الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020

«مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية».. قصص ملهمة في المساعدات الإنسانية والإغاثية

أعطى إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، نتائج التقرير السنوي لأعمال مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية لعام 2019، ضمن فعالية جرت مؤخراً بتقنية الاتصال المرئي عن بُعد، حافزاً نوعياً جديداً لمشاريع ومؤسسات العمل الخيري والإنساني والإغاثي حول العالم، بفعل الأرقام والإنجازات الهامة التي سجلها التقرير.

وبيّنت نتائج التقرير تخصيص مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية خلال 2019 مبلغ 1.3 مليار دولار، لمشاريع وبرامج إنسانية نفذتها في 108 دول، وانعكس أثرها الإيجابي على أكثر من71 مليون شخص حول العالم.

وأفسحت المؤسسة المجال لنحو 125 ألف متطوع للمشاركة في العمل الخيري والإنساني، وقدمت جوائز خيرية وإنسانية العام الماضي بقيمة 26 مليون درهم.

دعم التنمية البشرية

وتضم مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية أكثر من 30 مبادرة ومؤسسة تنفذ البرامج والمشاريع والحملات والمبادرات في مختلف أنحاء العالم، بهدف ترسيخ ثقافة التفكير الإيجابي، وتنفيذ مشاريع ومبادرات مستدامة تدعم التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الهشة عربياً وعالمياً، إضافة إلى المساهمة في تطوير مهارات الأفراد لتعزيز فرصهم وتحسين مساهماتهم في مجتمعاتهم.

وتركز المؤسسة أيضاً على تطوير نظم التعليم وتوفير التدريب للقائمين عليها، فضلاً عن دعم بيئات تعليمية حيوية، وإنجاز مبادرات تمكّن الأجيال الجديدة من ريادة مسارات اقتصاد المعرفة والابتكار والمعلومات مستقبلاً.

وتتسع أهداف مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية لتشمل مكافحة الفقر والمرض ومواجهة الأوبئة بمبادرات الوقاية والتطعيم والعلاج للشرائح الأقل دخلاً، وتنفيذ مشاريع تنموية وتطوير البنى التحتية في مجتمعات نامية، بموازاة تمكين الشباب وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة التي تعزز الاحترام المتبادل والتسامح والحوار والتواصل بين شعوب العالم.

مأسسة العمل الإنساني

ويشكّل تحويل العمل الخيري والإنساني إلى عمل مؤسسي هدفاً رئيسياً تعمل مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية على تحقيقه منذ تأسيسها عام 2015، وخاصة في مجال المساعدات الإنسانية والإغاثية، التي جرت العادة على أن تكون آنية وتفاعلية مع الحالات الطارئة أو الكوارث الطبيعية فقط، دون مراعاة تمكين المجتمعات المتضررة بشكل مستدام يعينها على النهوض مجدداً اقتصادياً واجتماعياً.

وفيما تبين نتائج التقرير السنوي، الذي نشرته المؤسسة مؤخراً كسجلٍ مرجعي لأعمالها السنوية خلال 2019، بالأرقام والمعطيات هذا المنحى الهادف لمأسسة العمل الإنساني واستدامته، يبدو تأثير هذا التوجه بوضوح في القصص الإنسانية المؤثرة التي تحقق الغاية القصوى من المبادرات، وهي تمكين الأفراد والمجتمعات من عيش حياة كريمة.

5 محاور

تُنوّع المؤسسة مبادراتها لتشمل 5 محاور هي: المساعدات الإنسانية والإغاثية، الرعاية الصحية ومكافحة المرض، نشر التعليم والمعرفة، تمكين المجتمعات، وابتكار المستقبل والريادة، ولكل محور قصصه الإنسانية الملهمة.

وشهد عام 2019 وصول «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» ضمن محور المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى 17 مليون إنسان أثّرت إيجاباً في حياتهم، عبر تخصيص 262 مليون درهم لهذا المحور.

ومن القصص المؤثرة في محور المساعدات الإنسانية والإغاثية قصة عرقية الغواراني الذين نزحوا عن أراضيهم، ليصطدموا بغياب أبسط مقومات الحياة في الأماكن الجديدة التي انتقلوا إليها.

الماء أساس الحياة

هم السكان الأصليون لغابة الـ400 مليار شجرة التي توفر أكثر من 20% من أكسجين الأرض، وتشكل رئة الكوكب، نزحوا من موطنهم الأثير في الغابة المطيرة، حيث يجري نهر الأمازون أغزر أنهار العالم وثاني أطولها على امتداد 6600 كيلومتراً، بحثاً عن الرزق بعد حدوث حرائق هائلة متكررة أكلت الأخضر واليابس في قراهم على مدى عقود، هؤلاء هم شعب الغواراني.

انتهى المطاف بـ300 أسرة منهم إلى النزوح جنوباً في حي باراجيم بقرية تيوندي بورا قرب مدينة ساو باولو جنوب البرازيل، ليجدوا الصورة الخيالية «الماء محيط من كل صوب وليس من قطرة للشرب»، التي رسمها قبل قرون الشاعر صامويل تيلور كولريدج في قصيدة «الملّاح القديم»، حقيقة مرّة ماثلة أمامهم في هذا المكان الواقع على تخوم أكبر حوض مائي في العالم تتجاوز مساحته 7 ملايين كيلومتر مربع.

وعانوا عشرات السنين من شح مياه الشرب التي كانت تأتيهم من محطة وحيدة تعمل حيناً وتتوقف أحياناً بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي يشغلها، فيضطر أهل الحي وأطفاله إلى شرب مياه معرّضة للتلوث، ومن يختار منهم الذهاب إلى النبع البعيد لجلب مياه الشرب، قد يعرّض نفسه وأسرته أيضاً لخطر التسمم بمياه الصرف الصحي التي تفيض على مجرى النبع.

ولأن الماء النقي أساس الحياة، تولت «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية»، في إطار مشاريعها الهادفة لتمكين المجتمعات الهشة والمهمشة، وإغاثة النازحين واللاجئين والمحتاجين في الوطن العربي والدول النامية والعالم، توفير محطتين مركزيتين لتنقية المياه باستخدام الطاقة النظيفة، تحل الأولى محل المحطة القديمة العاملة بالطاقة الكهربائية، فيما أقيمت المحطة الثانية عند رأس النبع الذي يغذي القرية.

وتقوم المحطتان بتنقية المياه باستخدام التكنولوجيا الكهروضوئية والأشعة ما فوق البنفسجية، لضمان توفير مياه صالحة للشرب لأفراد هذا المجتمع، وذلك إلى جانب ضخ مياه الشرب على مدار الساعة باستخدام الطاقة الشمسية.

واستكمالاً للإجراءات الصحية، زودت المؤسسة مدرسة القرية بنظام جديد هو الأول من نوعه على مستوى المنطقة، لمعالجة مياه الصرف الصحي يعمل بالطاقة الشمسية، ونظمت مجموعة فحوصات طبية مجانية استفاد منها 3000 آلاف شخص، وشملت كشوفات مشاكل البصر والأمراض الوبائية والمزمنة، لتتوج عملها مع هؤلاء المنسيين بتوزيع حزم من المواد الغذائية الأساسية التي تعينهم، تأكيداً على أخوّة البشر والتضامن مع الإنسان في كل مكان.

الأم المثالية الكادحة

قصة أخرى من مصر للسيدة المسنة فوز، التي كانت ترى كد زوجها وكدح أبنائها في طلب الرزق بعرق الجبين من الفجر حتى مغيب الشمس كل يوم، فتتمنى لو تجد طريقة لتعاونهم وتوفر مصدر دخل إضافياً للأسرة المنتجة، يساهم في تحقيق الحد الأدنى من اكتفائها وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وكان الكثيرون في قريتها يربون المواشي التي توفر لهم إمكانية إنتاج الألبان والأجبان ومشتقاتها، وبيعها طازجة بشكل يومي في سوق القرية، أو لتجارها أو للقادمين إلى السوق الزراعي الأسبوعي من البلدات والمدن المجاورة.

حاولت كثيراً اقتراض ثمن بقرة لكنه مبلغ كبير بالنسبة للأسر محدودة الدخل التي تجاورها، فيما تطلب المصارف ضمانات لقاء القرض، ولا تقبل اعتبار بيتها المتهالك ضمانة مقبولة.

وحاولت مراراً مبدأ الجمعية حيث يساهم عدد من المعارف بمبلغ شهري يقبض مجموعه شخص من المجموعة كل شهر، لكن ما إن يحين دورها لقبض المبلغ المتواضع حتى تستهلكه حالة طارئة من عملية جراحية لعزيز أو المساعدة في سداد دفعة قرض متأخر لقريب، حتى لا يتم الحجر على أرضه الزراعية التي سبق له أن رهنها مقابل القرض.

وجاءت قافلة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية لتكسر هذه الحلقة المفرغة في حياة السيدة فوز، وقدمت لها رأس ماشية تكون لها مصدر الدخل الإضافي الذي أرادته دائماً ولم تستطع توفيره لأسرتها، وعاونها أحد أعضاء الوفد التابع للمؤسسة في ترميم منزلها وتدعيم بناه التحتية.

ولقاء حرصها وتفانيها في مساندة أسرتها وابتكار حلول منتجة مستدامة تدعم أفراد العائلة وتوفر لها احتياجاتها الأساسية، تم اختيار السيدة فوز ضمن قائمة الأمهات المثاليات في المهرجان الدولي للأم المثالية، الذي ترعاه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية.

تمكين المجتمعات

وتعمل تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ضمن محور المساعدات الخيرية والإنسانية 5 مؤسسات هي: المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، بنك الإمارات للطعام، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، مؤسسة سقيا الإمارات، ومركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة.

التخفيف من المعاناة

وتهدف برامج المساعدات الإنسانية والإغاثية من «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» إلى المساهمة في دعم الجهود الدولية لتحسين جودة الحياة، والتخفيف من المعاناة، وتعزيز استقرار المجتمعات ومساندتها لتحقيق أهدافها الوطنية والإنسانية في التنمية والازدهار.

#بلا_حدود