الاحد - 14 أبريل 2024
الاحد - 14 أبريل 2024

معضلة الهند.. بين ارتفاع أسعار الطاقة ومساوئ التوسع باستخراج الفحم

معضلة الهند.. بين ارتفاع أسعار الطاقة ومساوئ التوسع باستخراج الفحم

مناجم الفحم في الهند

قبل 3 أيام من توجه وزير البيئة الهندي إلى مصر لحضور مؤتمر "Cop27" في شرم الشيخ بمصر، كانت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان، تعلن إطلاق أكبر مزاد للفحم في الهند على الإطلاق قائلة إن بلادها بحاجة إلى استثمارات أكبر في إنتاج الفحم، حيث سيتم بيع 141 موقعاً جديداً لمناجم الفحم، وذلك يكشف إلى أي مدى تقف الهند بين شقي الرحي، بين التوسع في استخراج واستخدام الفحم، رغم أنه من أكثر مصادر الطاقة تلويثاً، وبين سعيها إلى تأمين الطاقة وارتفاع أسعارها، ورغبتها في خفض الانبعاثات الكربونية، حسب تقرير موسع نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

التوسع باستخراج الفحم

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي يتوقف فيه مستقبل العالم على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويجتمع قادة العالم في شرم الشيخ لمحاولة الحد من تأثير أزمة المناخ، وإزالة الكربون، تواصل الحكومة الهندية عملها وتدشين أكبر دفعة لإنتاج الفحم المحلي، مع احتمالات تصديره في المستقبل.

وكان هذا هو المزاد السادس، والأكبر من نوعه، الذي تقيمه الحكومة الهندية منذ عام 2020، عندما قامت بخصخصة صناعة الفحم.

مساوئ «كتل الفحم»

ومما يزيد الطين بلة، أن ثلثا المواقع الـ968 المخصصة للمناجم، والمعروفة باسم «كتل الفحم»، موجودة في الأراضي في غابات الهند التي تعد ثرية بيئياً، بخلاف المناطق الريفية التي تسكنها المجتمعات القبلية التي سيتم تدميرها إذا مضت تلك المشروعات قدما.

ومن جانبه، قال المحامي الذي يكافح ضد كتل الفحم الجديدة، سوديب شريفاستافا إن أسوأ جزء هو أنه من أجل فتح المزيد من الفحم، تسمح الحكومة بالتعدين في مناطق الغابات الكثيفة، وأضاف قائلاً: «الغابات عبارة عن أحواض لثاني أكسيد الكربون، لذا إذا كنت تحصل على فحم جديد لحرقه عن طريق قطع الغابات، فهذه ضربة مزدوجة لكارثة بيئية».

ولفتت الصحيفة إلى أنه من ضمن المواقع التي سيتم العمل بها منطقة غابات كثيفة في ولاية «تشهاتيسجارية»، حيث تم اقتراح 23 كتلة فحم، وتمت الموافقة على 7 مواقع منها، ما يهدد أقدم البيئات الهندية وأكثرها ثراء في التنوع الحيوي، ويؤدي إلى نزوح الآلاف من القبائل.

ويرى نشطاء مكافحة التعدين، أن فتح مناجم الفحم في المنطقة، سيؤدي إلى خسارة آلاف الهكتارات من أراضي الغابات، كما أنه سيؤثر كذلك على تدفق النهر، ويسبب التلوث ويؤدي إلى نزوح العديد من القرويين والمجتمعات القبلية التي تعيش على الغابات.

ولم تخف الهند حقيقة أنها ستحتاج إلى الفحم لعقود قادمة، حتى مع زيادة اعتمادها على مصادر الطاقة المتجددة، وتحركها نحو صفر انبعاثات في عام 2070.

ويمثل الفحم حاليا 70% من توليد الكهرباء في الهند، بينما تشكل مصادر الطاقة المتجددة حوالي 12% فقط.

موقف الهند في "Cop27"

في مؤتمر "Cop27" في شرم الشيخ، كان الموقف الهندي هو محاولة مواجهة الضغط لتقليل اعتمادها المستمر على الفحم، من خلال الضغط من أجل التوصل إلى اتفاقية للتخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري، بما في ذلك الغاز، الذي لا تزال أوروبا والولايات المتحدة تعتمدان عليه بشكل كبير، وترى الهند أنه من غير العدل تمييز الفحم، الذي تستخدمه الدول النامية بشكل أساسي، بينما لا تزال أنواع الوقود الأحفوري الأخرى المستخدمة على نطاق واسع في الدول الغربية غير خاضعة للعقوبات.

ومن جانبه، اتهم وزير البيئة والغابات وتغير المناخ في الهند بوبندر ياداف، والذي يمثل الهند في مؤتمر "Cop27"، يوم الاثنين، الدول المتقدمة بالعودة إلى الوقود الأحفوري" مع اندلاع أزمة الطاقة.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لمنظمة «آفاق مخاطر المناخ» الهندية، والتي تقوم بتحليل تأثير أزمة المناخ في الهند، آشيش فرنانديز والناشط في منظمة «السلام الأخضر»، «بسبب فشل الغرب في الوفاء بالتزاماته بإجراء تخفيضات خطيرة للانبعاثات، والوفاء بالتعهدات فيما يتعلق بالتزامات التمويل، فإن الهند تستخدم الفحم كورقة مساومة، ومن الصعب انتقاد خطط الهند للفحم الجديد عندما تتطلع أوروبا إلى تكوين المزيد من الغاز الجديد».

تأثير التغير المناخي على الهند

وتعد الهند في طليعة الدول التي تعاني بسبب أزمة التغير المناخي، فخلال العام الحالي، عانى ثلثا البلاد من موجة حارة غير مسبوقة، أدت إلى خسائر ضخمة بعدما قضت على المحاصيل، وكانت هناك ظواهر مناخية شديدة في 80% من أيام العام الجاري.

وبرغم ذلك، فإن الهند تعد ثاني أكبر مستورد للفحم في العالم، وتتجه نحو التوسع في الاستفادة من الفحم المحلي الضخم الخاص بها، حيث يقدر البعض بأنها تمتلك رابع أكبر احتياطيات من الفحم في العالم، وتسعى لزيادة إنتاجها المحلي من الفحم إلى مليار طن سنوياً.

وخلال العام السابق، وفي مؤتمر "Cop26" في غلاسغو، قالت الحكومة الهندية إن الوضع أصبح ملحاً بشكل كبير، في ظل زيادة الطلب على الكهرباء في الهند بعد جائحة كورونا، وارتفاع أسعار الفحم الأجنبي إلى مستويات قياسية بسبب التضخم والحرب في أوكرانيا، ما كلف الحكومة مليارات الروبيات لاستيراد الفحم من الخارج.

وفي شهر أبريل الفائت، وبعد انقضاء شهر مارس الذي كان يعد الأكثر سخونة منذ 122 عاماً، عانت الهند من نقص حاد في الفحم، ولم يتبق سوى أقل من ثلاثة أيام في بعض محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وحول احتياج الهند إلى الفحم، قال مدير البرنامج في مركز أبحاث البيئة للعلوم والبيئة، نيفيت ياداف «لا يمكننا تغافل حقيقة أن الهند لا تزال بحاجة إلى الفحم، وتحتاج إلى تقليل الاعتماد على الفحم المستورد، والذي تزداد كلفة استيراده يوماً بعد يوم، وهناك الكثير من الصراع حول العالم، ويتعين على الهند تأمين طاقتها».

ولفتت الصحيفة إلى أنه إذا كان هناك استثمار أكبر في مصادر الطاقة المتجددة، فيمكن تعويض الاحتياج إلى الفحم، حيث تنتج الهند حالياً أرخص طاقة شمسية في العالم، وسوف تستمر الأسعار في الانخفاض، كما قالت وكالة الطاقة الدولية، في وقت سابق من العام الجاري، إن خطط الحكومة الهندية للتوسع في استخدام الفحم، من الصعب أن يتم التوفيق بينها وبين احتياجات الهند المتطورة من الطاقة والأولويات البيئية".

وأوضحت الصحيفة أن هناك مشكلة في الفحم الهندي، نظراً لأنه مشهور بالتلوث وعدم كفاءة الاحتراق، ما يتطلب ضعف كمية الطاقة التي ينتجها الفحم المستورد.