الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

عبدالله العروي .. مجدد الفكر العربي

يجسد المشروع الثقافي الذي أفرزته قريحة المفكر والمؤرخ المغربي عبد الله العروي لحظة مميزة في الفكر العربي المعاصر، إذ أكدت كتاباته المتنوعة عن إلمامه الواسع بالتراث الإسلامي من ناحية، وعن استيعابه للأسس التي شيدت عليها الحداثة الغربية والفلسفات المعاصرة من ناحية أخرى. وغطت إصدارات العروي مجالات بحثية مختلفة وحقولاً معرفية متنوعة من أدب وفلسفة، واجتماع وتاريخ انتهاء بالحقل السياسي، فضلاً عن تميز هذا الإنتاج الغزير بانسجام مضامينه العلمية وأهدافه البحثية، والتي تمثلت كما يقول العروي نفسه في «تحديث الفكر والمجتمع العربيين». اشتغل العروي بالسياسية لبضع سنوات ثم تركها وتفرغ للفكر والتدريس. وربط تحقق النهضة العربية بنقد فكر التراث واستيعاب فكر الحداثة، وركز أكثر على دراسة التاريخ. وأغنى المكتبة العربية والفرنسية بأكثر من 30 إصداراً. وُلد العروي في مدينة أزمور المغربية، لعائلة كان لها سلطة ونفوذ في المنطقة في القرن الـ 19، لكن لم يبق لها إلا بضعة أملاك واسم أطلق على حي في المدينة (درب العروي). درس العروي المرحلة الابتدائية والإعدادية في أزمور، ثم في مدينة مراكش، وحصل على البكالوريا في ثانوية مولاي يوسف بالرباط عام 1953. وسافر إلى فرنسا لدراسة العلوم السياسية في معهد الدراسات السياسية في باريس، وتزامن حصوله على الإجازة (البكالوريوس) مع حصول المغرب على الاستقلال. واصل دراسته العليا ونال دبلوم السلك الثالث في التاريخ عام 1958، وحصل عام 1963 على شهادة «التبريز» (أستاذ مبرّز) في الإسلاميات. ساعدته إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية - مدرساً (1967-1972)- على الاحتكاك بالثقافة الأنغلوسكسونية المبنية على التجريب والبراغماتية. حصل عام 1976 في السوربون على دكتوراه الدولة عن أطروحة «الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية: 1830-1912». تقاعد عن التدريس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس في الرباط عام 2000 وتفرغ للتأليف والفكر. حصل العروي عام 2000 على جائزة كاتالونيا بإسبانيا، كما نال جائزة المغرب للكتاب عامي 1990 و1997.
#بلا_حدود