الاثنين - 15 أغسطس 2022
الاثنين - 15 أغسطس 2022

روسيا تقصي اليابان وبريطانيا من أحد أكبر مشاريع الغاز العملاقة

روسيا تقصي اليابان وبريطانيا من أحد أكبر مشاريع الغاز العملاقة

رفع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي من مستوى المخاطر في حرب اقتصادية مع الغرب وحلفائه بإصدار مرسوم يفرض السيطرة الكاملة على مشروع سخالين-2 للغاز والنفط في أقصى شرق روسيا، وهي خطوة قد تجبر شركة شل ومستثمرين يابانيين على الخروج من المشروع، بعد أن نقل حقوق المشروع إلى شركة تشغيل روسية جديدة.

وبرر بوتين القرار بالقول إن العقوبات الغربية تهدد قدرة الشركة على مواصلة الإنتاج.

وسيتم السماح للمساهمين السابقين وهم جازبروم (50% زائد سهم واحد) وشل (5ر27% ناقص سهم واحد) وميتسوي (5ر12%) وميتسوبيشي (10%)، بالاستثمار في الشركة الجديدة، التي لم تتشكل بعد.

وإذا قرر المساهمون عدم المشاركة، تعتزم الحكومة الروسية بيع كل أسهمهم في غضون الأشهر الأربعة المقبلة، ووضع عائداتها في حساب مغلق لن تستطيع الشركات الوصول إليه.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تجري روسيا مراجعة للمستثمرين الأجانب وترفع مطالب تعويض في حال وجود ضرر بيئي محتمل بالبلاد.

وأنهت العديد من الشركات الغربية أعمالها في روسيا بالفعل، بينما قالت شركات أُخرى إنها بصدد فعل ذلك. لكن خطوة بوتين تضيف تعقيدات لعملية معقدة بالفعل لأولئك الذين يبحثون عن طريقة للخروج. وتعد موسكو قانوناً، من المتوقع إقراره قريباً، للسماح للدولة بمصادرة أصول الشركات الغربية التي قررت المغادرة.

ومشروع سخالين-2، وهو أحد أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المُسال في العالم بإنتاج يبلغ 12 مليون طن. وتتجه شحناته بشكل أساسي إلى اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند ودول آسيوية أُخرى.

تحذير ياباني

حذرت اليابان الجمعة من التعرض لمصالحها في مجال الطاقة بعد نشر مرسوم جديد للكرملين ينص على نقل حقوق مشروع للنفط والغاز تشارك فيه مجموعات يابانية إلى شركات روسية.

وقال نائب الامين العام للحكومة اليابانية سيجي كيهارا في مؤتمر صحافي الجمعة إن اليابان «تدرس بتأنٍ» قرار الكرملين وتأثيره على واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا. وأضاف «بشكل عام، نعتقد أنه لا ينبغي عرقلة مصالحنا في موارد (الطاقة)»، رافضا الإدلاء بأي تعليق آخر.

وفي وقت لاحق الجمعة، قال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إن المرسوم لن «يوقف على الفور» الواردات اليابانية من الغاز الطبيعي المسال الروسي. وأضاف «نعتقد أن علينا أن نرى كيف سيؤثر هذا المرسوم على عقدنا».

من جهته، قال وزير الاقتصاد كويشي هاجيودا إن اليابان ستبحث عن مصادر بديلة.

وأوضح هاجيودا «على الأمد المتوسط والطويل، سنبذل أقصى الجهود لضمان إمدادات طاقة مستقرة بما في ذلك عبر موردي الغاز الطبيعي المسال الآخرين خارج روسيا، عن طريق الشراء من السوق الفورية وخفض حجم الطلب إذا لزم الأمر».

وتابع أن اليابان ستنظر أيضا في تعزيز مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية التي لا تزال تثير جدلا في البلاد بعد كارثة فوكوشيما في 2011.

تبنت اليابان العقوبات الغربية ضد موسكو لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها تريد الاستمرار في مشروع سخالين-2 الاستراتيجي بصفتها دولة تعتمد بشكل كبير على وارداتها من الوقود الأحفوري.

ويأتي نحو 8 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال الذي تستورده اليابان من روسيا.

تدقيق مالي وبيئي

يفترض أن تحتفظ مجموعة غازبروم الروسية العملاقة بحصتها الحالية البالغة خمسين بالمئة بينما لدى الشركاء الأجانب مهلة شهر واحد ليوضحوا ما إذا كانوا يرغبون في الحصول على أسهم في الشركة الجديدة. وفي هذه الحالة يجب أن يحصلوا على موافقة موسكو، حسب نص المرسوم.

ويؤكد المرسوم أيضا أن الحكومة الروسية «ستجري تدقيقا ماليا وبيئيا وتقنيا لأنشطة» الشركات الأجنبية المشاركة في مشروع سخالين-2 لتحديد «حجم الضرر الناجم» عن ذلك وقد تطالبها بتعويضات.

وأعلنت «ميتسوي» و«ميتسوبيشي» اللتان تراجعت أسعار اسهمهما أكثر من خمسة بالمئة في بورصة طوكيو الجمعة، أنهما تقومان بمراجعة تفاصيل المرسوم الروسي والتشاور مع الحكومة اليابانية حسبما ذكر متحدثون باسم الشركتين لوكالة فرانس برس.

والمجموعة الأخرى المشاركة في المشروع هي البريطانية «شل» التي قررت بعيد اندلاع الحرب في أوكرانيا أواخر شباط/فبراير، التخلي عن أصولها في روسيا، بما في ذلك حصتها في سخالين-2.

وأعلنت المجموعة نفسها عند تقديم نتائج أدائها للربع الأول في أيار/مايو أنها خسرت 1,6 مليار دولار على صلة بسخالين-2.

وتشهد اليابان حاليا درجات حرارة مرتفعة جدا تؤثر على شبكة الكهرباء فيها، فيما حذرت الحكومة مرات عدة هذا الأسبوع من نقص محتمل في الطاقة في منطقة طوكيو الكبرى.

وطلب من الشركات والأفراد في اليابان الحد من استهلاكهم للكهرباء لمدة ثلاثة أشهر اعتبارًا من يوم الجمعة.