الجمعة - 14 مايو 2021
الجمعة - 14 مايو 2021
No Image Info

مسؤولون ومواطنون ينصحون الشباب بتجنب بناء منازل «تفوق الحاجة والقدرات»



أسدى عدد من المواطنين نصيحة للشباب والمقبلين على الزواج بعدم بناء أو شراء منازل ضخمة الحجم، تثقل كاهلهم بفواتير كبيرة وتكاليف عمالة وصيانة زائدة، مؤكدين ضرورة ألا يفوق حجم المنزل أو الفيلا الحاجة الفعلية للشاب، وبالتالي قدرته على الإنفاق عليها.

وطالبوا بوضع ضوابط لحجم المنازل، وتثقيف المجتمع حول انعكاس هذا الأمر على دخل المواطن الشاب الذي بدأ للتو دخول معترك الحياة العملية، وتأثيره على متطلبات الجوانب الأخرى من حياته.

من جانبهما، أرجعت بلدية دبي ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان، هذه الظاهرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشر الناس صور منازلهم عليها، ما يدفع آخرين إلى التقليد ومضاعفة حجم المباني عمن سبقوهم في البناء، وأكدتا أن هناك العديد من وسائل تقليل الكلفة التشغيلية للمنازل التي تلتهم جزءاً كبيراً من الراتب، مثل الاعتماد على الطاقة الشمسية، وتركيب صنابير مياه تضبط كمية تدفق الماء، وتأسيس المباني لتحمل توسعة إضافية في المستقبل إذا احتاج المواطن إليها.

ثقافة الاقتصاد المنزلي

وتفصيلاً، قال المواطن علي السيد: كنا نعيش في عقود القرن الماضي، عدة أولاد في غرفة واحدة، وكانت الحياة جميلة، وكان القليل من المال يكفينا، لكن الوضع الحالي يحتاج إلى مراجعة بعض الشباب أنفسهم، في البناء الواسع الكبير، فنجد كثيراً من المقبلين على الزواج يتفاخرون بالمباني واسعة المساحة مرتفعة التكاليف في التصميمات والتشطيبات، غير عابئين بما يترتب على ذلك ارتفاع تكاليف الإنفاق على المنزل عند السكن فيه، وتشمل هذه التكاليف، الكهرباء والمياه والغاز، والمكيفات، وتكاليف عمال النظافة، والصيانة، والعناية بالحديقة الخارجية للمنزل، وغيرها.

علي السيد.



وأضاف أن ثقافة الاقتصاد المنزلي تغيب عن بعض المواطنين، ولا سيما في المباني كبيرة الحجم التي لا يستخدمها الشخص بكاملها، متناسياً ما سيتحمله الجيب من مصروفات كبيرة نتيجة هذا المبنى، وسيجد نفسه قد أنفق جزءاً كبيراً من الراتب على الكلفة التشغيلية للمنزل، بخلاف السائقين والخدم.

الإعلام التقليدي والحديث

وقال الإماراتي سعود النجار إن لوسائل الإعلام التقليدية والحديثة دوراً كبيراً في إحداث هذه المشكلة، مبيناً أن «الدراما تُظهر أعمالها في منازل فخمة وواسعة للغاية وبها تشطيبات مكلفة بشكل كبير، تملكها شخصيات في المسلسل تمثل فئات متوسطة الدخل، ما يدفع الناس إلى تقليد بناء مثل هذه المساكن، كما أن وسائل الإعلام الحديثة، خصوصاً سناب شات وإنستغرام، تدفع الناس إلى التفاخر والتباهي من خلال تصوير فيديوهات لمنازلهم، ثم يقلدهم الآخرون».

وأكد أن «على المواطن أن يفكر في ألا تتعدى الكلفة التشغيلية لمنزله 15% من راتبه، لكن الواقع يجعلها تصل إلى أكثر من 50% في بعض الحالات، إضافة إلى ارتفاع مبالغ فواتير المياه والكهرباء بسبب استعمالها الخاطئ».

وأضاف النجار أن «صراع التباهي بالمساكن» أصبح ظاهرة تستدعي وقفة من الجهات المختصة والمؤسسات الإسكانية لضبطها من خلال إلزام المقبلين على البناء بمساحات محددة، وفق حجم الأسرة وعدد أفرادها.

سعود النجار.



منازل قابلة للتوسع

في المقابل، رأى الدكتور سهيل البستكي أن «الثقافة السائدة لا يمكن تغييرها بقرارات، بل تأتي من الفرد، وصعب أن تفرض الجهات المختصة مساحات معينة للمباني، لأن البعض قد يعتبره تدخلاً في الخصوصيات، فلا بد من تغيير السلوك».

وأضاف: حب التقليد والتباهي، يتسبب في وقوع كثير من الناس في «المصائب»، وأنصح المواطن أن ينظم حياته بحيث ألا تتعدى الكلفة التشغيلية للمنزل شاملة الطعام والشراب 30% من راتبه، وأن ينشئ المنزل قابلاً للتوسع، بحيث تكون الأساسات مصممة لتحمل طوابق عليا.

وأوصى البستكي الشاب الإماراتي بـ«ألا تسعى لإرضاء الناس، وأن تفكر في إطعام عائلتك وتعليم أبنائك في المستقبل، ومن الطبيعي أن تقول هذا بيت للمستقبل، لذلك هيئ المنزل للتوسعة المستقبلية عندما تكبر أسرتك لكي لا تحمّل نفسك أعباء مالية كبيرة على المدى الطويل».

سهيل البستكي.



كيفية خفض التكاليف

من جهته، قال مدير عام بلدية دبي المهندس داوود الهاجري لـ«الرؤية»، إن بناء السكن يعتمد على حاجة الشخص، وإن هناك وسائل كثيرة لتخفيض الكلفة التشغيلية للمنزل، مثل استعمال الطاقة الشمسية التي حبا الله بها الإمارات لتقليل استهلاك الكهرباء، وبناء المنازل بمساحات معقولة على قدر الحاجة، وزراعة أشجار قليلة الاستهلاك من المياه في حديقة المنزل، مشيراً إلى أنه كلما كان المنزل أكبر استهلك أموالاً أكثر.

وأشار إلى أن بلدية دبي، أصدرت عدة أدلة متاحة عبر موقعها الإلكتروني، لإرشاد المقبلين على البناء بكيفية البناء الصحيح الذي يوفر كثيراً من التكاليف، بحيث تبنى هذه المساكن وفق ضوابط الحفاظ على البيئة، وتوفير مصادر الطاقة والمياه، وهو ما يساهم في تخفيف العبء عن المواطن.

داوود الهاجري.



المبالغة بالمساحة

وأفاد المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان سامي قرقاش، بأن تجربة البناء في الغالب غير متكررة، ومن النادر أن يبني الشخص منزلين خلال حياته، وللأسف مسألة إدراك المساحات غير واضحة لكثير من الناس، وهو ما يدفع إلى المبالغة فيها، معتقدين أن الكلفة تنتهي بانتهاء البناء، ولا يجول بخاطرهم أن هناك التلفة التشغيلية التي تتطلب كثيراً من المال، وتضطر الناس إلى تحمل هذه التكاليف على مر السنوات.

وأضاف: كلما زادت المساحة ارتفعت الكلفة التشغيلية، بسبب تشغيل عدد كبير من المكيفات في فصل الصيف، مثلاً، وللأسف أغلب الناس تريد إنشاء المنزل كله من اليوم الأول مرة واحدة، ولكن بعد الإقامة بالمنزل قد تتغير الاحتياجات، وننصح ببناء المساحة على قدر الحاجة الفعلية.

وفي رده على سؤال حول مدى تأثير ارتفاع الكلفة التشغيلية للمنازل على قدرة المواطنين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه قروض الإسكان التي يحصلون عليها، قال قرقاش: قروض الإسكان التي يتم منحها للمواطنين يتم برمجتها حسب دخل راغب الحصول على القرض، بحيث يكون القسط متناسباً مع الدخل، وبالتالي فلا تأثير على السداد، كما أن الرواتب تزيد بعد عدد من السنوات، وهذا لا يعني أن ارتفاع الكلفة التشغيلية لا يؤثر في حياة المواطن، بل له تأثير كبير على جوانب أخرى من حياته ومعيشته.

سامي قرقاش.



وأضاف أن مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، وضعت عدة ضوابط لحصول المواطن على قرض بناء المساكن، بحيث لا يتأثر المواطن بشكل كبير بالكلفة التشغيلية، من أبرز هذه الضوابط: ألا تتجاوز مساحة المبنى 8000 قدم مربع، وهي مساحة جيدة للغاية، كما يتم إصدار أدلة إرشادية باستمرار لتوعية المواطنين بكيفية بناء منزل عصري حديث.

وأشار قرقاش إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي، لها دور سلبي في عملية التوسع المبالغ فيه أثناء بناء المنازل، سعياً إلى نوع من الوجاهة الاجتماعية، ونظر الناس إلى بعضهم البعض، والمنافسة في البناء، ولكن نقول لهؤلاء: اسألوا أهل الاختصاص، لتحصلوا على النصيحة، ولا مانع من الطموح لبناء منزل واسع وجيد، ولكن يمكن تنفيذ ذلك على مدار سنوات عدة، حسب الحاجة.

ولفت المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان إلى أن المؤسسة تتبع منهجاً يسعى إلى تقليل الكلفة التشغيلية للمساكن، مثل الإضاءة LED، التي تستهلك طاقة أقل، وفوهات المغاسل التي تُخرج المياه من الصنابير بكميات أقل، وبعض الممارسات الأخرى، وهناك بعض التشريعات التي تضعها بعض الجهات الأخرى مثل بلدية دبي، والتي تُلزم بوضع السخانات الشمسية للمنازل الجديدة، والتي تخفض استخدام الكهرباء، ناصحاً المقبلين على البناء، باستشارة الجهات المختصة قبل البناء، لتجنب الهدر في المباني، وتصميم مساكن قابلة للتوسع في المستقبل.

#بلا_حدود