الاحد - 25 فبراير 2024
الاحد - 25 فبراير 2024

نصب العمال التذكاري في إكسبو.. رسالة للإنسانية

شكل النصب التذكاري التي تم تدشينه لعمال إكسبو 2020 دبي رسالة إنسانية إماراتية إلى العالم وتقديرية لأكثر من 2000 ألف عامل كان لهم الفضل في بناء وتصميم وإنجاز أول إكسبو دولي يُقام في منطقتنا ونسخة إكسبو الأكثر تنوعاً ومشاركة على الإطلاق.

وبلغ عدد ساعات العمل في الحدث الدولي منذ وضع حجر الأساس عام 2015 أكثر من 240 مليون ساعة عمل تمكنوا خلال 6 سنوات من تحويل الصحراء إلى موقع إكسبو 2020 الذي يشكل مدينة مستقبلية تتربع على مساحة 4.38 كيلومتر مربع تحتضن آخر ما أنتجته البشرية من تقنيات ستساهم في تغيير حياة الناس إلى الأفضل.

ويتكون النصب التذكاري الذي صممه المعماري الشهير آصف خان من أعمدة أسطوانية الشكل كتب عليها أسماء جميع العمال، وهي مستلهمة من مراحل القمر، وتشير أيضاً إلى علم رسم الخرائط، والدقة الهندسية في الأسطرلاب، حيث تمتد سلسلة الأعمدة، على طول الممر الرئيسي لحديقة اليوبيل في إكسبو 2020 دبي؛ في أكثر مناطق إكسبو حيوية الذي سيزورها الملايين من جميع أنحاء العالم في تجسيد لروح التعاون الراسخة في دولة الإمارات.

واتبع إكسبو 2020 دبي استراتيجية شاملة بعنوان «معاً أفضل» تتضمن مقاربة إيجابية تأسست على قيَم الصحة والسلامة ورفاهية العمال وتدعم هذه الاستراتيجية ست ركائز هي القيادة والاتصال والكفاءة والتواصل والمكافأة والتقدير والتقدم المتواصل وتشمل كل ركيزة عدداً من الأنشطة والبرامج وضمن هذه البرامج تلقى أكثر من 35 ألفاً من العمال، و3000 من المشرفين، و2000 من كبار القادة والمديرين حصصاً تدريبية عن الصحة والسلامة العامة.

وتحدث مهندسون وعمال كان لهم إسهامات في إنجاز هذا المعلم العالمي لـ«الرؤية» عن تجربتهم المميزة على مدى السنوات الماضية والتي كانت ضمن بيئة عمل آمنة ومستقرة وصحية معنوياً وجسدياً مشيرين إلى أن هذه التجربة كانت منعطفاً في حياتهم العملية والمهنية، حيث عبر عدد من العمال الذين التقتهم «الرؤية» عن فرحتهم بهذه البادرة الإنسانية من القائمين على تنظيم الحدث الدولي والتي تعكس نهج دولة الإمارات بالتطبيق الكامل والدائم للمبادئ والمعايير العالمية الإنسانية.

ومن جهته قال مدير العمليات الإنشائية في الشركة التي أنشأت الجناح الهندي المهندس توشار سورفي، إن العمل في إكسبو 2020 دبي شكل إضافة نوعية لجميع العاملين وساهم في تعزيز خبرتهم العملية، لافتاً إلى أن الجميع تعلم من هذا العمل الفريد من نوعه والجهد الكبير الذي بُذل على كل المستويات.

وأضاف: «عملي الأساسي له علاقة بالتخطيط وهو عمل مكتبي في العادة، لكن مع إكسبو كان لا بد من النزول على المواقع والاختلاط بكل العمال والموظفين ولمس التحديات بشكل مباشر وبالتالي التعلم منها».

وأشار إلى انه اضطر للسفر إلى الهند في العام الماضي بعد وفاة والده نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، وعندما عاد وجد بعض التحديات والتأخير في الأعمال الإنشائية نتيجة الجائحة.

وتابع «تعهدت للشركة التي أعمل معها أن أعود وأن أسهم مع باقي الموظفين والعاملين في الانتهاء من العمليات الإنشائية في الوقت المحدد».

وأفاد بأن العمل في ظل «كوفيد-19» حمل الكثير من التحديات التشغيلية، وعلى رأسها تقليص عدد العمالة في وسائل النقل وفي مواقع الإنشاء ضمن الإجراءات الاحترازية بهدف الحفاظ على صحة وسلامة العمال، مؤكداً أن العمل في إكسبو كان يتم وفق أفضل معايير السلامة".

وأشار سورفي إلى أن الأعمال الإنشائية في الجناح انتهت مع بداية سبتمبر من العام الجاري، وكانت التحفة المعمارية التي خرجنا بها بمثابة مكافأة لكل عامل في الموقع.

وقال جان دوستال، المصمم التشيكي لمشروع «السحابة»: «نحن في دبي، في أرض معرض أكسبو، في الجناح التشيكي. ورائي ومن حولي يمكنك رؤية تصميم لمشروع «سبامو»، (اختصار باللغة التشيكية لـ«وحش السباغيتي» الشهير)، وهو هيكل ضخم مصنوع من أنابيب الفولاذ المقاوم للصدأ، والتي نقوم بتصنيعها وبتركيبها هنا. إنها عملية معقدة وحساسة. حيث نربطها لتعمل بجهاز كمبيوتر وقوالب معينة، ولكن تم تحسين الكثير من الأشياء على النظام وتغييرها على الفور نظراً للظروف المناخية.

وأضاف «لا أعتقد أن هناك العديد من الإنجازات المماثلة لهذا المشروع الضخم. حيث هناك ما يقارب 7 كيلومترات من الأنابيب الفولاذية المقاومة للصدأ، وقريباً خلال شهري مارس وأبريل سنكمل هذا المشروع».

وعبر عمال التقتهم «الرؤية» في مكان النصب التذكاري الخاص بالعمال عن سعادتهم بتقدير المنظمين لجهودهم من خلال هذا النصب التذكاري المتميز، وبإيجاد أسمائهم وتصويرها، لافتين إلى أن العمل ضمن هذا الموقع العظيم يشكل إضافة عملية وذكرى لن تنسى.

وقال العامل سوريندرا سينغ، أنه عمل في الموقع لأكثر من عامين تم خلالها اتباع أعلى مستوى من إجراءات الصحة والسلامة لافتاً إلى أن العمل كان إضافة كبيرة لسجله المهني، كما عبر عن سعادته بإيجاد اسمه بين آلاف الأسماء والذي سيبقى ذكرى يرويها لأحفاده.

ومن جهته عبر العامل بريم تشاندرا ساهاني، عن سعادته بإيجاد اسمه ضمن هذا الكم الهائل من الأسماء، لافتاً إلى أنه لم يكن يتوقع أن يجد اسمه بهذه السهولة، معتبراً هذا النصب مكافأة على الجهود التي بذلها آلاف العمال من أجل بناء هذا الصرح الكبير، وأعرب عن امتنانه لتقدير القائمين على المعرض لجهود آلاف العمال.

وبدوره قال العامل يوجول كيشور شارما، «عملت لأكثر من عامين في موقع إكسبو 2020 دبي، مشيراً إلى «أن العمل كان يتم وسط إجراءات سلامة عالية المستوى سواء من حيث الالتزام بإجراءات التباعد أو من حيث توقف العمل خلال وقت الظهيرة حرصاً على سلامتنا».

وأضاف أن إيجاد اسمه على أعمدة النصب التذكاري كان سهلاً وأنه سعيد بذلك، كونه اعتقد أنه لن يستطيع أن يجد اسمه بين هذا الكم الهائل من الأسماء.

وفي السياق ذاته أشار محمد رايش وكيل أنصاري، إلى أن هذا النصب التذكاري هدية مثالية لكل الذين عملوا ويعملون في إكسبو 2020 دبي، مشيراً إلى أن سعادة العمال الذين وجدوا أسماءهم هنا لا توصف.

وقال راميش بال، إن العمل ضمن هذا المشروع العالمي أمر يدعو للسعادة، فهو ذكرى ستبقى مع الإنسان طوال عمره. وأضاف اعتقدت أن إيجاد اسمي مهمة شبه مستحيلة في ظل وجود الآلاف من الأسماء لكنها كانت بغاية السهولة.