السبت - 16 يناير 2021
السبت - 16 يناير 2021

مؤسسات تتخذ العقود المؤقتة ذريعة للاستغناء عن خدمات المواطنين



أفاد مواطنون يعملون بعقود مؤقتة في القطاع الخاص، بأن العمل ضمن العقود المؤقتة التي نص قانون العمل المعدل على إيجادها للوظائف «الاستثنائية»، ومدتها عامان، تشكل ضغوطاً نفسية على الموظفين لفقدانها الأمان الوظيفي، وتحكم المدير المباشر بمصيرهم في تجديد العقد من عدمه، لافتين إلى أهمية تضمين العقود بعض المرونة في وضع الاشتراطات، التي تضمن لهم مصدر دخل ثابتاً ومستمراً، لا سيما في حالات الحصول على قروض وتمويلات شخصية من البنوك، والتي يصل الحد الأقصى لسدادها 4 أعوام.

إلى ذلك، أكد خبراء موارد بشرية، أن مؤسسات القطاع الخاص تستخدم عقود المواطنين المؤقتة، ذريعة للاستغناء عنهم بعد تعيينهم وانتهاء مدة عقودهم، وهي عامان، تقليلاً للنفقات وتهرباً من دفع رواتب عالية لهم، لا سيما أنها توظفهم استجابة لقرارات الجهات المعنية بالتوطين في الدولة.

وأوضحوا: «حدد المرسوم بقانون اتحادي رقم (17) لسنة 2016، بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، عقد تعيين المواطن بالجهات الاتحادية بثلاث سنوات قابلة للتمديد لمدد مماثلة، ومدة سريان العقد الخاص بعامين، قابلة للتمديد لمدد مماثلة، فيما يستغل بعض المسؤولين المادة 83 من هذا القانون لفصل الموظفين، كونها تنص على أن الجزاءات أو المخالفات التي يجوز لجهة العمل توقيعها على الموظف تبدأ بتوجيه لفت النظر، وتصل للفصل من العمل».

وأكد رأي قانوني أنه عند مخالفة الشروط الجوهرية لعقد العمل، يجوز لأي من الطرفين طلب فسخه، وعند رفض أحدهما يحق للطرف الآخر اللجوء للمحاكم ذات الاختصاص لاتخاذ اللازم.

وتفصيلاً، لفت المواطنون حمدان الشحي، ومحمد محسن، ومروي لشكري، إلى أهمية تضمين العقود المؤقتة بعض المرونة في وضع الاشتراطات التي تضمن لهم مصدر دخل ثابتاً ومستمراً، لا سيما أن معظم المواطنين يعولون على الوظيفة في أمور عدة باعتبارها مصدر دخل يتيح لهم الحصول على قروض وتمويلات شخصية من البنوك، ليبدؤوا تأسيس حياة أسرية مستقلة تتضمن مصاريف الزواج، وبناء بيت، وشراء سيارة، وغيرها من المتطلبات الضرورية للحياة، وبما أن البنوك حددت الحد الأقصى لسداد هذه القروض بأربعة أعوام، فإن مصير المواطن الذي يعمل بنظام هذه العقود هو السجن، لأنه وجد نفسه مطالباً بمبالغ وأقساط شهرية للبنوك لا قدرة له على سدادها، وجهة العمل استغنت عن خدماته بحجة العقد المؤقت في حين هو قادر على العمل.

وأضافوا أن القطاع الخاص يتعامل مع المواطن والمقيمين سواء عند طلبهم للعمل بعقود مؤقتة بما فيهم أصحاب الخبرات المهنية التي تزيد على 10 أعوام في التخصصات المختلفة، بينما لا يعتبر حصول الموظف على تقييم مهني عالٍ خلال مدة العقد الأول، شرطاً رئيسياً لتلقائية تجديد العقد عامين آخرين.

تقليل نفقات

بدوره، قال المدرب الدولي وخبير الموارد البشرية، حمدان بشار، إن عقود عمل المواطنين المحددة بمدة زمنية غير قابلة للتجديد في حال عدم الكفاءة، أضحت ذريعة تستخدمها مؤسسات القطاع الخاص، من أجل الاستغناء عن المواطنين بعد تعيينهم وانتهاء مدة عقودهم تقليلاً للنفقات وتهرباً من دفع رواتب ذات قيم عالية لهم، لا سيما أن مؤسسات القطاع الخاص تعينهم على هذه العقود استجابة للقرارات الصادرة عن الجهات والوزارات المعنية بالتوطين في الدولة، والتي تلزمهم بوجود نسبة محددة من المواطنين في المهن العليا مثل وظيفة أخصائي أو خبير أو مستشار، وهؤلاء تتعدى رواتبهم قيمة الرواتب المدرجة في السلم الوظيفي أو الجداول المعتمدة لدى هذه الشركات.

وأوضح أن قانون العمل المعدل منح الفرصة بشكل غير مباشر للجهات والمؤسسات بفصل الموظفين، إذ حدد عقد تعيين المواطن في الجهات الاتحادية بثلاث سنوات قابلة للتمديد لمدد مماثلة، ومدة سريان العقد في القطاع الخاص بعامين، قابلة للتمديد لمدد مماثلة، بينما تعتمد احتمالية التمديد على اعتبارات وعوامل عدة، لافتاً إلى أن هذا القانون يحرم المواطنين من تلقائية تجديد عقودهم، الأمر الذي يضعهم على المحك، ويجعلهم عُرضة لفقد وظائفهم في القطاع الخاص.

نسبة توطين

وأيده الرأي مستشار تنمية بشرية، سعيد الطنيجي، الذي أشار إلى أن تحديد عقود المواطنين في القطاع الخاص بمدة زمنية يكون لصالح مؤسسات وشركات هذا القطاع التي تضمن لنفسها من خلال تعيين المواطنين في الوظائف الاستثنائية تحقيق النسبة المطلوبة منها للتوطين، بينما يكون لديها جميع الصلاحيات لفصل هؤلاء الموظفين سواء خلال فترة سريان العقد أو بعد انتهاء مدته.

سعيد الطنيجي.



ولفت إلى أن عقود العمل المؤقتة لا توفر للموظفين حماية من الفصل التعسفي الذي قد يتعرض له المواطن لأسباب غير مبررة وغير نظامية، كما أنه لا يضمن توافر الأمان والاستقرار الوظيفي للمواطنين العاملين في هذه الشركات التي يكون لديها الصلاحية لاتخاذ الإجراء القانوني في فصل موظفيها عبر التدرج في الإجراءات المتخذة ضدهم مثل الإنذارات، ولفت النظر، وخصم الراتب، وتتخذ في سبيل ذلك ذرائع عدة مثل التأخر عن الدوام، وعدم إنجاز العمل بشكل متقن، وغيرها من الحجج التي يمكن أن تسوقها لفصل الموظفين المواطنين، لا سيما أن العقود المؤقتة تخصص للوظائف الاستثنائية من حيث التخصص المهني وعدد ساعات الدوام التي تزيد عادة على 15 ساعة في اليوم.

استثمار طاقات

وقال المدرب الدولي وخبير الموارد البشرية، كنعان حمد، إن العقود المؤقتة تحرم الموظفين من حقوق عدة مثل التأمين الصحي، والبدلات الخاصة بالنفقات كاستخدام هاتف نقال، ووقود مركبة، وعبور البوابات المرورية، وغيرها، كما أن شعور الموظف بالاستغناء عنه في أي وقت أثناء سريان العقد أو بعد انتهاء مدته سيدفعه لعدم استثمار طاقته وإمكاناته، ما سيؤثر على مستوى أدائه المهني. وأوضح «حدد المرسوم بقانون اتحادي رقم (17) لسنة 2016، بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، عقد تعيين المواطن في الجهات الاتحادية بثلاث سنوات قابلة للتمديد لمدد مماثلة، ومدة سريان العقد الخاص بعامين، قابلة للتمديد لمدد مماثلة».

ولفت إلى أن هذا القانون يمنح جهة العمل كافة الصلاحيات لفصل الموظف اعتماداً على التقرير المتعلق بتقييم مستوى الأداء المهني لكل موظف وعبر استغلال بعض المسؤولين للمادة 83 المدرجة في هذا القانون لإنهاء عقود عمل الموظفين، كونها تنص على أن الجزاءات أو المخالفات التي يجوز لجهة توقيعها على الموظف، تكون بلفت النظر الخطي، والإنذار الخطي، والخصم من الراتب الأساسي، بما لا يجاوز أجر 10 أيام عن كل مخالفة، وبما لا يجاوز 60 يومياً في السنة، تنزيل درجة الموظف درجة واحدة، وكافة ما تمنحه الدرجة من مميزات، والفصل من الخدمة مع حفظ الحق في معاش التقاعد، أو مكافأة نهاية الخدمة، أو حرمانه في حدود الربع كحد أقصى.

وظائف استثنائية

من جانبه، قال المحامي والباحث القانوني خالد المازمي، إن عقود العمل المؤقتة تخصص عادة للوظائف «الاستثنائية» التي تزيد قيمة رواتب المخصصة لها عن نظيرتها المعتمدة في الميزانية العامة للمؤسسات وجهات العمل، أمَّا من تشملهم هذه العقود فهم أصحاب المسميات الوظيفية الخاصة مثل الخبراء والمستشارين وغيرها من المسميات التي يمنح أصحابها امتيازات رواتب عالية القيمة، وتطبق جهات العمل على هذه الفئة كافة الإجراءات والقوانين الإدارية المطبقة على جميع موظفي المؤسسة التي يعملون فيها مع اختلاف مهامهم الوظيفية المتعلقة بعدد ساعات العمل إلى جانب كمية ونوع العمل المطلوب منهم إنجازه.

خالد المازمي.



اتفاق طرفين

فيما أكد المحامي هاشم سالم: «عند مخالفة الشروط الجوهرية لعقد العمل في القطاع الخاص، فإنه يجوز لأي من الطرفين طلب فسخ العقد، وعند الرفض يحق له اللجوء لوزارة الموارد البشرية والتوطين لتقديم شكوى بهذا الشأن والتي بدورها تحول هذه الشكاوى إلى المحاكم ذات الاختصاص لاتخاذ اللازم، موضحاً أن العقد هو عبارة عن اتفاق إرادة طرفين أو أكثر على عمل محدد».

هاشم سالم.



وتابع «نصت المادة 124 من قانون المعاملات المدنية والتجارية لدولة الإمارات على أن الالتزامات او الحقوق الشخصية تتولد عن التصرفات والوقائع القانونية والقانون، أمَّا مصادر الالتزام فهي العقد والأفعال الانفرادية والضارة والنافعة بالإضافة إلى القانون».

#بلا_حدود