الجمعة - 22 أكتوبر 2021
الجمعة - 22 أكتوبر 2021
من حفل افتتاح إكسبو 2020. (أرشيفية)

من حفل افتتاح إكسبو 2020. (أرشيفية)

«إكسبو 2020 دبي» يرسي معايير جديدة للفعاليات الدولية الكبرى

احتضنت ساحة الوصل القلب النابض لموقع إكسبو 2020 دبي، أمس، حفل افتتاح الحدث الدولي، وتوجهت أنظار العالم عبر البث المباشر والحضور إلى قبة الساحة الدائرية العملاقة، التي اكتست بطيف من الألوان في مشهد مُبهج رسم لوحة رائعة للتجربة المبهرة والملهمة، التي سيكون زوار إكسبو 2020 دبي على موعد معها على مدار أشهر الحدث الدولي الستة من اليوم وحتى 31 مارس 2022.



واستهلّ الفنان الإماراتي راشد النعيمي الحفل الاستثنائي بأداء مؤثر للنشيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، بينما رفع أفراد من شرطة دبي علم دولة الإمارات، فيما انطلقت الألعاب النارية بالألوان الأحمر والأبيض والأخضر مزينةً سماء ساحة الوصل.



وبأدائه الرصين وصوته المميز، رحب الفنان الإماراتي حسين الجسمي بضيوف الحفل في ساحة الوصل بأغنية «حي بالشهامة» وهي من الروائع الشعرية للوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» تكريماً لمن كرسوا حياتهم لخدمة الوطن ورفاهِه.



وبينما يخطو العالم نحو المستقبل كان لا بد من إلقاء نظرة على التاريخ واستحضار الماضي الذي شكل ملامح هذا المستقبل بما يحمل من آمال وطموحات لذلك فقد كان مشهد تقديم الشيخ الكبير خاتم الساروق الذهبي للفتاة الصغيرة من العروض المميزة التي سردت قصة شعار «إكسبو 2020 دبي» بكلمات شعر رقيقة.. وشكلت المؤثّرات البصرية لوحة فنية وهندسية مبهرة زينت قبة ساحة الوصل وجسّدت تواصل العقول في أنحاء العالم واتحادها.



وشهد المتابعون وضيوف ساحة الوصل دخول 3 من حملة الأعلام يرفعون علم دولة الإمارات العربية المتحدة وعلم المكتب الدولي للمعارض وعلم إكسبو 2020 دبي.. وتواصل ظهور الأعلام مع غناء أنجليك كيدجو باللغة الفرنسية مستكملة بذلك مجموعة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.



وشارك أنجليك كيدجو في هذه الفقرة الفنانُ السعودي محمد عبده بصوته الدافئ، بينما كان حمَلة الأعلام يشقون طريقهم نحو المنصة الرئيسية.. وانضمت جوقة من الأصوات الافتراضية من أنحاء العالم لتؤدي المقاطع الأخيرة من الأغنية باللغة الإنجليزية، وعلى المنصة تشارك كل من حسين الجسمي وميسا قرعة وألماس في أداء أغنية «هذا وقتنا» وهي الأغنية الرسمية لـ«إكسبو 2020 دبي» كما انتشرت جوقة من الأطفال خلف المطربين وحولهم.



تبع ذلك كلمة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش المفوض العام لإكسبو 2020 دبي، والتي أكد فيها أننا نشهد اليوم فصلاً جديداً من قصة بدأت أحداثها منذ خمسين عاماً، أبطالها قادة وأبناء هذا الوطن، تتجلى فيها القيم التي جبلت عليها نفوسهم وطموحاتهم وثقتهم بقدراتهم على تحقيق ما هو أفضل لهم ولغيرهم، حيث قامت دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1970 وفي مدينة أوساكا اليابانية بتمثيل نفسها للمرة الأولى على منصة إكسبو العالمية في جناح كان تصميمه مستوحى من قلعة الجاهلي في العين، كان ذلك قبل عام ونصف العام من قيام الاتحاد؛ وما بدأ بإيمان وعمل مشترك بين قادتنا المؤسسين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم «طيب الله ثراهما».



وأضاف: في عام يوبيلنا الذهبي نشارك ما تعلمناه مع العالم وبتواصل العقول نتمكن من تحقيق إنجازات كان البعض يعتقد أنها مستحيلة، وهذه هي الرؤية ذاتها التي دفعتنا لتقديم ملف استضافة إكسبو الدولي عام 2011 وكانت السبب في اختيارنا لشعار تواصل العقول وصُنع المستقبل.



وقال: اليوم تجتمع 192 دولة كل واحدة منها ممثَّلة بجناحها الخاص، وهو ما لم يسبق له نظير في تاريخ إكسبو الدولي الممتد على 170 عاماً، ومجرد وجودنا في خضم التحديات التي يواجهها العالم يؤكد رغبتنا لجعل هذا العالم مكاناً أفضل للجميع، كما نحمل في إكسبو 2020 رسالة مفادها أن التسامح نهجنا، وأننا نرحب بالعمل والتعاون مع جميع شعوب العالم، وبتواصل عقولنا سنغرس بذور التقدم على مدار الأعوام المئة المقبلة.



وأضاف: هذه هي الرؤية التي يجب أن نحملها في أذهاننا؛ واليوم، نقول للعالم مرحباً بكم في الإمارات العربية المتحدة وإكسبو 2020 الذي سيكون مجالاً مهماً للتعارف والحوار والعمل المشترك بين جميع سكان العالم؛ مرحباً بكم كي نطلق معاً من الإمارات إلى العالم في عامها الخمسين رسالة تسامح وتعايش وسلام، ورسالة تقدم وخير ونماء، رسالة أخوة وسعادة ورغبة أكيدة في تحقيق مستقبل زاهر للجميع.

ثم صعد إلى المنصة ديميتري كيركنتزس، الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، الجهة المشرِفة على معارض إكسبو الدولية، ليتحدث عن أسباب اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة هذا الحدث الضخم، وأكد أن هذا الحدث يعد تاريخياً لمعارض إكسبو الدولية، ومحطة بارزة في مسيرة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأنه طريق لاستعراض أحدث الحلول المبتكرة للمشكلات التي يواجهها العالم.



وبينما كانت أوركسترا الفردوس تعزف موسيقى نشيد المكتب الدولي للمعارض رُفع علم المكتب على السارية الرئيسية جنباً إلى جنب مع علم دولة الإمارات العربية المتحدة وعلم إكسبو 2020 دبي.



ورحب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي بضيوف ساحة الوصل معلناً رسمياً افتتاح إكسبو 2020 دبي فيما ظهر شعار إكسبو 2020 دبي على تاج القبة بمؤثرات مبهرة أشبه بحبّات اللؤلؤ التي تتصاعد في حركة لولبية جميلة إلى الخارج.



وقدمت المطربة الإماراتية أحلام الشامسي أغنية «شعلة المساواة» بمرافقة أوركسترا الفردوس على المنصة لتمثل شعلة المساواة التي تحتفي بها دولة الإمارات.



ولأن النجوم علامات يهتدي بها الناس إلى طريقهم، فقد جاء عرض «كلنا نتبع النجم عينه» متلألئاً بالنجوم التي زينت قبة ساحة الوصل.. وفي تعبير عن السعي إلى تحقيق التناغم في هذا العالم كان مشهد الفتاة وهي تتسلق سُلّماً وتقول «ها هو العالم في بحثٍ دقيق» باللغتين العربية والإنجليزية، قبل أن تتجه الأضواء إلى عازف البيانو الرائد في عالم الموسيقى الكلاسيكية لانغ لانغ، الذي عزف مقطوعة رائعة تعبّر عن الأمل الجديد الذي يضيء الأفق بأداء مؤثّر.



وفي عرض يجسد شهرة دولة الإمارات التاريخية بصيد اللؤلؤ، شكّلت الأضواء مشهداً لقاع المحيط أدى فيه مقدمو العرض حركات تشبه المد والجزر، لتمثيل حركة المحيط الانسيابية التي تجسد الحفاظ على حياة الكائنات الحية والحياة على كوكب الأرض.



ووسط الغيوم وراقصو السحاب، قدمت المغنيّة وكاتبة الأغاني البريطانية إيلي غولدنغ أغنية حول الأحلام وإلهام بعضنا على المنصة الرئيسية؛ ومثّلت المنحوتات الشبيهة بالسحب في العرض حركةَ الأفكار والمعلومات عبر الحدود.



وفي عرض يعبّر عن حاجة البشرية للعمل معاً يداً بيد لبناء مستقبل أفضل، ظهرت 5 مجموعات تشكل برجاً بشرياً يتعاون فيه كل عضو لتكوين هذا البرج المتناسق، ليجري تمرير وعاء مياه رمزي باتجاه القمة؛ وبانعكاس الأضواء على قمة التاج، ظهرت قافلة من البشر تشق طريقها عبر المناظر الطبيعية، لتصل القافلة أخيراً إلى وجهة جميلة، تلتقي فيها الشعوب بمختلف ثقافاتها وأديانها وانتماءاتها، ولتؤدي المطربة وكاتبة الأغاني أندرا داي أغنيتها بصوتها الدافئ، والتي تأمل فيها رؤية الضوء الذي سيوصلنا إلى عالم آمن.



وأخيراً، تبدأ البطلة الصغيرة في التجول وسط حديقة مثالية نابضة بالحياة، تعبّر عن رؤية لعالم مثالي للإنسانية وتذكر المشاهد بحقيقة أن الأمل بذرة لا بد من الاعتناء بها وأن أفعالنا هي ما يمنحها الحياة.. وعلى أرضية ساحة الوصل، كانت الحديقة تُزهر في كل مكان، بينما كان المؤدون ينهضون عن الأرضية المولودة من رحم الطبيعة، مرتدين أزياء خيالية مستوحاة من جمال الطبيعة وألوانها.



واختُتم الحفل بأغنية رائعة للفنان الإيطالي أندريا بوتشيللي عن العلاقة التي تربط عقولنا وإبداعنا وأفكارنا، والتي تمثل جوهر ما يُمثّله إكسبو 2020 دبي وتجسد شعاره «تواصل العقول وصنع المستقبل».

#بلا_حدود