الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

وعد ترامب المشؤوم لماذا الآن؟

يتوارث رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية وعد إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وطوال 100 عام قبل وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسدة البيت الأبيض، تحول هذا الوعد إلى شبه بروتوكول يلزم رئيس الولايات المتحدة أياً كان بتنفيذ هذا الوعد. في حرب 1967، احتلت إسرائيل النصف الشرقي من القدس وبدأت مذ ذاك سياسة الاستيطان غير المشروع والتهجير القسري، ثم عادت وأعلنت في اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978، موافقتها على التفاوض بشأن المكانة النهائية لمدينة القدس في إطار المفاوضات والقرارات الدولية. رفضت السلطات الأمريكية المتعاقبة منذ ذلك الحين اتخاذ أي موقف بشأن الوضع النهائي للمدينة إلى أن يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون حول القضية بأنفسهم، وفي عام 1995 أصدر الكونغرس الأمريكي قانوناً يقضي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وفاوضت إدارة كلينتون آن ذاك على إدراج بند في القانون يخوّل الإعفاء من تطبيقه لدواعٍ خاصة بالأمن القومي الأمريكي. وبعد هذا التعديل في القرار بات من حق الرئيس الأمريكي وحدة تحديد تاريخ وتوقيت انتقال السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وطلب الكونغرس من جميع الإدارات الأمريكية اللاحقة الالتزام بهذا البند بالتصويت عليه كل ستة أشهر، وأصبحت هذه المدة تجدَّد في كل مرة حيث كان كل رئيس - بما في ذلك ترامب - يقرر أن إسقاط هذا الإعفاء سيفتح المجال أمام أعداء السلام باستغلال اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل، والتحريض على العنف، وتعطيل جهود السلام الأمريكية. وبدا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30 نوفمبر 2017 الذي يدعو الحكومات إلى احترام الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بمدينة القدس، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف، صفعة لإسرائيل، ولم تعترف الأمم المتحدة ولا أي من الدول باحتلال إسرائيل لمدينة القدس منذ عام 1967 حين أعلنتها عاصمة للكيان الصهيوني، إلا أن التوجه الدولي بدا أكثر وضوحاً برفض سيطرة إسرائيل على المدينة بعد عام 2015 وكانت الضربة القاصمة حين رفضت منظمة اليونيسكو تسمية الأقصى بهيكل سليمان في تصويت تاريخي كانت له دلالة واضحة تفيد بعدم اعتراف أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة بوجود روابط روحية يهودية في القدس. وباتت فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين مهددة من أساسها وبات الكيان الصهيوني بحاجة لاعتراف حلفائه به أكثر من أي وقت آخر بعد فشل أكاذيب البحث عن جبل الهيكل المزعوم التي بدأت منذ عام 1996 ومن هنا بدأ دونالد ترامب بالترويج لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل في حملته الانتخابية إلا أنه وقّع على الإعفاء التشريعي في يونيو 2017 من قرار الكونغرس آنف الذكر ثم عاد ووعد ترامب باتخاذ موقفاً بشأن نقل السفارة إلى القدس. قد يكون الرئيس الأمريكي مستعداً لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل من أجل التخفيف من حدة الضربة السياسية التي يشكلها إصدار إعفاء آخر، ومن أجل إثبات اختلافه عن الرؤساء الذين سبقوه، ولحاجة الكيان الصهيوني لهذا الاعتراف إلا أن السفارة الأمريكية في القدس تفضي إلى نتائج عدة، أولها حسم الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية، ولن تصبح الولايات المتحدة جزءاً من مباحثات السلام في الشرق الأوسط، كما أن رفض الأمم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يمنح الاعتراف الأمريكي بها أي قيمة، حتى وإن اعتبر الكيان الصهيوني السفارة الأمريكية جبل الهيكل الذي يبحثون عنه.
#بلا_حدود