الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021
No Image Info

متعاطٍ يتحدى الإدمان ويتحول باحثاً في المخدرات والاستشارات الأسرية

«تورطت في الإدمان لأثبت شجاعتي بعد تحدٍّ مع أصدقائي، وليتني كنت جباناً يومها»، بهذه العبارة استهل «خالد» روايته عن تجربة قاسية لأعوام مضت بدأها بسيجارة مخدرات واحدة.

وتابع حديثه لـ «الرؤية» قائلاً «لم أكن أعلم أن معاناة سنين من الإدمان ستبدأ بلحظة، ولم أكن أتوقع كذلك أن اعتاد المخدرات، وأنا الذي لم يدخن سيجارة واحدة من قبل، لكوني رياضياً».

وأردف خالد «تجربتي لأول سيجارة فتحت شهيتي للمزيد، إذ لم يعد الحشيش يكفي، وبدأت أتعاطى كل الأنواع المتاحة من هيروين ومورفين وغيرهما، وصولاً للعقاقير إلى أن انتقلت لمرحلة الترويج والتجارة ومن ثم دخول السجن، وما إن خرجت ووجدت والدتي وقد أعياها المرض جراء حزنها على وفاة والدي ودخولي السجن في الفترة ذاتها، اتخذت قراراً لا رجعة عنه في البدء برحلة التعافي».


استغلال والدي

وعن أصعب المواقف التي مر بها يقول: «في يوم ما احتجت مبلغاً لشراء الجرعات المخدرة، إلا أني لم امتلك المال، ولم يقبل أحد إقراضي، عندها خطرت لي فكرة استغلال والدي الكفيف، إذ اعتدنا في المنزل اصطحابه ليقبض راتبه كل شهر، ونظراً إلى تدهور صحته كان من المفترض أن يرافقه أحد الأبناء في كل شهر، فاقترحت عليه أن أرافقه للبنك لسحب المبلغ، إلا أني جهزت مسبقاً مبلغاً مالياً من عملة لدولة أخرى تفرق بشكل كبير عن القيمة المالية للدرهم، وسلمتها لوالدي الكفيف عوضاً عن المبلغ الحقيقي، مستغلاً إعاقته».

ويتابع: «هذا الموقف ما زال يؤرقني، على الرغم من رحيل والدي منذ سنوات، إلا أني أتمنى أن تعود الأيام للوراء كي أتمكن من إعادة المبلغ له وتقبيل يده وطلب السماح».

مخدرات هدية من صديق

يستذكر «خالد» الذي تجاوز العقد الخامس يوم خروجه من السجن، إذ تفاجأ يومها بإرسال أحد أصدقائه مواد مخدرة له إلى المنزل، لكنه رفض استلامها، وصمم على عدم الاستسلام، بل تحمل الأوجاع دون تردد، منطلقاً من قناعته بأنه لا علاج يفيد المدمن ولا سجن ما لم تتولد لديه القناعة بضرورة الشفاء واتخاذ القرار بالتعافي.

وذكر خالد أن الأمر لم يكن سهلاً، إذ تحمل الأعراض الانسحابية وما يرافقها من مغص وإسهال وتقيؤ وأوجاع شاملة في الجسم، وبعد فترة طويلة قرر أن يتزوج، ورزقه الله ثلاثة أولاد كانوا له طوق النجاة لحماية نفسه من الانتكاسة مجدداً.

ومن هنا قرر البدء بمسيرة جديدة يسترجع بها ذاته، وقرر استكمال مسيرة تعليمه، إذ كان توقف عن الدراسة عام 1988، فعاد مجدداً لمتابعة دراسته في 2008، ليتحول من مدمن إلى محارب للإدمان ومستشار أسري ومعالج وباحث في أمور المخدرات ومتعاون مع جميع المصحات داخل الدولة وخارجها وفي منطقة الخليج وشرق آسيا.

منزل منتصف الطريق

وناشد «خالد» الجهات المختصة أن تتاح الفرصة للمتعافين من الإدمان للمشاركة في الدورات التأهيلية للمدمنين، مع إمكانية إنشاء مكان تحت مسمى «منزل منتصف الطريق»، لإيواء المدمنين الذين ترفض أسرهم إيواءهم لمساعدتهم على البدء في رحلة الشفاء واسترجاع الثقة.

وطالب الأسر بعدم السفر خارج الدولة لعلاج أبنائهم، بل إعطاء المدمن الأمان والحنان والثقة للبدء من جديد، كما طالب الأصدقاء بضرورة دعم المدمن وليس نبذه.مقترح بإنشاء «منزل منتصف الطريق» للمدمنين بلا مأوى
#بلا_حدود