الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

وجوه الشارقة .. إنسانية اللقطة بالظلال والأضواء

تشي لوحات وصور الفنان محمد محيسن بحرصه على إنسانية اللقطة، انحياز الكاميرا إلى ثراء الحياة والحقيقة، وكأن كاميرته هي حواسه التي بها يشعر ويحب ويلمس الحياة متذوقاً مباهجها. اللقطة بالنسبة له قصة قصيرة يكتبها بالظلال والأضواء واختيار المكان المناسب واللحظة المواتية. أبدع المصور الفلسطيني محمد محيسن في سرد التفاصيل البصرية لأبطال صوره عبر 12 صورة ضمنها معرض «وجوه الشارقة» الذي عرض في الإمارة الباسمة أخيراً . وكشف المعرض عن قدرات محيسن على اقتناص اللحظة، وإبراز التفاصيل الصغيرة للوجوه، حيث اعتمد محيسن في معرضه على توزيعات الضوء في إظهار جماليات الوجه البشري، ووظف عناصر المكان والزمان في تنوع أعماله على المستوى اللوني والتقني. وأثناء جولة جاب فيها إمارة الشارقة، استطاع محيسن الفائز مرتين بجائزة بوليتزر أن يسرد حكايات الشغف والحنين، الانتماء لأبناء البلد، والمغتربين فيه، مؤرخاً تفاصيل حفرت في ذاكرة الأجيال بالنسبة لأصحابها في الصور. تناول محيسن في صورة «مصباح السويدي» الإماراتي البالغ من العمر 93 عاماً، المدير المتقاعد من شركة الكهرباء ويملك حالياً مراكب عدة للصيد، وهو يجلس على أريكة في منطقة الجبيل في الشارقة ليدعّم المشهد بشرح في أسفل الصورة، حمل عبارة «لقد ولدتُ في الشارقة، وترعرعت فيها، الشارقة هي موطني». وفي محاكاة لوطن لا يغيب، أظهر محيسن الباكستاني الثلاثيني محمد عبدالله خان، وهو يحمل ابنه بينما يستمتع بمشاهدة غروب الشمس على شاطئ منطقة الخان في الشارقة برفقة زوجته، مستعرضاً ما قاله في توليفة دمج فيها جمال تفاصيل الوجوه بتفاصيل المكان، حيث حملت الصورة عبارة «إن المكان هنا جميل وآمن، وفيه من جميع الثقافات المختلفة، نحن نشعر بالانتماء وكأننا في الوطن». وبين صمت، وصخب، استطاع محيسن أن يجمع المتناقضات في معرضه، منطلقاً من قاعدة الزمن وما يمكن أن يسببه ويؤثر به في الإنسان، تاركاً للزائر حرّية التجوّل في مدارات الصورة، والتقاط ما يحلو له من المشاهد، والابتعاد بخياله نحو آفاق شديدة الرتابة تارة، وأخرى صاخبة تمتلك عمقاً داخليّاً يكاد ينطق من قلب الصمت. ولم يُدخِل محيسن على صوره أي تأثيرات خارجية سواء على مستوى الإضاءة أو المعالجات التي تستعمل لتنقية الصور من أي مؤثرات، حيث اعتمد على تلقائية الصورة، وتركها تعبّر بشيء من الثبات عن ذاتها ورسالتها التي تريد أن توصلها، كاشفاً عن التفاصيل المشهدية للحدث، في مساحات تراوحت ما بين الأبعاد المتوسطة والقريبة والشاملة. ويعتبر محيسن واحداً من أبرز المصورين الفوتوغرافيين العرب، حيث يرأس حالياً مؤسسة يوميات لاجئ ، كما عمل سابقاً مديراً للمصورين في الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان في وكالة أسوشيتد برس.
#بلا_حدود