراً من الأطفال كانوا يموتون في الإمارات قبل قيام الاتحاد بسبب عدم وجود التطعيمات وانتشار الأوبئة، إلا أنه برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، حقق الطب الوقائي خطوات كبيرة، كان أبرزها اعتماد منهج الرعاية الصحية الأولية، لتحقيق الصحة للجميع، وكذلك «برنامج التحصين الموسع» ضد الأمراض المعدية التي يتعرض لها الأطفال، والمشاركة في الوقاية الغذائية وتوفير المياه النقية والتصدي بالوقاية للعديد من الأمراض المختلفة التي كانت تعصف بحياة الإنسان، كما أعطيت عناية خاصة للموانئ والمطارات والحدود للحماية من الأمراض الوافدة، ووضع قانون لفحص العمالة الوافدة قبل الحصول على حق الإقامة، وأنشئ قسم للصحة المهنية، ووضعت برامج وخطط لرعاية الأمومة والطفولة والصحة المدرسية ورعاية المسنين وأمراض العصر التي كثر انتشارها في خضم الحياة الجديدة.

من جانبها، ذكرت رئيس جمعية الإمارات الصحية، الدكتورة موزة الشرهان، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، قاد ثورة صحية في الإمارات، كان أحد أعمدتها التشريعات والنُظم، لتنظيم عملية الخدمات الصحية وترشيدها وضبط مسيرتها، وتحقيق راحة الجمهور، والاستفادة من السجلات في شتى جوانب الإحصاء والتعرف على ما تحقق من إنجازات ومعرفة التغيرات بالنسبة للمشاكل الصحية القائمة أو المستجدة وتقصى أسبابها.

وأضافت: «أن أهم المبادئ العامة التي أرساها الشيخ زايد والتي تميز الخدمات الصحية بالدولة هي، حق العلاج لجميع المواطنين والمقيمين في الدولة بدون تمييز بين القادر وغير القادر، وفتح أبواب المستشفيات الحكومية أمام المرضى المقيمين مجاناً، وإرسال المرضى الذين يتعذر علاجهم من المواطنين في الداخل إلى المستشفيات في الخارج، والسماح للقطاع الخاص بتقديم المساهمات في مجال الخدمات الصحية، وفق ضوابط حددها القانون، والاهتمام بنشر الوعي الصحي الوقائي ليساير الاهتمام بالخدمات العلاجية، وبذل الجهود التنسيقية بين وزارة الصحة والدوائر المحلية الطبية تلافياً للازدواجية.

وأشارت إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية عند قيام الاتحاد لم تتخطَّ 10، وحالياً توجد آلاف المنشآت الصحية في الدولة بين مستشفيات وعيادات ومراكز تضم أكثر من 20 ألف سرير، فيما يبلغ عدد الأطباء البشريين في القطاعين الحكومي والخاص، نحو 25 ألف طبيب في الوقت الحالي، 5 آلاف طبيب أسنان، و55 ألف تمريض، و7 آلاف صيدلي، و25 ألف فني، ليصل إجمالي القوى البشرية العاملة في المجال الصحي في الإمارات أكثر من 115 ألف فرد.

بدوره، قال أول طبيب حكومي في مدينة العين، ومن أوائل الأطباء الذين عملوا في إمارة أبو ظبي الدكتور جورج ماثيو، إن حقبة حكم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حفلت بإنجازات متلاحقة في مجالات الخدمات الصحية، وأتذكر أنه في عام 1971 كان هناك نحو 10 مراكز صحية على مستوى الدولة، إلا أنها أصبحت 125 مركزاً بنهاية عام 1990.

وأوضح ماثيو، أن الأب المؤسس اهتم كثيراً بكفاءة المستشفيات وجودة خدماتها وليس فقط عددها، بل اهتم بالمعدات والتجهيزات والطاقة الاستيعابية والنوعية المتميزة، وكان في الدولة نحو 700 سرير فقط عند تأسيس الاتحاد، أما الآن أصبحت عشرات الآلاف.

وأشار إلى أن الشيخ زايد اهتم كثيراً بصحة الأطفال وتحصينهم وقائياً، من أمراض مثل الملاريا والطعم الثلاثي، والسل الرئوي وشلل الأطفال، وهي أغلب الأمراض التي كانت تنتشر وقتها.

ولفت إلى أنه نتيجة لهذه الجهود انخفض معدل وفيات الأطفال الرضع، وتم إنشاء مراكز مراقبة الأمراض المعدية الوافدة، لفحص العمالة الوافدة قبل إعطائها حق الإقامة بالبلاد خاصة للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية ذات الخطورة على المجتمع مثل الإيدز والسل الرئوي والجذام وغيرها، كما اهتم المغفور له بزيادة عدد الاطباء العاملين في المؤسسات الصحية وكذلك زيادة الكوادر الفنية المدربة والادارية المناسبة.

#بلا_حدود