الثلاثاء - 25 يونيو 2024
الثلاثاء - 25 يونيو 2024

إطالة وإعلانات تنفّر الجمهور

أزاحت القنوات الرقمية نظيرتها التقليدية من على عرش الترفيه، بعد أن هرب الجمهور من سطوة «التقليدي» نتيجة ما يوفره «الرقمي» من خدمات أبرزها تخليصه من طول الفواصل الإعلانية التي يتسلل عبرها الملل إلى قلب المشاهد. وبعد أن غزت الثورة الرقمية والسوشال ميديا العالم، من المتوقع أن يتحول التلفزيون التقليدي إلى قطعة ديكور تزيّن المنزل أو مجرد موروث أو من الأدوات الكمالية، لا سيما أن التلفزيون الرقمي يمنح المتلقي خصوصية كبيرة وتفاعلية وحرية في اختيار المادة الإعلامية مع سرعة الوصول إليها، فضلاً عن إتاحته المشاهدة في أي وقت وزمان، ويكفي فقط أن تمتلك هاتفاً محمولاً مدعوماً بتطبيق ذكي. وأكد لـ «الرؤية» مخرجون ومنتجون إماراتيون أن القنوات التلفزيونية التقليدية لن تستطيع مجاراة ولا مضاهاة القنوات الرقمية بأي حال من الأحوال، مرجعين ذلك إلى أن المشاهد سئم الإطالة المملة وسيل الفواصل الإعلانية التي تفرضها عليه القنوات التقليدية، إضافة إلى فرض وقت معين لمشاهدة محتوى الشاشة الصغيرة، في حين تتيح له القنوات الرقمية متابعة ما يحلو له أينما كان بإيقاع يجاري الزمن ولغة العصر. وأشاروا إلى أن القنوات الرقمية أصبحت منصات عرض مهمة للمطربين والمنتجين السينمائيين، إذ لا توجد مقارنة بين مشاهدي الفيديو كليب على شاشات التلفزيون العادية وكذلك مشاهدي الأفلام في دور السينما وعلى القنوات الرقمية المنوعة، لأن الوضع هنا يشبه المقارنة بين السلحفاة (التقليدية) والطائرة (الرقمية). ورأى المخرج الإماراتي عادل عبدالله أنه من المستحيل أن تجاري القنوات التلفزيونية العادية الثورة الرقمية على جميع المستويات، سواء من ناحية الانتشار أو عدد المتابعين أو حتى المحتوى، وكذلك المردود المادي. وقال إن أصحاب القنوات الرقمية يعرفون جيداً كيف يخاطبون المتلقي بما يهمه ويشغل باله، طارحين أفكارهم ورؤاهم بدون أدنى رقابة أو روتين معقد أو دورات برامجية وآليات عمل مثل المتبعة في القنوات العادية. وأضاف عبدالله أن الدعم المادي الكبير الذي يحصل عليه أصحاب القنوات الرقمية يجعلهم في نجاح دائم يومياً، إذ من الممكن أن يلقى فيديو منشور على منصة نتفليكس مدته خمس دقائق مشاهدات من عشرات الملايين في لحظات. ويعتقد المخرج الإماراتي أن جيل متابعة القنوات التلفزيونية العادية في طريقه إلى الاندثار، في ظل سيطرة الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ لا يفارق الهاتف يد صاحبه، حتى من يتابعون مباريات كرة القدم على شاشات التلفزيون يلجؤون لمتابعة تعليقات الجماهير عبر مواقع التواصل. وأرجع مشكلة القنوات التقليدية إلى المحتوى الطويل الملل، إضافة إلى الرقابة التي تضع المحتوى في قوالب معينة، مؤكداً أن هذه القنوات مهما حاولت فلم ولن تستطيع مجاراة ومنافسة القنوات الرقمية. بدوره، أوضح المذيع والفنان الإماراتي منصور الغساني أن القنوات التلفزيونية العادية لم تستطع مواكبة متطلبات جماهير اليوم مثل القنوات الرقمية، فالمشاهد لم يعد يحب المط والإطالة، إذ تعد الساعة التلفزيونية كثيرة جداً بالنسبة له ولالتزاماته التي تحتم عليه متابعة ما قل ودل. وأشار إلى أن القنوات الرقمية تتيح للمشاهد الوقت والزمان المناسبين لمشاهدة ما يحلو له بالمدة الزمنية التي يرغب فيها، لافتاً إلى أن ما كان مضطراً لمشاهدته على مدى ساعة كاملة أصبح بإمكانه مشاهدته في خمس دقائق على المنصات الرقمية. إلى ذلك، أكد المخرج والمنتج السينمائي منصور الظاهري أن القنوات التلفزيونية التقليدية تشهد عزوفاً من المشاهدين بشكل كبير، بسبب القنوات الرقمية التي يتزايد عدد متابعيها يوماً بعد آخر. وذكر أن الأمر لم يعد مقتصراً على مقارنة قناة عادية بأخرى رقمية، بل تعدى ذلك بكثير، إذ أصبحت القنوات الرقمية منافساً قوياً لدور العرض السينمائي، مبيناً أن عرض الأفلام في دور السينما مرتبط بزمان ووقت معينين، لكن عرضه على القنوات الرقمية ويوتيوب يتيح له نسب مشاهدة أعلى وانتشاراً على نطاق أوسع.