الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

«نورد ستريم 1».. كيف تحول شريان الغاز الموثوق إلى سلاح على أوروبا؟

«نورد ستريم 1».. كيف تحول شريان الغاز الموثوق إلى سلاح على أوروبا؟

شكل خط أنابيب «نورد ستريم 1»، المورد الموثوق للغاز من روسيا إلى أوروبا على مدى أكثر من عقد من الزمن، إلى أن بدأت الحرب في أوكرانيا ما زاد التوتر في القارة والعالم.

وفيما استأنفت روسيا الخميس ضخ الغاز عبر الأنبوب بعد ترقب رافق توقف هذه العملية عشرة أيام بسبب أعمال صيانة مجدولة سابقاً، لم يبدد هذا الإجراء الغموض بشأن مستقبل الإمدادات، إذ إن الضخ لا يزال بكميات أدنى من المعتاد، ما يؤجج المخاوف من أزمة طاقة في الاتحاد الأوروبي هذا الشتاء.

«نورد ستريم 1» رمز لاعتماد أوروبا على الغاز الروسي

«نورد ستريم 1» هو عبارة عن خطَّي أنابيب متوازيين يمتدان لمسافة 1224 كم تحت بحر البلطيق، من فيبورغ في روسيا إلى لوبمين في شمال شرق ألمانيا، ومن هناك تتولى شبكات أنابيب أخرى نقل الغاز الطبيعي إلى مختلف أنحاء القارة الأوروبية.

دخل الخط الخدمة عام 2011، بسعة ضخ تبلغ 55 مليار متر مكعب سنوياً، ما يجعله أحد أهم مصادر توريد الغاز للقارة الأوروبية.

تبلغ حصة شركة «غازبروم» الروسية المملوكة للدولة، 51% من خط الأنابيب، بينما تتوزع الحصص المتبقية على «إي أون» و«وينترشال دي» الألمانيتين، و«غازوني» الهولندية، و«إنجي» الفرنسية.

اعتبر المشروع لفترة طويلة مثالاً للتعاون الاقتصادي بين روسيا والاتحاد الأوروبي، مع الاعتماد الكبير لدول مثل ألمانيا وإيطاليا على الغاز الطبيعي الروسي المنخفض الكلفة.

«نورد ستريم» بعد 24 فبراير

قبل يومين من تاريخ 24 فبراير، اتخذت ألمانيا انعطافاً حاداً في العلاقة الاقتصادية مع روسيا، بإعلانها تجميد إجراءات الترخيص لمشروع «نورد ستريم 2» الذي كان أنجز العمل فيه، ويهدف لمضاعفة واردات الغاز الروسية إلى أوروبا.

تعرّض مشروع خط الأنابيب الموازي لانتقادات واسعة من دول عدة.

منذ بدء الحرب، قامت بروسيا بالحد من إمدادات الغاز أو قطعها بالكامل عن نحو عشر دول، في خطوة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها ردّ من موسكو على العقوبات الغربية التي فرضت عليها.

ما سبب انحسار الإمدادات؟

وفي الأسابيع الماضية، تراجعت الإمدادات عبر «نورد ستريم 1» بنحو 60%، وتوقفت بالكامل بين 11 يوليو و21 منه بسبب الصيانة، وعاودت «غازبروم» ضخ الغاز من الخميس، لكن بمستويات متدنية.

وبينما تقول روسيا «إن خفض الإمدادات يعود لغياب توربين عائد لشركة «سيمينز» الألمانية يخضع لصيانة في كندا، تتهم ألمانيا موسكو باستخدام الغاز كسلاح سياسي في مواجهة الغرب».

وفي حين يسود الاعتقاد بأن هذا التوربين بات في طريقه إلى روسيا، لا تزال دول أوروبية تخشى من ممارسة الضغوط عبر الإمدادات.

الشتاء الألماني

سينعكس قطع الإمدادات الروسية أو خفضها بشكل كبير، سلباً على الاقتصادات الأوروبية، وألمانيا هي أكبر قوة اقتصادية في القارة، إلا أنها الأكثر عرضة للأثر السلبي لذلك نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز من روسيا.

وتعمل برلين، كغيرها من الدول الأوروبية، على تنويع مصادرها من الطاقة، عبر خطوات منها شراء كميات من الغاز الطبيعي المسال، إلا أن ألمانيا لا تزال تستورد 35% من حاجتها للغاز من روسيا، بانخفاض نسبته 20% عما كان عليه الحال قبل الحرب في أوكرانيا.

وستواجه ألمانيا صعوبة في ملء خزانات تخزين الغاز بالكامل قبل بدء موسم البرد، ما لم يعد «نورد ستريم 1» إلى تزويدها بهذه المادة بكامل طاقته، ما يزيد من احتمال اللجوء إلى الاقتصاد في استهلاك الطاقة.

ودعا وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك مواطنيه لضبط الاستهلاك.

وحذّر صندوق النقد الدولي من أن خفض مستويات الغاز سيؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا هذا العام بنسبة 1.5%.

تضامن أوروبي

على الرغم من أن بعض المحللين يرون أن برلين تدفع ثمن سياسة خاطئة من خلال الإفراط بالاعتماد على الغاز الروسي، فإن أية أزمة تؤدي لانكماش في القوة الاقتصادية الأكبر في أوروبا، ستردد مفاعيلها خارج حدود ألمانيا.

ومن أسباب ذلك، أن ألمانيا هي من أبرز الأطراف التي تعيد تصدير الغاز الروسي إلى دول أخرى مثل النمسا والجمهورية التشيكية وسويسرا.

وحذّرت الباحثة في معهد بروكينغ كونستانس زتلسينمولر من أن «أزمة غاز في أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي ستسبّب قلقاً على امتداد القارة».

واقترحت المفوضية الأوروبية الأربعاء خطة تهدف إلى خفض الطلب على الغاز بنسبة 15% لتجاوز انخفاض الإمدادات الروسية، وذلك عبر خطوات منها الحدّ من تدفئة بعض المباني وتأجيل إغلاق محطّات الطاقة النووية وتشجيع الشركات على تقليل حاجاتها.

كما يمكن لألمانيا أن تطلب من الاتحاد الأوروبي تكافل وتضامن الدول الأعضاء من خلال تشارك مصادر الوقود الأحفوري.

ويقول بن ماك وليامس، المحلل المتخصص بشؤون الطاقة في معهد بروغل: إن «كميات كبيرة من الغاز تتدفق حالياً إلى ألمانيا مصدرها النرويج وبلجيكا وهولندا».