الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

تجسيد التقاليد الدينية رمزياً وتجريدياً

تفوح النسائم الإيمانية والروحانيات الرمضانية من اللوحات التشكيلية التي يتضمنها معرض «وجد» للفنانة الأيرلندية حميرة حسين، مزينة أعمالها بالقباب والمآذن التي تكسوها الفراشات والورود. زخارف إسلامية وفسيفساء تاريخية تتماهى مع حمام السلام وطيور المحبة وأغصان الوجد، في مشهدية بصرية صوفية تحفها سحائب التجليات وأنوار الكرامات وأمطار الرحمات، ولكن ريشة الفنانة تتمرد على الحياة والواقع في الوقت الذي تتفرد فيه الألوان بثيمة راقية حد الإبهار. ويستضيف النادي الثقافي العربي في الشارقة هذا المعرض التجريدي الرمزي الانطباعي حتى الخميس المقبل، وتتراقص فيه الألوان والخطوط لتُشابه الدراويش في رقصة دينية، وقد جذبهم الشوق طلباً لرضا الرحمن. عرضت حميرة حسين أعمالها في ترتيب شبه زمني، مع الأخذ في الاعتبار الثيمات المتكررة في لوحاتها الفنية المعقدة التي اختبرت فيها مجموعة متنوعة من الأساليب والموضوعات والوسائط التقنية. وعكست لوحاتها في المعرض تمكنها من المفردات البصرية والممارسات الجمالية للحداثيين، وتتراوح أعمالها الفنية بين الرمزية والانطباعية والتجريدية، كما تجسّد التقاليد الدينية والرموز التي تحاكي الواقع الإسلامي، ويتجلى ذلك في تصوير المساجد والقباب والمآذن وكأنها عالم خيالي ممزوج ببعض الموتيفات المتكررة. وقالت الفنانة التشكيلية الأيرلندية حميرة حسين إنها المرة الأولى التي تشارك فيها بمعرض في النادي الثقافي العربي في الشارقة، مبينة أن لوحاتها تنقل تجاربها المبكرة في الفن التجريدي، مستعرضة سلسلة من اللوحات التي أنتجتها وتستلهم فيها الأشكال والمساحات والمساجد ودور العبادة الدينية. وتابعت «حاولت عبر تجربتي الفنية أن أتمرد على الحياة بألواني وريشتي وأقلام الرصاص والتأمل الذي نما عبر أعمالي وتجلى في المقاربة والبحث والكشف عن المواضيع التراثية التي عملت عليها فترة طويلة من الزمن». وذكرت حسين أن لوحاتها تتميز بتأثرها الواضح بالألوان الانطباعية التي انعكست في مجمل أعمالها، خصوصاً التأثيرية والتجريد اللوني الذي مارسته عبر أسلوب الرسم بالورود والفراشات لإضفاء لمسات توحي بالخفة الروحانية. وتضمن معرض «وجد» نحو 26 لوحة تشكيلية تُظهر انشغال الفنانة الأيرلندية بالإبداع وانتهاج مسار فني خاص بها وكأنها تحوك الروح على نول الوجد والشوق.
#بلا_حدود