الاثنين - 15 أغسطس 2022
الاثنين - 15 أغسطس 2022

وارين بافيت يقدم نصائح للراغبين في الاستثمار باليابان

وارين بافيت يقدم نصائح للراغبين في الاستثمار باليابان

وارين بافيت ضخ 6 مليارات دولار في أكبر خمسة بيوت تجارية في اليابان 2020.

إذا كان الأجانب على الأبواب، فستسمح لهم اليابان بالدخول، لقد أصبحت البلاد مرتاحة بشكل متزايد حيال صناديق الأسهم الخاصة الأجنبية والمستثمرين الناشطين، وهو تطور يمنح مجالس الإدارة الرشيدة الفرصة لتطبيق حكمة لا مثيل لها للإدارة الغربية «في الواقع، يمكن للخبرة أن تتدفق بسهولة في الاتجاه الآخر»، وذلك وفقاً لنصائح مؤسس شركة بيركشاير وارين بافيت، للراغبين في الاستثمار باليابان عبر موقع بلومبيرغ.

في بداية موسم اجتماعات المساهمين السنوي الأخير، واجهت 77 شركة، وهو رقم قياسي، مقترحات من مالكي الأسهم، وكثير منهم من المستثمرين الأجانب، ومن الأمثلة المهمة على ذلك المحاولة طويلة الأمد للاستحواذ على شركة توشيبا، التي تقدمت الأسبوع الماضي بإضافة اثنين من ممثلي صناديق التحوط الناشطين إلى مجلس إدارة التكتل الذي طالت معاناته، ويرى البعض أن هذه الصفقة المحتملة تعد الاختبار الحقيقي لمستقبل الأسهم الخاصة في اليابان.

أكوام نقدية ضخمة

لكن الإدارة الأجنبية ليس لديها سجل ناصع: لننظر إلى حالة كالسونك كانسي على سبيل المثال، والمعروفة الآن باسم ماريلي هولدنغز، التي تصنع قطع غيار السيارات لشركة نيسان موتور، فقد دخلت في حالة إعادة تأهيل تقودها المحكمة، بعد الاندماج مع ماغنيتي ماريلي في عام 2019 بديون هائلة تبلغ 8 مليارات دولار، وبينما يقع اللوم جزئياً على فيروس كورونا وأزمة سلاسل التوريد، لا يبدو أن شركة دينسو، نظيرة ماريلي، التي تزود شركة تويوتا موتور بقطع غيار السيارات، تعاني مثل هذه المشكلات، حيث ضاعفت أرباحها العام الماضي إلى ما يقرب من ملياري دولار، وكغيرها العديد من الشركات اليابانية، قامت دينسو بتكوين أكوام نقدية كبيرة بالفعل خلال الوباء، ما منحها حاجزاً حاسماً مع تأثر مبيعات السيارات بسبب أزمة سلاسل التوريد.

غالباً ما ينظر المستثمرون الأجانب إلى الأكوام النقدية الضخمة للشركات اليابانية على أنها مهدرة (مورد يمكن «فتحه» إذا تم تعيين فريق الإدارة المناسب)، وهذا يعني في كثير من الأحيان استبدال المديرين التنفيذيين ذوي الخبرة الهائلة بالمحامين والممولين وحملة ماجستير إدارة الأعمال، لكن علينا أن نضع بعين الاعتبار منظوراً آخراً حول كيفية الاستثمار في اليابان: إنه منظور وارن بافيت، فقد اشتهر مؤسس شركة بيركشاير هاثاواي -الذي يحظى باحترام كبير في اليابان- بضخ 6 مليارات دولار في أكبر 5 بيوت تجارية في البلاد في عام 2020، ويتمثل نهجه في أن يكون غير فعال تماماً.

لا يوجد ما نتعلمه

وكتب بافيت في مراسلة مع أندرو ماكديرموت من ميشن فاليو بارتنرز خلال مشاركتهما في منتدى المساهمين الذي عقدته في طوكيو مؤخراً غرفة تجارة الأمريكيين في اليابان: «نحن مستثمرون فقط، ولم نخصص أموالنا لليابان بفكرة إخبار حكومتهم أو مستثمريهم أو موظفيهم أو الرؤساء التنفيذيين لشركاتنا المستثمرة بما يجب عليهم فعله».

يميل الغربيون إلى التعامل مع اليابان بافتراض أنه «ليس لدينا أي شيء نتعلمه من اليابان، لكن اليابان لديها قدر هائل لتتعلمه منا، اليابان هي التلميذ، ونحن المعلم،» حسبما قال لي ماكديرموت. ويقول إن هذه الفرضية «ليست خاطئة من الناحية الواقعية فحسب، بل إنها ضارة، لأنها تعوق قدرتنا على التعلم من بعض الأشياء التي قامت بها اليابان بشكل جيد».

وقال ماكديرموت إن اليابان يجب أن تكون حذرة من التخلي عن تجربة التصنيع الخاصة بمجالس إدارتها لصالح معايير الإدارة الغربية، وأشار إلى الصراعات الأخيرة التي واجهتها الشركات المصنعة الأمريكية التي كانت فخورة في السابق مثل شركة بوينج وجنرال إلكتريك وإنتل كورب، كدليل على مخاطر الإدارة التي تجعل الأرباح أولويتها القصوى وتتجاهل الخبرة الهندسية.

لدى ماكديرموت وجهة نظر، وتوشيبا نفسها مثال على ذلك، ففي حين أنها أهدرت معظم العقد الماضي في محاولة لإشباع مجموعتها المتزايدة من المستثمرين الناشطين -أولاً من خلال عائدات المساهمين، ثم خطة بائسة المصير للانقسام، والآن قد لا تسمح وزارة التجارة اليابانية بالخصخصة في النهاية- تجنبت نظيرتها هيتاشي إلى حد كبير كلاً من النشطاء والعناوين، وتنشر أرباحاً قياسية بكل هدوء.

وسيعاني معظم المستثمرين لتسمية الرئيس التنفيذي السابق غير البارز نسبياً، مهندس أنظمة السكك الحديدية السابق توشياكي هيغاشيهارا، الذي ساعد في تحويل تكتل خاسر إلى آلة ربح دون تدخل خارجي قبل أن يصبح رئيس مجلس إدارة هذا العام، وتكثر الأمثلة الأخرى على حنكة المديرين التنفيذيين اليابانيين، من المسارات الكلاسيكية المتشعبة لأقرانهم في السابق فوجي فيلم هولدنغز (لا تزال قيمة الشركة 30 مليار دولار) وشركة ايستمان كوداك، إلى إحجام شركات صناعة السيارات اليابانية عن الالتزام بالمركبات الكهربائية التي قد لا يمتلك العالم بطاريات كافية لها.

كلمة السر

بالطبع، ليست كل الشركات اليابانية جيدة، ولا كل النشطاء سيئين، وتغنت الإدارة في شركة أوليمبوس، التي أصبحت كلمة السر للإشراف الياباني على مجلس الإدارة، ومدحت إدارة فالي واكت كابيتال لمساعدتها الشركة على رسم مسار جديد، وفي الآونة الأخيرة، يستحق سيث فيشر من أوسيس الإشادة لكشفه عن بعض السلوك المثير للدهشة في شركة فوجيتيك المصنعة للمصاعد.

ولكن إذا كنت تعتقد أن مجالس الإدارة في اليابان لم تتغير، فعليك أن تفكر مرة أخرى، وتعد فترة الاجتماعات العامة السنوية بحد ذاتها عرضاً رائعاً، مع عصر مبتزي الشركات الذين قد يهددون بعرقلة اجتماعات المساهمين لفترة طويلة، وتحدثت صحيفة أساهي هذا الأسبوع عن انخفاض بنسبة 97% عن ذروة مثل هذا الابتزاز، لقد حان الوقت للمستثمرين الأجانب لاتباع مثال بافيت ومعرفة ما يمكن تعلمه.