الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

الأسلمي حامل البيرق

اعتبر سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي برنامج «شاعر المليون» مهرجاناً من الإبداع الصافي الذي ينهل من معين الأصالة، ليؤكد أن جيل الشباب أمين على لغة الأجيال وقادر على نقل مشاغل حاضره وتقديم صورة مشرفة لإرث الأجداد. وشدد سموه على ضرورة التمسك بالتراث بشقيه المادي والمعنوي وعلى تنفيذ الخطط التي تهدف إلى استدامته، وتنفيذ رؤى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فيما يتعلق بهذا الجانب، لما لذلك من أثر كبير وعميق على الثقافة المحلية باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية، خصوصاً أن الإمارات تحتفل في 2018 بعام زايد. وأكد سموه اعتزازه بما تشهده دولة الإمارات وأبوظبي من مبادرات ومناشط ثقافية عربية وعالمية، بمباركة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأمر الذي يجسد عمق إيمان القيادة بأهمية الثقافة ودورها المحوري في ترسيخ الأصالة وقيم الجمال والإبداع والتميز، والتعريف بالتراث الأصيل والعريق الذي لا يتجزأ ولا ينفصل عن هوية المكان وأهله. جاء ذلك لدى حضور سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان الثلاثاء الحلقة النهائية من برنامج «شاعر المليون» في دورته الثامنة. وكرم سموه الفائز باللقب والبيرق الشاعر السعودي نجم جزاع الأسلمي، كما كرم بقية الشعراء الذين تألقوا على مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي. وأكد رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي أن المتابعة الذي يحظى بها البرنامج دليل على أن ما تقدمه دار زايد عاصمة الإبداع مغاير لما هو موجود في الساحة الثقافية العربية، ليس فقط من ناحية المشاريع والمعارض والمتاحف، إنما من ناحية الجوائز كذلك. وأوضح أن شاعر المليون في نسخته الثامنة سيبقى حاضراً في أذهان الجميع، ليس لأن نجومه أضاءت سماء الإبداع فقط، إنما لأنه مرتبط أيضاً بشكل وثيق بعام 2018 «عام زايد». وكشف مقدما البرنامج حسين العامري وأسمهان النقبي على الهواء مباشرة اسم الفائز وحامل اللقب في الحلقة الختامية من برنامج «شاعر المليون» إثر تنافس الشعراء الستة الذين بدؤوا نهائي المنافسات في الحلقة الماضية، وهم بتول آل علي، علي سالم الهاملي، فواز الزناتي العنزي، متعب النصار الشراري، نجم جزاع الأسلمي، صالح الهقيش الصخري. وبعد جمع درجات لجنة التحكيم مع نسب تصويت الجمهور، صعد الشاعر نجم جزاع الأسلمي إلى المركز الأول إثر حصوله على 68 في المئة ليصبح بيرق الشعر وخمسة ملايين درهم من نصيبه، بعد أن ألقى قصيدة «نبض الشعور». وحل ثانياً الشاعر متعب النصار الشراري الذي حصل على 62 في المئة وكان من نصيبه أربعة ملايين درهم، تلاه في المركز الثالث الشاعر فواز الزناتي العنزي بعد حصوله على 61 في المئة وثلاثة ملايين درهم. وجاءت رابعة الشاعرة بتول آل علي التي بلغت نسبتها 53 في المئة، فيما وصلت قيمة جائزتها النقدية إلى مليوني درهم. أما المركز الخامس فكان من نصيب الشاعر صالح الهقيش الصخري الذي بلغت قيمة مكافأته مليون درهم إثر حصوله على 52 في المئة، فيما حل سادساً علي الهاملي وكرم بـ 600 ألف بعد حصوله على 48 في المئة. واستضاف البرنامج البارحة الأولى الفنانة أريام التي غنت قصيدة «باني الدار» من كلمات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي سبق وقالها في حب الإمارات، ولحنها الفنان فايز السعيد. وتحت عنوان «وكانت امرأتي عاقراً» ألقت الشاعرة بتول آل علي قصيدة أسرت أعضاء لجنة التحكيم لكم الصور المبتكرة فيها ولأهمية محتواها، ولقدرتها على تجاوز المألوف من ناحية البحور والمعاني والصور واللغة الشعرية العالية. وقدم الدكتور غسان الحسن قراءته النقدية، مؤكداً أن بتول مستمرة في تفوقها وفي إبداعها منذ بداية البرنامج، ورغم شموخ الذات في القصيدة التي قدّمتها الشاعرة إلا أن الانكسار فيها واضح، والذي تمثل في عدد من الصور والأبيات. وألقى الشاعر صالح الهقيش الصخري قصيدة «حضرة الحسن» وأكّد عبرها أن الثقافة جزء أصيل من فكره ووعيه وإبداعه، وهو الذي مثّل الشعراء الأردنيين الشباب أجمل تمثيل، وكان سفيراً لهم في شاعر المليون. ورأى الناقد سلطان العميمي أن صالح الهقيش شاعرٌ أردني غير مسبوق، قدم نموذجاً عن مستوى الشعر النبطي في الأردن، كما قطف ثماراً غير مسبوقة له من ناحية الحضور، فشعره مليء بالثقافة والوعي، ومستواه ثابت بما في أبياته من إبداع وصور شعرية. كما ألقى الشاعر علي سالم الهاملي قصيدة في حب أرضه ووطنه، إذ تمكّن من إبداع أبيات لا يفصل بينها وبين جمال المعنى وعمقه أي شيء، فكان يستل الصور الشعرية المتميزة من بيئته ومحيطه ومسقط رأسه. وأكد الناقد غسان الحسن أن أجمل الأساليب في القصائد الوطنية هو التغني بالوطن والتفاخر به، وفي تلك القصيدة تغنى الشاعر بوطنه عبر إيراد صفات مادية ومعنوية حاضرة فيه، وكذلك عبر التغني برموز الوطن. أما القصيدة التي ألقاها الشاعر فواز الزناتي فلامست الجمهور الذي تفاعل مع النص المكتنز بالإنسانية والقيم وجمال العبارة الشعرية، وعقب الناقد سلطان العميمي بأن الشاعر كان متوهجاً شعراً وشعوراً، وما إن يسمع المتلقي القصيدة يدرك أنها تمثل قائلها. ولم يقل إبداع متعب النصار الشراري عن بقية الليالي، إنما ارتفع إلى الذروة حينما ألقى قصيدة مديح في شخص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعلى الرغم من صعوبة هذا اللون والوزن الذي اختاره النصار إلا أنه استطاع تحدّي ذاته عبر أبيات محكمة ومترابطة وفيها عبارات تخص الشاعر وحده. وذكر الناقد سلطان العميمي أن الشاعر مبدع وقدم نصاً جميلاً وراقياً، وأن كتابة نصوص المديح أصبحت في المسابقة أكثر صعوبة نظراً لعلو شأن شخصية الممدوح، لكن متعب استطاع إبداع نص متفوق، وكل بيت فيه يتضمن تصويراً شعرياً متميزاً. وكان نجم جزاع الأسلمي آخر فرسان الأمسية، وقدم قصيدة «نبض الشعور» فاستطاع عبرها كسب الرهان والفوز بلقب «شاعر المليون»، الأمر الذي أكد أن الأسلمي ليس شاعراً مبدعاً فقط، إنما مبهراً من ناحية اتساع قاموس مفرداته التي يستلها من بيئته، وخياله الذي ينحته في قالب شعري مليء بالصور التي لا يصنعها سواه. وذُهل الناقد حمد السعيد حينما سمع مدخل القصيدة المتمثل في البيت «ما كان صوتي صادى لأياة صوت قديم.. ولا تتبعت لي جزة ولانــي ظــلال» مبيناً أن هذا البيت يكفيني لأحكم على النص ولأقول إنه غاية في الجمال. حضر الأمسية وزير التغيير المناخي والبيئة الدكتور ثاني الزيودي، رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي، رئيس اتحاد كرة اليد في الإمارات ورئيس مجلس إدارة نادي العين الرياضي الثقافي الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد بن سلطان بن زايد آل نهيان، المدير العام لشركة أبوظبي للإعلام الدكتور علي بن تميم، ونائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية عيسى سيف المزروعي.