الأربعاء - 17 أغسطس 2022
الأربعاء - 17 أغسطس 2022

ما هي «التطبيقات الفائقة» ولماذا تجذب اهتمام الشركات الكُبرى في العالم؟

ما هي «التطبيقات الفائقة» ولماذا تجذب اهتمام الشركات الكُبرى في العالم؟

على عكس التطبيقات العادية المصمَّمة لأداء مهمَّة وحيدة، يمكن لما يُسمى «التطبيقات الفائقة» أداء مهام متعدِّدة، حيث انتشرت عبارة «التطبيق الفائق» مؤخَّراً بعد ترويج بعض شركات التكنولوجيا الكُبرى للفكرة، بما فيها «أوبر» و«سبوتيفاي» و«باي بال» و«سناب» و«بلوك».

تستخدم الشركات مفهوم «التطبيق الفائق» لوصف حالة من دمج مجموعة من الميزات والوظائف المميزة إلى جانب الوظائف الأساسية في تطبيقاتهم، فعلى سبيل المثال، ربما يبدأ التطبيق الفائق للتكنولوجيا المالية بالمدفوعات وينتهي بخدمة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» والعملات المشفرة وواجهات المتاجر داخل التطبيق.

بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يعني ذلك دمجَ أشياء مثل التسوق، في حين يمكن لشركات خدمات التوصيل إضافة وسائط نقل جديدة أو فئات أُخرى من البضائع.

إنَّ بناء تطبيقات فائقة بالنسبة للشركات يدور حول الحفاظ على النمو، رغم الرياح الاقتصادية المعاكسة والتغيرات في آلية توليد الإيرادات على الإنترنت، إذ يتعلَّق الأمر باكتساب ميزة في المعركة مع المنافسين لجذب اهتمام العملاء.

ولكن توجد أسباب اقتصادية وتنظيمية لا ترجِّح إنشاء هذه الشركات تطبيقات فائقة حقيقية، إلا أنَّ محاولاتهم يمكن أن تعيد تشكيل كيفية تفاعل ملايين المستخدمين مع التطبيقات والخدمات المنتشرة، إلى جانب الآثار العميقة على أعمال الشركات وكيفية توليدها للإيرادات.

وإذا نجحت جهود التطبيق الفائق، فإنه يمكن لأيام التطبيقات أحادية الاستخدام أن تكون معدودة، حيث يمكن للتطبيقات الفائقة متعددة الوظائف أن توفر المزيد من الراحة للمستخدمين، ولكن يمكن لذلك أن يعزِّز قوة التجارة الإلكترونية والبيانات لتكتلات التكنولوجيا الحالية، ويزيد اهتمام المستخدمين بها.

ورغم أنَّ فكرة التطبيق الفائق حديثة، لكنها ليست جديدة، حيث إنَّ تطبيق «وي شات» الذي أطلقته الشركة الصينية «تنسينت» عام 2011 يعدُّ مثالاً على التطبيق الفائق.

بدأ التطبيق في شكل دمجٍ بين تطبيقات المراسلة ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنَّه نما ليشمل خدمات مثل التجارة الإلكترونية والمدفوعات عبر الهاتف المحمول والخدمات الحكومية. علماً بأنَّ عدد مستخدميه اليوم يبلغ نحو 1.3 مليار مستخدم، معظمهم في الصين.

ومن ناحيته أفاد كيفن شيموتا، الرئيس السابق للتسويق العالمي والشراكات في «وي شات»، أنَّ هيمنة التطبيق زادت عبر إضافة الميزات تدريجياً، بدءاً من المدفوعات، قبل أن تطلق الشركة لاحقاً منصة لـ«التطبيقات المصغرة» داخل التطبيق، إذ يعدُّ التطبيق اليوم مشابهاً لمتجرَي «أبل» و«غوغل بلاي»، حيث يمكن الوصول إلى ما يزيد على مليون تطبيق من داخل «وي شات».

ومن بين التطبيقات الأُخرى المشابهة في آسيا تطبيقُ «أليباي» في الصين و«غوجيك» في جنوب شرق آسيا و«لاين» في اليابان، إلا أنَّها لم تحقق النجاح ذاته.

ولكن يوجد العديد من النظريات حول عدم ظهور تطبيق فائق حقيقي في الغرب، ومن بينها أنَّه بحلول الوقت الذي بدأت فيه شركات مثل «تنسينت» بإنشاء تلك التطبيقات، كان لدى الغرب نظام بيئي متطور من الشركات والخدمات التي تقدم الخدمات المختلفة التي دمجتها التطبيقات الآسيوية الفائقة.

بدأ العديد من هذه الخدمات في الغرب على أجهزة الكمبيوتر، في حين كانت تجربة الناس الأُولى للإنترنت في الصين على الهاتف المحمول، وفقاً لفيفي ليو، الباحثة في شركة استشارات تجربة المستخدمين «نيلسن نورمان غروب». علماً بأنَّ تقدُّم «وي شات» وتعزيز اعتماد الهاتف الذكي في الصين خلق مجموعة من التوقعات لما يجب أن ينجزه تطبيقٌ واحد.

ويَعدُّ البعض متاجرَ تطبيقات «أبل» و«غوغل» تطبيقات فائقة في الغرب، فحتى لو كان من غير المحتمل أن يحصل الغرب على تطبيق فائق حقيقي مثل «وي شات»، فقد أصبح المدراء التنفيذيون لشركات التكنولوجيا الأمريكية والأوروبية مؤخراً مولَعين بفكرة تحويل تطبيقاتهم إلى تطبيقات فائقة.

وذكرَ إيلون ماسك خلال مكالمته الأُولى مع موظفي «تويتر» في يونيو، أنَّ طموحاته تشمل تحويل «تويتر» إلى تطبيق فائق مثل «وي شات»، ربما عبر إضافة المدفوعات.

وبعد فترة وجيزة، صرَّح إيفان شبيجل، الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، أنَّ أفكار ماسك حول التطبيق الفائق «مقنعة»، في حين أخبر نيك مولنار، المدير التنفيذي لشركة «بلوك»، المستثمرينَ في مايو أنَّ الشركة تخطط لتحويل تطبيقَي «كاش آب» و«أفترباي» إلى تطبيقين فائقين، كما أخبر المديرون التنفيذيون لـشركة «باي بال» المستثمرينَ في يوليو الماضي أنَّ الشركة ستحوّل تطبيقاتها إلى تطبيقات فائقة.

تخطط العديد من الشركات الأُخرى لإنشاء تطبيقات فائقة، فعلى سبيل المثال، تضيف شركة «ميتا» ميزات إلى «إنستغرام» لتمكين المستخدمين من التسوق داخل التطبيق. كما تضيف ميزات جديدة إلى «فيسبوك»، ولكن شركة «فيسبوك» سابقاً فصلت تطبيق «ماسينجر» عن التطبيق الأساسي عام 2014، ما زاد نمو التطبيق، وجذبَ جمهوراً دولياً من الشباب. لذلك يمكن أن يعكس الفرقُ بين إجراءات الشركة عام 2010 واستراتيجيتها الحالية الرغبةَ في إنشاء العديد من التطبيقات الفائقة، عبر إضافة ميزات إلى «فيسبوك» تجعله أشبه بتطبيق «وي شات».

في هذه الأثناء، تختبر «تيك توك» ميزة المتجر الخاصة بتطبيقها في بعض البلدان خارج الولايات المتحدة، فإلى جانب ميزة «البقشيش»، التي تسمح للمستخدمين بإرسال الأموال مباشرة إلى صنَّاع المحتوى، يمكن أن تؤدي التجارب إلى أشكال أُخرى من المدفوعات وميزات التجارة الإلكترونية.

توجد فئة رئيسة أُخرى من شركات التكنولوجيا التي تحول تطبيقاتها إلى تطبيقات «فائقة»، ألَا وهي شركات خدمات التوصيل، حيث أعلنت شركة «أوبر» عن رغبتها بإنشاء تطبيق فائق في المملكة المتحدة عبر إضافة تذاكر للقطارات والحافلات والطائرات إلى جانب تأجير السيارات. أما في الولايات المتحدة، فأضافت «أوبر» منتجات البقالة وقسم الصحة الذي يوصل أدوية الوصفات الطبية.

وأمّا بالنسبة لشركات الإعلانات، فتوجد قوة أُخرى تدفعها نحو إبقاء المستخدمين داخل التطبيقات الفائقة الغنية بالميزات، حيث أصبح استهداف الإعلانات أقلَّ فعالية بعد أن صعَّبت «أبل» و«غوغل» والهيئات التنظيمية الحكومية عملية تتبُّع المستخدمين عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية.

أفادت «أبل» بأنَّ ميزة «شفافية تتبع التطبيقات» ستوجه خسارة لأرباح «ميتا» بنحو 10 مليارات دولار عام 2022، في حين أشارت غوغل إلى أنَّها ستطرح تغييرات مماثلة في متجر التطبيقات الخاص بها بدءاً من عام 2024. لذلك تحاول «ميتا» إبقاء المستخدمين داخل تطبيقاتها لتعويض النقص، حيث يمكنها جمع البيانات عنهم واستهدافهم بالإعلانات دون تدخُّل «أبل».

من العوامل الأُخرى التي تجعل التسوق والمعاملات أكثر إمكانية داخل التطبيقات التي بُنيت قاعدة مستخدميها حول الأنشطة الأُخرى هو أنَّ الدفع مقابل الأشياء عبر الإنترنت الآن أسهل من أي وقت مضى، حيث تتوافر الآن مجموعة كبيرة من خدمات الدفع بنقرة واحدة للتجار، مع استمرار وصول الخدمات الجديدة. كما أشارت شركة أبحاث السوق «إنسايدر إنتيليجينس» إلى إنجاز نحو 40% من عمليات الشراء على الهاتف المحمول عام 2021، مقارنةً بنسبة 7% قبل عقد من الزمن.

ومن جهته يعتقد شيموتا، المدير التنفيذي السابق لـ«وي شات»، أنَّ «التطبيقات الفائقة يمكن أن تعمل في الولايات المتحدة، لكنَّ تطويرها سيستغرق بعض الوقت. علماً بأنَّ الشركات تتطلَّع إلى إبقاء المستخدمين داخل حدائقها المسوَّرة وتعريفهم بالخدمات التي لم يستخدموها بعد، لذا من المحتمل أن نمضي المزيد من الوقت داخل التطبيقات الفائقة في المستقبل».