الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020

جراد صحراوي في الإمارات الشمالية... و«البيئة»: خطة منهجية لمواجهته

تفاجأ مواطنون وأصحاب مزارع بانتشار مجموعات من الجراد الصحراوي في الإمارات الشمالية في غير مواسم وجودها، نتيجة هبوب الرياح الشمالية وسقوط الأمطار الغزيرة التي شهدتها الدولة أخيراً، ما هيأ بيئة مناسبة لانتشارها في المزارع وتغذيتها على المحاصيل كالبرسيم وسعف النحيل والأشجار.

وأوضحوا «على الرغم من أن الكميات المرصودة تؤكد أن الوضع مطمئن ولا يدعو للقلق، إلا أن الأمر يتطلب جاهزية عالية لمكافحة انتشارها لا سيما في ظل احتمالية تزايد أعدادها حال هطول أمطار كونها تضع بيض التفريخ بالتربة الرطبة».

من جانبها، أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة أنها تتعامل وفق خطة منهجية مع الجراد في حال دخوله بكميات كبيرة للدولة، فيما قدرت حجم وجودها وانتشارها الحالي ببعض مناطق الدولة بالمنخفض، وهو نتاج مواسم هجرتها السنوية، عبر المناطق الصحراوية، ويتم التعامل معها بعمليات الرش والمكافحة.

درجات الحرارة

وقال عبدالله الطنيجي إنه «تفاجأ بتعرض مزرعته لهجوم من أنواع مختلفة من الجراد خلال الأيام الماضية أتلفت كميات من محصول البرسيم وسعف النخيل وأشجار الليمون وبعض المحاصيل الورقية كالخس والكرنب وغيرها، موضحاً أن الفئة التي ظهرت أخيراً من الجراد ذات لون رمادي وأحمر وأحجامها كبيرة، وتنتشر خلال ساعات الليل في المزارع فضلاً عن أنها تتنقل من مكان لآخر على هيئة أسراب وتستهدف أشجار السمر في المناطق الصحراوية وكذلك المناطق الزراعية».

وأضاف: «لجأ أصحاب المزارع إلى استخدام المبيدات الحشرية المتوافرة لديهم للقضاء على الجراد إلا أن نتائجها لم تكن بالتأثير المطلوب، نتيجة الكميات الكبيرة من الجراد التي ظهرت في غير مواسم هجرتها المعتادة وهي بداية شهر مايو من كل عام وتكون بأعداد قليلة وسرعان ما تختفي بسبب ارتفاع درجة حرارة الطقس بشكل لا يتحمل معه الجراد البقاء حياً».

رفع الجاهزية

وذكر محمد بن نهيلة أن انتشار الجراد محدود في بعض مناطق الدولة، وعدم تسجيل أي خسائر بيئية واقتصادية إلا أنه يتوجب رفع جاهزية جميع الجهات ذات الاختصاص في التصدي لهذه الآفة حال انتشارها، عبر دراسة مواسم تكاثر الجراد وتنقلاتها وإيجاد آلية للتعامل معها والقضاء عليها وفقاً لأنواعها.

وأشار «على الرغم من أن المناخ الصحراوي الحار للدولة لا يتيح لأسراب الجراد البقاء أكثر من أسبوع إلا أن هذه المدة كفيلة بإلحاق التلف بالمزروعات الخضراء والأشجار بجميع أنواعها لا سيما البرسيم الذي بدأت زراعته على مساحات شاسعة وأرض مكشوفة منذ بداية الشهر الماضي تزامنا مع انتهاء الموسم السنوي لمحاصيل الخضراوات، كون البرسيم يعتبر الغذاء الرئيس للماشية وأيضاً مصدر مضمون للكسب المادي في حال عرضه للبيع».

كثافة منخفضة

وقال المزارع جمعة بوهارون: «بحكم خبرتي التي تعدت 4 عقود في الزراعة فإن كثافة الجراد الذي ظهر أخيراً كانت منخفضة ولم يكن في طور التكاثر إذ ظهرت أحجام كبيرة منه، وتالياً لم يضع يرقات إلا أنه كان بحاجة للتغذية على أوراق الأشجار، بالإضافة إلى أن الأحوال الجوية وارتفاع درجات حرارة الطقس عقب الأمطار وهبوب الرياح الشديدة المحملة بالأتربة في بعض مناطق الدولة ستسهم في القضاء على الجراد بشكل نهائي خلال الأيام المقبلة.

طرق مبتكرة

من جانبه لفت الخبير في شؤون البيئة والزراعة الدكتور خليفة بن دلموك الكتبي إلى ضرورة تطبيق آليات مختلفة في مكافحة الجراد بالطرق المبتكرة بدلاً من الطرق الكيميائية التقليدية المتبعة عبر تركيب مصائد معلقة على الأشجار، ينبعث منها روائح جاذبة للحشرة من أجل اقتناصها داخل هذه المصائد، مضيفاً «بما أن المجموعات الكبيرة من الجراد يكون مصدرها المناطق الصحراوية بالدول المجاورة لذا من الضرورة توفير فرق رقابة لرصد ومتابعة حركته، ومكافحته على وجه السرعة في المناطق المفتوحة قبل وصوله إلى المزارع والمناطق السكنية عبر تركيب حواجز تحصره في منطقة واحدة فقط وتحد من انتشاره».

وتابع: «يلجأ المزارعون سابقاً إلى استخدام الدخان لطرد الجراد، عبر حرق سعف وألياف النخيل ونفايات مزارعهم أما المبيدات والمواد الكيماوية فكانت آخر الحلول التي ترش لمكافحة الجراد بالمزارع كون هذه المواد تؤدي لإلحاق الضرر بإنتاج الثمار والمحاصيل الزراعية والعسل».

وقال: «الجراد الذي وصل للدولة هو من النوع الصحراوي ذي اللون الأحمر والأخضر وهو أشد خطراً من الأنواع المحلية، إذ يتغذى على جميع أنواع النباتات بما فيها البرسيم وسعف النخيل الخضراء، إلا أن الكميات التي تم رصدها تؤكد أن الوضع مطمئن ولا يدعو للقلق»، معتبراً الأمطار وتحسن الأحوال الجوية واعتدال الحرارة مسببات رئيسة في تكاثره إذ تكون التربة الرطبة والمبللة بمياه الأمطار بيئة مناسبة لتضع الجراد فيها بيض التفريخ، متوقعاً زيادة أعدادها خلال الأيام المقبلة نتيجة الأمطار التي هطلت على بعض مناطق الدولة أخيراً، لذا من الأهمية استخدام طائرات عمودية لرش المبيدات في حال انتشارها.

خطة منهجية

بدورها، أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة أنه «في حال التأكد من دخول الجراد إلى الدولة أو ورود شكاوى عن وجود كميات كبيرة منه تسببت بتلف المحاصيل الزراعية فإنها على أتم الاستعداد للتعامل معه والقضاء عليه إذ وضعت وبالتعاون مع الجهات المعنية بالدولة خطة احترازية منهجية لمواجهته، في ظل تكثيف الرقابة للتصدي لأية مجموعات قد تظهر، موضحة أن ما تشهده الدولة حالياً من وجود أعداد الجراد الصحراوي هو نتاج مواسم هجرتها السنوية، إذ تحدد تغييرات الطقس مسار تحركاتها، كما أسهمت الأحوال المناخية والأمطار الشديدة التي شهدتها بعض مناطق الدولة أخيراً في تهيئة الظروف لأسراب الجراد للتكاثر، وبدء عملية الهجرة، وتعتبر الإمارات وشبه الجزيرة العربية بصفة عامة ممراً لهجرات مجموعات الجراد، التي قدر حجم وجودها وانتشارها بأنه منخفض، ويتم التعامل معها بعمليات الرش والمكافحة».

في حين تداول عدد من مؤثري التواصل الاجتماعي عبر حساباتهم مقاطع فيديو تظهر تجمع أسراب الجراد على أشجار السمر والمزارع في المناطق الشمالية من الدولة، إذ ظهرت أعداد من الجراد الصحراوي بعد هطول الأمطار الغزيرة وهبوب رياح نشطة وقوية.

#بلا_حدود