الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

آهات لونية ترثي الماضي

يطرح الفنان التشكيلي المغربي أحمد جاريد في مهرجان الشارقة للفنون الإسلامية ثيمة النسيان كنقيض لمفهوم «الأثر»، وهو عنوان النسخة الـ 20 من الحدث، وذلك عبر عمله الذي يحمل عنوان «بعد الإنسان .. الأثر». كما يفتش الفنان تيمو ناصري في معرضه الفردي «الحروف بين النجوم» حول ادعاء الخطاط العربي علي بن مقلة عثوره على أربعة حروف مفقودة من اللغة العربية، إلا أنه لم يكشف عنها. ويحاول أحمد جاريد عبر عمله معالجة «الأثر» بمشهد حياتي معاصر، منطلقاً من قناعة بأنه ليس هناك ما يسمى زمناً حاضراً لأنه لحظة منتهية والإمساك بهذه اللحظة في الزمن الفيزيائي يكاد يكون مستحيلاً، موظفاً الصوت والحركة والصورة عبر ألوان تشي بالتشظي والانمحاق. يتكون العمل الفني من مستويين، الأول يرمز إلى الأثر من زاوية النسيان عبر لوحات فنية صغيرة متراصة باهتة اللون تشير إلى الزوال، والثاني آهات صوتية عربية ترثي الذاكرة التاريخية، إضافة إلى حركة الرياح التي تداعب أوراق مخطوطات صغيرة وكأنها في طريقها إلى الاندثار. وأكد الفنان أحمد جاريد أن ما يصلنا عبر الماضي وتركة التراث عرضة للتحريف والتغيير والبتر لأنها لا تصل مكتملة عبر مسارها التاريخي فهي معرضة لهشاشة الذاكرة. وأوضح أن كل ما يأتينا من الماضي هش أمام متغيرات الحياة، ولا يمكن أن نضمن وصوله مكتملاً ولا يمكن أن نجزم أنه وصل كاملاً بلغة المنطق. واشتغل جاريد على الأوراق التي تتحرك بفعل الرياح أمام مروحة الهواء، في إشارة إلى أن كل ما ينقل يصل متشظياً لأن الأوراق والمخطوطات في غاية الهشاشة وقابلة للاندثار. وأفاد بأن الزمن كله ماضي والراهن هو اصطلاح وزمن سيكولوجي ليس إلا، أما الزمن الفيزيائي فهو دائماً حاضر هارب ومنتهي، لذلك على الفنان المحافظة على الذاكرة وإعادة إنتاج الذاكرة الجديدة، وفي هذه الحالة لا مناص من النسيان. ويعتبر العمل الفني بالنسبة لجاريد ليس تأثيثاً للمساحة بالأشكال والألوان وإنما حذف أكثر ما يمكن من الجمل البصرية والإبقاء على الأساسي منها بل على أثرها وما تبقى منها إلى حدود تبديدها ونسيانها، وذلك ضمن اختيار زاهد للخامات الطبيعية. إلى ذلك، شهد مركز مرايا للفنون في الشارقة تدشين المعرض الفردي «الحروف بين النجوم» للفنان تيمو ناصري، وتدور فكرته، الذي تشرف عليه القيمة الفنية لورا ميتزلر، حول ادعاء الخطاط العربي علي بن مقلة عثوره على أربعة حروف مفقودة من اللغة العربية، إلا أنه لم يكشف عنها، على الرغم من معارضة العلماء والخطاطين لمعتقداته وتعرضه لضغوط نفسية وجسدية هائلة. واستلهم ناصري أعماله الفنية التي تضمنها المعرض من هذا الموضوع، وتأتي نتيجة للبحث المتعمق الذي قام به عن مكان بن مقلة وأين يمكن أن يكون قد وجد تلك الحروف. وبحث كذلك في نظرية كون تلك الحروف مخبأة بين النجوم، وأفرزت الجهود التي بذلها الفنان ناصري في هذا المجال عن مجموعة رائعة من اللوحات والنماذج والمنحوتات التي تضمنها المعرض والتي كانت مثار إعجاب الحضور.
#بلا_حدود