الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

قصص العابرين .. 67 دقيقة تستحضر 30 عاماً من الغربة وجغرافيا المنفى

يقدم الفيلم الوثائقي الطويل قصص العابرين ذاكرة مروية بالصورة والصوت، مزدحمة بالأماكن والأحداث والأسماء، للذين اختاروا العيش في المنفى بإرادتهم وأخذوا يفتشون عن الوطن الضائع. واحتاج المخرج والمصور السينمائي العراقي قتيبة الجنابي، أكثر من ثلاثين عاماً لإنجاز فيلمه الوثائقي الطويل الذي شارك ضمن مسابقة المهر الطويل في مهرجان دبي السينمائي الدولي 14، ويتحدث عن قصة حياته التي تشبه إلى حد كبير قصص حياة الكثير من العراقيين الذين اختاروا المنفى مكرهين. تبدأ مشاهد الفيلم، الذي يمتد على مدى 67 دقيقة، بصوت الراوية الجنابي ذاته، وهو يقود سيارته ماضياً وسط الأمطار في شارع يمتد طويلاً ويبدو بلا نهاية. وتمنح هذه الفكرة الاستهلالية المشاهد فكرة أولى عن مسارات بقية المشاهد التي سوف تتوزع بين محطات بلا قطارات، وقطارات لا تتوقف للعابرين، وأمكنة يلجأ إليها الغرباء، وثلوج وبرد لا يهتم بمن لا عنوان لهم. وترافق السرد الحياتي للجنابي مفردتان متناقضتان وهما كاميرا التصوير التي «سترافقني طوال حياتي»، والمذياع الذي يستمع عبره إلى بيانات الانقلابات العسكرية والحروب المتتالية في العراق، تلك الانقلابات التي غيبت والده الضابط الكبير في الجيش العراقي. ويلجأ الجنابي إلى كاميرته هرباً من المذياع ليوثق تاريخ نفيه منذ أن كان في الـ 17 من عمره من بغداد إلى بودابست، حيث اختار دراسة السينما والتصوير الفوتوغرافي. لم يتميز «قصص العابرين»، بحبكته وحكاياته فقط، بل بأسلوب إخراجه وتصويره، لا سيما أن الجنابي واحد من المصورين السينمائيين والفوتوغرافيين البارزين في إنجلترا، لهذا جاء الشريط مثل كتاب سردي مترابط ومصنوع بحبكة وإتقان. ويؤكد الجنابي أن تمسكه بالكاميرا كمعادل موضوعي لتوثيق سنوات غربته، قاده لدراسة فنون السينما والتصوير الفوتوغرافي في بودابست التي عاش فيها سنوات طويلة قبل انتقاله للعاصمة البريطانية لندن، مشيراً إلى أنه فكر منذ البداية في صناعة هذا الفيلم الذي يروي مشوار حياته دون أن يلزم نفسه بموعد معين لإنجاز شريطه الأهم. ولفت إلى أنه كلما فكر في التوقف عن التوثيق وجد نفسه في محطة جديدة تستحق المضي فيها، منوهاً بأنه لم يضع موعداً محدداً لتقديم الفيلم، فقط كان يصور ويسجل كل شيء، لكنه على مدى العام الماضي وجد إدارة مهرجان دبي تتواصل معه وتحثه على الانتهاء منه حتى يكون جاهزاً للعرض بهذه الدورة. وأكد أنه شعر بالارتياح لأنه أنهى هذا المشوار الطويل من التصوير والتوثيق، لكن في الوقت ذاته يشعر بأن عرضه ومشاركته مع الجمهور أمر كبير سيغير كل حياته. لم يكن المشاهد بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات والتعليق الصوتي الذي بدا أقرب إلى عناوين المشاهد كما عناوين القصائد في ديوان شعري، تاركاً للصورة الفيلمية والفوتوغرافية أن تروي أدق التفاصيل وبأسلوب ينقل المتلقي إلى قلب الحدث، وكأنه أحد العابرين أو المشاركين حياتياً في المشهد ذاته.
#بلا_حدود