الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020

العالم على أبواب مرحلة جديدة عنوانها «ترشيد الاستهلاك».. والإمارات نموذج

يقف العالم في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» على أعتاب مرحلة جديدة، تتطلب تحويل «ثقافة ترشيد الاستهلاك» إلى واقع عملي وسلوك يومي على مستوى الأفراد والمؤسسات.

وتدرك جميع الدول أن تجاوز المرحلة الراهنة يرتبط بشكل وثيق بالمحافظة على مواردها الطبيعية والاقتصادية مهما كانت وفرتها وكفاءة إدارتها، على النحو الذي يضمن استمراريتها بما يلبي الحاجات المستقبلية لمجتمعاتها.

وفي الإمارات لم يمنع النجاح الكبير في التصدي لتداعيات الأزمة لا سيما على صعيد توفير الغذاء والدواء ومصادر الطاقة، من طرح النقاش حول العديد من العادات الاستهلاكية في المجتمع، والدعوة إلى تبني سلوكيات أكثر حكمة تقوم على ترشيد النفقات والحفاظ على الموارد الطبيعية.

تأمين الغذاء

فعلى صعيد الغذاء أظهرت الإمارات خلال الأزمة العالمية الراهنة حرفية عالية في التعامل مع تحدي تأمين الإمدادات الغذائية لجميع سكانها، ونجحت في المحافظة على وفرة المواد الغذائية في منافذ البيع كافة دون ارتفاع أسعارها.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، طمأن جميع من يقطن على أرض الإمارات، بأن توفير الغذاء والدواء في الدولة سيكون متاحاً إلى ما لا نهاية بعون الله.

وأكد سموه أن الأمن الغذائي منظومة متكاملة لا تتعلق بإنتاج الغذاء فقط، وإنما بثقافة التعامل معه أيضاً، مشدداً على ثقافة ترشيد الاستهلاك والتخلي عن عادة الإسراف التي لا تتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي.

وتجاوباً مع توجيهات سموه، يستعد عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية لإطلاق العديد من المبادرات التي تهدف إلى زيادة الوعي الاستهلاكي للسكان.

مبادرات ترشيدية

ومن جانبها، تعتزم وزارة الاقتصاد تنفيذ مبادرتين بعنوان «الشراء بحسب الحاجة» و«اختيار منفذ الشراء»، بهدف توسيع نطاق الترشيد في شراء المواد الغذائية، وآلية التعامل مع المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الغذائية، وفي الوقت نفسه رفع معدلات الادخار الشهري، وذلك من خلال حصر أو تقليص بنود الإنفاق الأسري والاستخدام الأمثل للسلع والتقليل، أو حتى الابتعاد عن السلع الترفيهية والكماليات التي لا داعي لها.

«حفظ النعمة»

ومن جهتها، تواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تنفيذ «مشروع حفظ النعمة» الذي بدأ قبل عامين، لعلاج ظاهرة الإسراف في استهلاك المواد الغذائية لا سيما من خلال مبادرة سفير حفظ النعمة، التي شملت الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة على مستوى الدولة.

وتطبق الهيئة من خلال مشروع حفظ النعمة، إجراءات متعددة لتحقيق الاستفادة القصوى من كميات الطعام المهدرة، تقوم على شقين: الأول من خلال إعادة تدوير متبقيات الطعام لتذهب إلى الأسر المتعففة كما هو مطبق بالفعل منذ سنوات، ويتمثل الشق الثاني وهو المبتكر، في أن يستفاد من الأغذية غير الصالحة للاستخدام في صناعة أسمدة للنباتات وطعام للحيوانات.

وكانت الإمارات قد أطلقت في عام 2018 الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، الهادفة إلى تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس متعددة، من ضمنها تفعيل التشريعات والسياسات التي تسهم في الحد من فقد وهدر الغذاء بنسبة 15%، حيث تقدر قيمة المواد الغذائية المهدورة سنوياً بـ6 مليارات درهم، وضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، وتعزيز القدرة لمواجهة المخاطر والأزمات المتعلقة بالأمن الغذائي.

استهلاك الطاقة

وعلى صعيد الطاقة تعتبر الإمارات من الدول السباقة على مستوى العالم، في تبني سياسات ترشيد استهلاك الطاقة بمختلف أشكالها، والتي تشكل محوراً أساسياً في جميع الاستراتيجيات المستقبلية التي أطلقتها في هذا الشأن.

وتعد «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050» أول خطة موحدة للطاقة في الدولة توازن بين جانبي الإنتاج والاستهلاك، والالتزامات البيئية العالمية، وتضمن بيئة اقتصادية مريحة للنمو في جميع القطاعات.

وتستهدف الاستراتيجية رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة من 25% إلى 50%، وتحقيق توفير يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050.

وتأخذ الاستراتيجية بعين الاعتبار نمواً سنوياً للطلب يعادل 6%، وخفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء 70% خلال العقود الثلاثة المقبلة.

الأمن المائي

فيما تهدف استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، إلى ضمان استدامة واستمرارية الوصول إلى المياه خلال الظروف الطبيعية وظروف الطوارئ القصوى، بما ينسجم مع قوانين الدولة ومواصفات منظمة الصحة العالمية، ويسهم في تحقيق رخاء وازدهار المجتمع واستدامة نمو الاقتصاد الوطني.

وتسعى الاستراتيجية إلى خفض متوسط استهلاك الفرد إلى النصف، مع التركيز على ترسيخ الممارسات المستدامة، وتسعى كذلك إلى تطوير نظام إمداد مائي يحافظ على سعة تخزين لمدة يومين تحت الظروف العادية، يعادل توافر إمداد مائي في نظام التخزين لمدة 16 يوماً في حالات الطوارئ، مع المحافظة على اقتصاد مستدام، وبما يعادل الإمداد لمدة قد تزيد على 45 يوماً في حالات الطوارئ القصوى.

#بلا_حدود