الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

بيكيه: تعاطي السياسة كاد أن يحـرمني تمثيل المنتخب

سام والاس - برشلونة يعتبر لاعب كرة القدم بمثابة (سوبر ستار كوني)، ومع ذلك يختار البعض منهم تعقيد حياتهم بإبداء وجهة نظرهم وميولهم السياسية، ومن هؤلاء نجم دفاع فريق برشلونة جيرارد بيكيه، الذي يدعي دائماً أن حياته مختلفة قليلاً عن الآخرين. حقق بيكيه جميع الألقاب الممكنة مع برشلونة، منها ثلاث بطولات دوري أبطال أوروبا، بطولة الليغا ست مرات، وكذلك كأس العالم مع المنتخب الإسباني وبطولة الأمم الأوروبية. كما أنه أبدى تألقاً لافتاً عند عودته عام 2008، بعد أربعة أعوام أمضاها بفانيلة مانشستر يونايتد في البريميرليغ. والآن بعد أن بلغ الثلاثين من العمر، يشارك في أكثر الحقب نجاحاً في تاريخ فريقه البارسا والمنتخب الإسباني. متزوج من مغنية البوب الكولومبية الشهيرة شاكيرا، ويعتبر أحد أشهر الكاتالونيين في الأوقات العصيبة التي يعانيها الإقليم الانفصالي. عميد نجوم الكرة الانفصاليين يعتبر بيكيه على صلة وثيقة بحركة الانفصاليين في كاتالونيا، ومن أكبر المدافعين عن وثيقة التفاهم الداعية إلى انفصال الإقليم عن السلطة الإسبانية، رغم أنه لم يفصح أبداً لأي القرارات منح صوته في التصويت في أغسطس الماضي. وبعد الضجة التي صاحبت عملية التصويت، دافع بيكيه عن موقفه في المؤتمر الصحافي، بعد تعالي المطالبات بإبعاده عن تمثيل المنتخب الإسباني. وجاء في معرض دفاعه، أن اللعب لمنتخب إسبانيا لا يتعارض قط مع موقفه السياسي الداعم للانفصال، وهو واثق من وجود حل سياسي للمشكلة. منبر بيكيه الإعلامي أطلق بيكيه، في يناير المنصرم، منبراً إعلامياً باسم «بيكيه+» لاستضافة عدد من نجوم الكرة حول وجهة نظرهم السياسية، منهم ليونيل ميسي، ونيمار، إضافة إلى رياضيين من ألعاب أخرى. ويمكن القول إن لبيكيه وجهات نظر قوية حول الإعلام، كما أنه يعتبر منبره مكاناً لمناقشة السياسة وعلاقتها بالرياضة، وعن ذلك يعلق «السياسة أمر يصعب الحديث عنه، تماماً مثل كرة القدم، نسبة إلى تباين وجهات النظر، يشبه العراك حيث المشاعر والأحاسيس الساخنة». وبعد شهرين من مذكرة التفاهم، ما زال بيكيه لاعباً دولياً في صفوف المنتخب الإسباني، ومع برشلونة متصدر الترتيب، متفوقاً على ريال مدريد القابع في المركز الرابع بفارق ثماني نقاط. ومع الكلاسيكو على الأبواب في الـ 23 من ديسمبر الحالي، كشف بيكيه عن إحساسه حول الموقف، وأنه لم يبلغ مرحلة الكارثة، مؤكداً وجود الحل السياسي للأمر. وذكر بيكيه «الأمر ليس سهلاً يعتبر الناس خارج إسبانيا أن الوضع هنا أسوأ مما هو عليه حقيقة، لا أعتقد أننا في موقف سيئ، هي مشكلة سياسية في سبيلها إلى حل من خلال النقاش، ومن خلال قيام السياسيين بدورهم في النهاية ليس هناك عنف ولا عراك، تكمن المشكلة في رغبة العديدين في كاتالونيا في الانفصال، ورغبة الآخرين في خلاف ذلك، نتحدث هنا عن نسبة 50-50 في المئة». تضع هذه الآراء بيكيه بين مطرقة المشجع الأبدي للنادي، وهو حفيد نائب رئيس برشلونة الأسبق، وسندان أنه أحد أنجح لاعبي كرة القدم في إسبانيا. وأفاد مدافع البلاوغرانا «عشت مع هذه الضغوط منذ أن كنت يافعاً، والآن بلغت الثلاثين وأمضيت عشرة أعوام لاعباً في برشلونة محترفاً، أعرف أن الكلمات لها تداعياتها أحياناً، لذلك أحرص على اختيار الكلمات المناسبة، الحقيقة مؤلمة ربما لا يرغب الآخرون في سماعها، مدعين أنك مخطئ في النهاية نحن جميعاً بشر بعض اللاعبين يتحدثون عن وجهات نظرهم بحرية، منهم غاري لينيكر، أعرفه شخصياً وهو شخص متميز». الحرس القديم ورحيل نيمار يعتبر بيكيه، إلى جانب زملائه ليونيل ميسي، أندرياس إنييستا، وسيرغيو بوسكيتس، أهم عناصر الحرس القديم في فريق برشلونة. ورغم ذلك برشلونة الذي يواجه تشيلسي في دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا يعتبر فريقاً مختلفاً في غياب السليساو نيمار الذي رحل إلى باريس سان جيرمان في صفقة قياسية، ومع ذلك تربطه صداقة حميمة مع بيكيه. وعلق بيكيه عن ذلك «يحاول اللاعب تقديم الأفضل لفريقه، وفي الوقت نفسه يسعى لخلق العلاقات والصداقات مع الآخرين، علاقتي مع نيمار قوية جداً، رغم أن رحيله كان مؤلماً للفريق، كصديق أتفهم قراره ولماذا اختار الانضمام إلى سان جيرمان، رحيله مؤلم لي كمشجع برشلوني، والعديد منهم أصابته خيبة الأمل لما فعل، أفهم أنه يصعب على لاعب البقاء مع فريق واحد طوال مشواره، يحتاج إلى المزيد من التحفيز، والمنافسة على تحديات جديدة، أعلم أن نيمار يرغب في الفوز بجائزة الكرة الذهبية، وبالتالي من المنصف رحيله إلى سان جيرمان، حيث يكون النجم الأبرز، لو قدم عطاءً متميزاً في دوري الأبطال والدوري الفرنسي، تزداد فرصه للفوز بالجائزة المرموقة». الموعد في كييف وغوارديولا الأبرز لا يرشح بيكيه فريق سان جيرمان للفوز بدوري الأبطال في مايو المقبل في كييف الأوكرانية، في حالة تأهل برشلونة إلى المباراة النهائية، بل يرجح عليه كفة مانشستر سيتي بقيادة مدربه السابق بيب غوارديولا. ويبدو أن الروابط القديمة بينهما ما زالت قوية «بالنسبة لي، غوارديولا أحد أفضل المدربين في العالم، عندما عملت معه أربعة أعوام في برشلونة، حققنا الفوز في غالبية الألقاب من خلال أداء كرة قدم مختلفة وجديدة، تسعى جميع الفرق لتقليدها، الاستحواذ على الكرة يتيح لك الهيمنة على مجريات المباراة، مذهل جداً ما يفعله مع السيتي، يحطم كافة الأرقام القياسية، أثق به تماماً وافترضت العام المنصرم أنه سوف يحقق الفوز بجميع البطولات، أعتبر أن مان سيتي فاز به كمدرب، لكن تعذر ذلك الموسم الماضي، كان بحاجة إلى التأقلم على الكرة الإنجليزية، الآن يدرك اللاعبون ما يريده فيقدمون كرة قدم مدهشة، هم أبرز المرشحين للفوز بالبريميرليغ، وإذا واجهناهم في دوري الأبطال فستكون مباراة رائعة للجميع». تشيلسي بلاعبيه الإسبان كشف بيكيه عن أنه يتابع كثيراً مباريات فريق تشيلسي، مبدياً إعجابه بطريقة 3 -4 -3 التي يتبعها مدربه كونتي، وكذلك زملاؤه في المنتخب الإسباني مع البلوز، وبفانيلة برشلونة سابقاً فابريغاس وبيدرو. وأضاف «يزداد الأمر صعوبة كل عام، جميع الفرق ترغب في الفوز علينا، نواجه فصلاً جديداً كل موسم لكن العام الجاري نقدم مستوى يتيح لنا العودة إلى سكة الانتصارات من جديد، دوري الأبطال صعب جداً، والقرعة وضعتنا في مواجهة صعبة مع تشيلسي الذي يضم في صفوفه زميلينا السابقين فابريغاس وبيدرو، الأمر يعتمد على جهوزيتنا في فبراير ومارس، نلعب ذهاباً وإياباً واحتمال الخروج من المنافسة وارد، نحتاج إلى القليل من الحظ». السياسة ما زالت في الملعب صحيح أنه تبقت العديد من المباريات أمام برشلونة وبيكيه حتى نهاية الموسم، إلا أن المدافع القوي يبدو جاهزاً للمنافسة، كما أن التناقض السياسي في إقليم كاتالونيا، الذي خسر معركة الانفصال الأولى لا يبدو مؤثراً في معنويات بيكيه. يؤكد عن ذلك «أسعى دائماً لإبداء وجهة نظري، وأحياناً أتعرض للنقد جراء ذلك لكنه لا يهمني أنا من أنا ولا يمكنني أن أتغير، فخور كوني لاعباً في صفوف برشلونة وأكثر فخراً بأني انفصالي يطالب بانفصال إقليم كاتالونيا، ولا يهمني ما يقول الآخرون عن موقفي السياسي، وسأواصل تمثيل منتخب بلادي رغم مطالبة الكثيرين بإبعادي عن التشكيلة».
#بلا_حدود