الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021
No Image Info

يروي رحلة التعافي من المخدرات: إرادة التحدي تغلب 20 عاماً من الإدمان

«من أنا؟ .. سؤال أضعت إجابته 20 عاماً» .. نطقها وهو يرسم على وجهه ابتسامة إنسان جديد طوى صفحة الماضي بإرادة التحدي ودعم من حوله.

راشد (50 عاماً) .. قصة إدمان استمرت 20 عاماً، أكد أن أسبابها تكمن في التفكك الأسري وأصدقاء السوء والسيولة المالية بأيدي الشباب دون رقيب أو محاسبة.

يتذكر راشد «وقعت في فخ الإدمان بعز الشباب، كان عمري 18 عاماً، إذ تركت الدراسة وتوجهت إلى سوق العمل، يومها بدأ أحد أصدقاء السوء يغريني ويدفعني للتعاطي وأغواني بتجريب أحد أنواع السجائر التي ستنقلني إلى عالم السحر والنشوة .. هكذا وصفها لي حينها».


ويتابع «أعطاني المخدرات في البداية مجاناً واصطحبني إلى أماكن السهر عدا عن مجالس الشباب للتعاطي، وهنا بدأت أتغير تماماً بالنسبة لمن كانوا حولي، إذ تغيرت طباعي وبدأت أتأخر في العودة إلى المنزل».

ويضيف راشد «بعد فترة بدأ صديقي يطلب مني المال مقابل المواد المخدرة، ويلمح لي بأنه لم يعد يستطيع شراء المخدرات لي وأنه موظف ولا يملك السيولة .. وما هي إلا فترة قصيرة حتى اكتشفت أنني وقعت ضحية عصابة تترصد الشباب الجدد في الوظائف لجذبهم إلى عالم الإدمان، لكون هؤلاء الشباب يمتلكون راتباً شهرياً، ما يجعلهم غنيمة سهلة».

وحول الأموال التي دفعها على المخدرات حينها، ذكر أن تكلفة الإدمان تصل إلى 1000 درهم في كل ثلاثة أيام بالحد الوسطي للمتعاطي، وتبدأ المرحلة الأولى بتدخين السجائر الممزوجة بالحشيش ومن ثم التحول إلى أخذ الحبوب ولاحقاً تعاطي الهيروين.

ويتابع «لم أكن المتعاطي الوحيد، بل كنت ضمن مجموعة من الأصدقاء الشباب الذين توظفوا في المرحلة ذاتها

التي بدأت فيها العمل إلى أن جاء اليوم الذي قبض فيه علي مع أحد الأصدقاء». وعن كيفية القبض عليه يتذكر راشد «أحد أصدقائي المتعاطين باع عقاراً وأخذ جزءاً من ثمنه بقيمة 50 ألف درهم ووضعه في جيبه واتصل بي للذهاب إلى صديق ثالث وهو أحد تجار المخدرات.

وعند وصولنا إليه جلسنا وبدأنا التعاطي الذي أدى إلى غيابنا عن الوعي، وعندما استيقظنا تبين لصديقي أن المال سرق منه وأن الصديق التاجر هرب به».

وهنا قرر راشد وعبدالله الذهاب إلى مركز الشرطة لتقديم بلاغ السرقة، إلا أنهما كانا في وضع غير طبيعي لاحظه الضابط في المركز وطلب منهما إجراء فحص لعينات من الدم، فتبين تعاطيهما وألقي القبض عليهما.

يؤكد راشد أنه في البداية تعذب كثيراً خلال فترة العلاج إلا أنه يشكر الله الذي منحه هذه الفرصة فكانت بداية طريق النقاهة والتعافي، مشيراً إلى أن برامج التعافي من الإدمان تساعد الضحايا على شق طريقهم من جديد وحمايتهم من الانتكاسة.

وأشاد راشد ببرامج الفحص الدوري للمدمنين من قبل شرطة دبي، وكذلك الفحص الفجائي الذي يشعر فيه التائب المتعافي بضرورة الالتزام بالابتعاد عن المخدرات.

ويختتم راشد رسالته للشباب فيقول «لا أقوى من إرادة التحدي وإن أخطأنا الطريق فهناك دائماً فرصة للبداية من جديد».
#بلا_حدود