الاثنين - 08 أغسطس 2022
الاثنين - 08 أغسطس 2022

«تحوط أم إعادة تموضع؟».. شركات متعددة الجنسيات تواجه تقلبات الدولار

«تحوط أم إعادة تموضع؟».. شركات متعددة الجنسيات تواجه تقلبات الدولار

يشكل الصعود السريع للدولار منذ بداية العام، سلاحاً ذو حدين للشركات الأمريكية متعددة الجنسيات التي يمكنها، للحد من التداعيات، أن تلجأ إلى التحوط أو أن تقوم بإعادة تموضع لأنشطتها في الخارج، وبالنسبة لشركة مستوردة، يعد ارتفاع سعر الدولار مقابل اليورو أو الين أو الجنيه الاسترليني نعمة، لأن ذلك يعني تدني كلفة المنتجات بالنسبة لها، لكن بالنسبة لشركة أمريكية مصدرة، تصبح المنتجات المباعة بالدولار أكثر كلفة، ما قد يكلفها عملاء، فضلاً عن خسارة قيمة العائدات التي تحققها في الخارج عند تحويلها إلى دولارات، وراجعت شركات متعددة الجنسيات عديدة توقعاتها لهذا العام، منها مجموعة مايكروسوفت التي حذرت من أن مبيعاتها الفصلية ستنخفض بمقدار 460 مليون دولار وأرباحها الصافية بمقدار 250 مليوناً بسبب تأثيرات أسعار الصرف، كما حذرت مجموعات «أدوبي» و«سيلزفورس» و«بايوجين» و«فايزر» من أن الارتفاع السريع للدولار في بداية العام سيكون له تأثير أكبر مما كان متوقعاً على حساباتها.

الأكثر عرضة للخطر

والشركات التي تحقق معظم إيراداتها خارج الولايات المتحدة هي بطبيعة الحال الأكثر عرضة للخطر، بدءاً من مجموعات التكنولوجيا العملاقة إلى مصنعي المعدات الطبية وشركات الخدمات، حسب منصة إدارة سيولة الشركات «كيريبا»، وتتوقع المنصة أن تؤثر تبعات أسعار الصرف على نتائج الشركات المدرجة في «ستاندرد آند بورز 500» بمبلغ إجمالي قدره 40 مليار دولار في النصف الأول من العام، حيث أدى الارتفاع الحاد في معدلات الفائدة الذي قرره الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمكافحة التضخم، إلى جانب تدفق أموال المستثمرين إلى الولايات المتحدة بحثاً عن رهانات آمنة في هذه الأوقات المضطربة، إلى تعزيز الدولار، وارتفع الدولار 13% مقابل اليورو خلال الأشهر الـ12 الماضية، مقترباً بذلك من التساوي مع العملة الموحدة، أو حتى 22% مقابل الين.

ويرى ديسموند لاكمان من المركز الفكري «أميريكان انتبرايز ريفليكشن» أنه «على الأمد القصير، هذه أخبار سارة للولايات المتحدة، لأنها تجعل الواردات أرخص، وبالتالي يمكن أن تبطئ التضخم»، لكن على الأمد المتوسط، سيكون التأثير على الاقتصاد الأمريكي أكبر لأن تراجع الصادرات «سيؤدي إلى زيادة العجز التجاري للولايات المتحدة، وبالتالي ديونها الخارجية»، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن الشركات متعددة الجنسيات «ليس لديها سيطرة فعلية» على هذه العوامل.

اعتماد أدوات تحوط

في المقابل، يمكنها أن تخفف من تأثير التقلبات في أسعار العملات الأجنبية التي تحدد بها أسعارها وفواتيرها عبر اعتماد أدوات تحوط، من جهته أوضح بوب ستارك من منصة «كيريبا» أن معظم الشركات متعددة الجنسيات لديها مثل هذه البرامج التي تعدلها كل ربع سنة إن لم يكن كل شهر، محاولة أحياناً التكهن بتغير أسعار الصرف، ويعترف بأن ذلك ليس علماً دقيقاً، خصوصاً في فترة يسود فيها قدر كبير من عدم اليقين بشأن اتجاه التضخم وأسعار الفائدة وإمكانية حدوث ركود وغير ذلك، ويضيف بوب ستارك: «منذ بداية الوباء أصبح الرؤساء الماليون أكثر جدارة في وضع سيناريوهات متعددة والتحرك بناء عليها»، وتابع «إذا كان من الممكن تقييم تأثير مختلف السيناريوهات على تقديرات التدفق المالي النقدي، يمكن عندئذ اتخاذ قرارات أفضل».

فقد حذرت «نايكي» مثلاً من أن تأثيرات أسعار الصرف ستؤدي إلى تراجع إيراداتها السنوية ببضع نقاط مئوية، كما يفترض أن تؤثر على هامشها الصافي لكن بدرجة أقل بكثير بسبب «معدلات تحوط مواتية»، وتعني التقلبات الحالية الكبيرة أيضاً أن التحوط أكثر كلفة، وتختار بعض الشركات عدم اللجوء إليه حتى لا تضطر إلى دفع أقساط التأمين.

هوامش المناورة

وبين الأدوات الأخرى المتاحة للشركات متعددة الجنسيات الحد من انكشافها على المخاطر من خلال تعديل ممارساتها، وذلك عبر الدفع لمورديها اليابانيين بالدولار مثلاً، أو إعادة التفاوض على الأسعار أو حتى تغيير البلد الذي تستقدم منه إمداداتها، كما يمكنها انتظار انخفاض الدولار قبل إعادة أرباحها إلى الولايات المتحدة، ويعتقد نيكولاي روسانوف أستاذ المال في جامعة بنسلفانيا أنه «في نهاية المطاف»، عندما ارتفع الدولار أصبحت هوامش المناورة لدى الشركات محدودة، لا سيما مع ارتفاع الأسعار أيضاً بسبب مشاكل سلاسل التوريد وكلف الطاقة، وتابع روسانوف: «إذا حاولْتَ الرد على شيء حدث أصلاً، فقد يرتد ذلك عليك لأن بعض هذه الحركات مؤقتة».