الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

دعوة إلى توثيق أهازيج وأغاني ورقصات وأدب البيئات

أكد كتاب وأدباء أن للبيئة الجبلية أثراً كبيراً ولافتاً في التكوين الأدبي للشعراء والأدباء الإماراتيين ممثلة في الشعر الغنائي للشحوح في رأس الخيمة، مستحضرين ذلك التأثر في الشكل والمضمون والموضوعات الشعرية. وطالبوا بمناسبة اليوم العالمي للجبال، الذي يصادف 11 ديسمبر من كل عام، بتوثيق أهازيج وأغاني ورقصات وأدب البيئات المتعددة في الإمارات. وحضرت البيئة في الشعر والغناء العربي بقوة أكبر من الرواية على مر العصور، ومن الأشعار التي ارتبطت بالصحراء والبيئة الجبلية أبيات امرئ القيس في وصف الليل: فيا لك من ليل كأن نجومه.. بكل مغار الفتل شدت بيذبل كأن الثريا علقت في مصامها.. بأمراس كتان إلى صم جندل وهناك مثل آخر يجسد تأثير البيئة في الأدب وهو قصة الشاعر علي بن الجهم الذي وفد من البادية ومدح الخليفة المتوكل بقوله: أنت كالكلب في وفائك بالعهد.. وكالتيس في قراع الخطوب أنت كالدلو لا عدمناك دلواً.. من كثير العطا قليل الذنوب واستوعب الخليفة المعنى على الرغم من غضب الحاشية لأنه أدرك أن ابن الجهم ابن بيئته، واستضاف الشاعر برهة، وعندما رأى جارية تتهادى بين الشجر، أنشد فيها: كلُّ السيوف قواطع إن جردت.. وحسام لحظك قاتل في غمده إن رُمْتَ تقتلني فأنت مُخيَّرٌ.. من ذا يُعارض سيِّدًا في عبده وأنشد الشاعر في مناسبة أخرى: عيون المها بين الرصافة والجسر.. جلبنا الهوى من حيث أدري ولا أدري وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والشاعر الإماراتي مصبح الكعبي أن الثقافة الجبلية أسهمت في رفد المشهد الإبداعي المحلي بالكثير من الأسماء والفنون الإبداعية الجبلية كالأهازيج الجبلية. وأشار إلى أن هناك سمات محددة تبرز في شخصية المبدع الذي يترعرع في بيئة جبلية أهمها القوة، لأن الفضاء الجبلي يتسم بالصلابة لذلك تتصف شخصيات المقيمين فيها بالذكاء والدهاء الكبير، إذ يسعون للعمل بجهد كبير للتماهي مع هذه البيئة القاسية عبر ابتداع أفكار جديدة ومبتكرة. وأكد أن سكان المناطق الجبلية اعتمدوا على الشعر والأهازيج لمحاكاة أحوال الناس في الحزن والفرح والترفيه وتزجية الوقت. وطالب بتوثيق الأهازيج والصور والثقافة الخاصة بسكان الجبال والبيئات المختلفة مثل الصحراوية والساحلية في الإمارات. في سياق متصل، أشارت الكاتبة فاطمة العيداني إلى أن العيش في البيئة الجبلية أنتج ثيمة محددة للموضوعات المطروحة، حيث يتميز هذا النوع من الشعر بخصائص عدة مثل الاستعارات والتشبيهات والمجازات التي تجسد الطبيعة. واتسمت قصائد الجبال بتمازج الأطياف بين الطبيعة وما تحويه من مناظر جميلة تتسم بجزالة الألفاظ والمعاني والتعابير الدقيقة. من جهته أوضح الكاتب نايف الهريس الذي كتب عدداً كبيراً من مواويل الجبال الغنائية أن الطبيعة تلعب دوراً أساسياً في تكوين الحالة الإبداعية للشاعر أو الكاتب، وهي من مقومات الإبداع، إذ يجسد ما تقدمه له الطبيعة من أدوات تمكنه من الإبداع. وتابع أن الجبال كان لها أكبر الأثر في الإبداع الشعري والأدبي لأهالي الجبال وصارت الطبيعة والجبال ملهمة للكثيرين، ما يتطلب الحفاظ على أثر القدماء، حفظاً للهوية والأصالة. وارتبطت المواويل الجبلية بالجبال ارتباطاً وثيقاً، وعلى الرغم من التحديثات التي طرأت على المواويل إلا أن ذلك لم يقلل من وهجها. وعلل سبب بروز المواويل الجبلية في الجبال إلى تأثيرها في أصوات الفنانين، إذ تساعد على مضاعفة صوت المغني عبر صدى يكرر الغناء، ما يضفي زخماً وقوة على الغناء.
#بلا_حدود