الجمعة - 12 أغسطس 2022
الجمعة - 12 أغسطس 2022

روسيا ستغادر محطة الفضاء الدولية «بعد عام 2024»

روسيا ستغادر محطة الفضاء الدولية «بعد عام 2024»

أعلنت روسيا أمس الثلاثاء أنها ستغادر محطة الفضاء الدولية «بعد عام 2024»، ما يثير تساؤلات حول بقاء هذا المختبر المأهول الذي يسبح في المدار، وسط توترات روسية-غربية على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.

وبدأ تجميع محطة الفضاء الدولية التي تعتبر نموذجاً للتعاون الدولي بين أوروبا واليابان والولايات المتحدة وروسيا، عام 1998، وكان من المقرر أن تخرج عن الخدمة في العام 2024 لكن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) قدّرت أنه يمكنها أن تعمل حتى العام 2030.

وتؤدي روسيا دوراً رئيسياً في إبقاء المحطة في المدار، لكن بعض مركباتها الفضائية تتأثر بالعقوبات التي فرضها الغرب على موسكو بسبب الهجوم على أوكرانيا.

ويأتي الإعلان الروسي بمغادرة محطة الفضاء الدولية بعد 10 أيام من تعيين رئيس جديد لوكالة الفضاء الروسية (روسكوسموس) وهو يوري بوريسوف الذي خلف دميتري روغوزين.

وقال بوريسوف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات نشرها الكرملين «بالطبع، سنفي بكل التزاماتنا لشركائنا، لكن قرار مغادرة هذه المحطة بعد العام 2024 اتُّخذ».

وبعد دقائق، قالت مديرة المحطة الدولية في «ناسا» روبن غيتنز إن الولايات المتحدة لم تتلقَّ «أي إشعار رسمي» من روسيا بشأن الخطط التي أعلنتها للتو والمتعلقة بمغادرة محطة الفضاء الدولية «بعد العام 2024».

بدوره، أوضح بيل نيلسون رئيس «ناسا» في بيان أن وكالة الفضاء الأمريكية «ملتزمة مواصلة عمليات محطة الفضاء الدولية بأمان حتى عام 2030، وهي تنسق مع شركائها».

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس الثلاثاء إن «الإعلان الروسي فاجأنا» مؤكداً أن واشنطن تعتبر هذا القرار «مؤسفاً» في ضوء «التعاون القيّم» الذي تتمتع به وكالتا الفضاء الروسية والأمريكية منذ سنوات.

محطة فضائية روسية..

وأشار بوريسوف أمس الثلاثاء إلى أن روسيا ستبدأ إنشاء «محطة مدارية روسية» ستصبح «الأولوية الرئيسية» لبرنامج الفضاء الوطني، موضحاً أن «مستقبل الرحلات المأهولة الروسية يجب أن يعتمد قبل كل شيء على برنامج علمي منهجي ومتوازن، بحيث تساهم كل رحلة في زيادة معرفتنا في مجال الفضاء».

لكن المحلل الفضائي الروسي فيتالي إيغوروف قال إن هذا القرار سيعني «انقطاع الرحلات الجوية الروسية المأهولة لسنوات»، لأن روسيا ما زالت بعيدة عن امتلاك بنيتها التحتية الخاصة في المدار.

وأضاف لوكالة فرانس برس «لن تكون هناك محطة مدارية روسية في عام 2024 ولا في 2025 ولا في 2026» لافتاً إلى أن «إنشاء محطة مدارية جيدة في غضون ثلاث سنوات يكاد يكون غير واقعي»، مضيفاً إنه حتى «مع التمويل الأكثر سخاء، سيستغرق الأمر عشر سنوات على الأقل».

ومن هنا، أعلنت مجموعة «آر كي كي إنيرغيا» الروسية التي تصمم مركبات «سويوز» الفضائية، أن إنشاء المحطة المدارية الروسية لن يبدأ قبل العام 2028، فيما نقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن فلاديمير سولوفيوف المصمم العام في المجموعة الروسية قوله «إذا اتّخذ القرار بشأن بنائها بحلول نهاية العام، ستبدأ المرحلة الأولى عام 2028 بإطلاق وحدة للطاقة والعلوم بصاروخ أنغارا».

«وضع صعب»..

وحتى تعيينه رئيساً لوكالة «روسكوسموس» في منتصف تموز/يوليو، كان بوريسوف (65 عاماً) يشغل منصب نائب رئيس الوزراء المسؤول عن المجمع الصناعي-العسكري الروسي الذي يشمل قطاع الفضاء.

وأمام بوتين، لفت بوريسوف إلى أن قطاع الفضاء «في وضع صعب». وأشار إلى أنه سيسعى «لرفع السقف وقبل كل شي، توفير الخدمات الفضائية اللازمة للاقتصاد الروسي»، مشيراً إلى الملاحة والاتصال ونقل البيانات وغير ذلك.

وكان التعاون الروسي-الغربي قد تضرر في مجال الفضاء بسبب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية منذ 24 فبراير الماضي، وتؤثر العقوبات الغربية التي اتُخذت عقب الحرب على صناعة الطيران الروسية جزئياً ومن شأنها التأثير على محطة الفضاء الدولية التي قد تشهد بعض إمداداتها اضطرابات.

وكان روغوزين الرئيس السابق لوكالة «روسكوسموس» لمح إلى أنه بسبب ذلك ستتخلى روسيا عن فكرة إطالة عمر محطة الفضاء الدولية حتى العام 2030، وأكد في مارس أنه بدون الروس، ستتحطم محطة الفضاء الدولية على الأرض لأن الجانب الروسي فقط لديه الوسائل لإصلاح مدار المحطة البالغ وزنها 500 طن.

واعتُبر إرسال أول إنسان إلى الفضاء عام 1961 وإطلاق أول قمر صناعي قبل أربع سنوات من ذلك من أهم إنجازات برنامج الفضاء السوفياتي وتبقى مصدراً مهماً للاعتزاز الوطني في روسيا.

لكن خبراء يقولون إن وكالة الفضاء الروسية لم تعد إلا ظلاً لعهدها السابق وتعرّضت في السنوات الأخيرة لسلسلة انتكاسات تشمل فضائح فساد وخسارة عدد من الأقمار الصناعية ومركبات فضائية.