الأربعاء - 19 يناير 2022
الأربعاء - 19 يناير 2022
No Image Info

تغيير المحمول باستمرار.. مواكبة للتكنولوجيا أم مظاهر زائفة؟

اختلفت آراء شباب وشابات حول التغيير المستمر للهواتف المحمولة واقتناء الإصدارات الجديدة كل عام، بين كونه مواكبة للتكنولوجيا والتطور المستمر في خصائص الهواتف الذكية، أم مظاهر زائفة للتباهي والاستعراض أمام الآخرين.

من جانبها، أكدت اختصاصية تربوية وأسرية أن هذا أسباب السلوك تختلف من شخص إلى آخر، حسب احتياجاته من التطبيقات أو المميزات المتنوعة التي يوفرها الهاتف المتحرك، بينما يكون السبب نفسياً لدى من يحرص على اقتناء أحدث الإصدارات للتباهي الاجتماعي وكتقليد للآخرين دون الشعور بقيمة الأشياء.

متطلبات

وأشار الشاب سعيد الزبيدي إلى أن التغيير المستمر للهواتف الذكية بهدف اقتناء الأحدث قد يكون مطلوباً وضرورياً أحياناً، تفرضه الحاجة لبعض التقنيات أو الميزات المحدثة، التي يستدعي التخصص الوظيفي أو الدراسي أو متطلبات العمل اللجوء إليها، وتكون مواصفات الهواتف الحديثة جذابة للبعض ما يدفعهم لشرائها.

وقال: «مواكبة التطور التكنولوجي أمر إيجابي.. ولكن إن كان الهدف منه فقط هو التباهي بين الناس فذلك سلوك سلبي ومرفوض بالتأكيد».



ضرورة المواكبة

وأوضحت الشابة سارة صخر أن التكنولوجيا تتطور بشكل سريع وفي حال عدم مواكبتها بين الحين والآخر سيجد الفرد نفسه ضائعاً في أنظمة جديدة لا يفقه فيها شيئاً، وهذا عكس ما تهدف إليه التكنولوجيا من تسهيل طريق العيش وتحسينها.

وسلطت الضوء على ضرورة مواكبة التقنيات بحكمة، بحيث لا يقتني الإنسان أجهزة في حال عدم حاجته إليها، مضيفة: «مثلاً عند امتلاك جهاز يعمل بشكل جيد يُمكننا القول أننا لسنا بحاجة لأجهزة أخرى، خصوصاً أن الفروق في النسخ الجديدة تكاد تكون بسيطة ولا تستحق هدر الأموال عليها».

هوس «الأحدث»

وعارض الشاب إبراهيم الأوسطة ما دعاه «هوس اقتناء الهواتف الحديثة» لمجرد الحصول عليها والتباهي بها دون الحاجة الفعلية لها، لافتاً إلى أن ذلك يدل على استهتار الفرد بالقيمة المادة للأشياء وعدم تقديره لما يملك، كما أن لذلك انعكاسات على شخصية النشء إن كان أحد الوالدين يتبع هذا السلوك ليصبح الأبناء غير مبالين وغير راضين عن أنفسهم.



ولفتت مريم الهاشمي إلى أنه في حال احتاج الشخص إلى الإضافات أو التطورات الموجودة في الجهاز الجديد فيكون اقتناؤه ضرورياً، أما إذا كان يريد شراء جهاز جديد للتباهي به فقط أمام الآخرين دون معرفة ما يحتويه من أنظمة أو إضافات ودون أن يعير اهتماماً لمضمونه، فذلك أمر سلبي.



تجربة مختلفة

من ناحيتها، أفادت رولا حسين بأن كل هاتف جديد يتم إصداره يتمتع بمميزات مختلفة عن ما سبقه وبالتالي تكون تجرته مختلفة، ويكون متطوراً ومفيداً، مبينةً أنه لا مانع من تغيير الهاتف في حال توفرت القدرة المادية لشرائه، على ألّا يكون في الأمر مبالغة وأن يكون الشخص مهتماً فعلياً بتفاصيل الجهاز وليس مقلِّداً للآخرين فقط.



وذهب الموظف محمد مصطفى إلى أن الإصدارات الجديدة لو لم تكن مختلفة ومتطورة لما سميت بإصدار جديد، لذا يكون تملّكه أمراً يتبع نمط حياة الفرد وما يحتاجه في حياته الشخصية والعملية، و"الأمر نسبي" بحسب تعبيره.



الأولويات قبل الشراء

وأوضحت لـ«الرؤية» الاختصاصية التربوية والأسرية ياسمين محمد أن أسباب اقتناء الهواتف ذات الإصدارات الحديثة تختلف من شخص لآخر حسب احتياجاته، إذ يحتاج المصممون والمبرمجون لتحديث هواتفهم دائماً، كما تتطلب بعض التخصصات من أصحابها مواكبة التطورات وشراء الأجهزة الأحدث للاستفادة من مميزاتها.

وأضافت: «في حين يستخدم البعض هذه الهواتف الذكية فعلياً لتطوير أعمالهم، يتخذها البعض الآخر كـ(إكسسوار) ومظهر اجتماعي للتباهي به وسط المجتمع.. لا سيما أن المميزات التي تتمتع بها الإصدارات الحديثة تختلف اختلافاً طفيفاً في الغالب، الأمر الذي لا يتطلب تغييرها فعلياً كل عام على سبيل المثال».



وأردفت ياسمين أن غالبية من يميلون لتغيير هواتفهم بناءً على «الترند» أو توقيت إصدار شركة ما لهاتف ذكي، يشعرون بعدم الرضا عن أنفسهم وما يملكون، كما أن ذلك يُفقدهم الشعور بقيمة الأشياء ويبني لدى أبنائهم إحساساً بعدم الاكتفاء بما يملكون، ويغرس في نفوسهم حب المظاهر وعدم تقدير ما لديهم.

وقالت: «حب الظهور والمنافسة على الصعيد الاجتماعي، خصوصاً مع ما نراه من تباهٍ وإغراق على منصات التواصل الاجتماعي، جعل عديداً من الأفراد يحددون أولوياتهم حسب ما يتطلبه مظهرهم الاجتماعي وجعل الإنفاق على المظهر في مقدمة احتياجاتهم، على الرغم من أن بعضهم قد يعاني أوضاعاً مادية غير مستقره، وهو ما يجب النظر إليه باهتمام وعدم الانقياد خلف التقليد الأعمى للآخرين».

ونصحت بإعادة الحسابات وتحديد الأولويات قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بدفع مبالغ مادية كبيرة، وبالأخص إن لم تكن هناك حاجة ماسة لها، مبينةً أن التسهيلات البنكية المتنوعة تجعل حتى غير المقتدرين يميلون لإرضاء وإشباع رغباتهم في أشياء كمالية، وداعية إلى التفكير بعقلانية أكثر قبل الإقدام على خطوة كهذه.

وذكرت أن الفترة الحالية التي يعيشها الإنسان، وعلى رأسها الأزمات التي يمر بها العالم، أسهمت في إعادة النظر وتغيير نمط التفكير الاستهلاكي وتحديد الاحتياجات بشكل أوضح والاستغناء عن الكماليات ومنها اللهاث خلف اقتناء الأحدث والأغلى ثمناً من الأشياء بغرض التباهي بها فقط.