السبت - 13 أغسطس 2022
السبت - 13 أغسطس 2022

4 سيناريوهات لـ«الركود المحتمل» في الولايات المتحدة

4 سيناريوهات لـ«الركود المحتمل» في الولايات المتحدة

توقعات متنامية برفع الفيدرالي الفائدة بشكل كبير حتى عام 2022

مع تصاعد توقعات وول ستريت بشأن الركود المحتمل في نهاية العام الجاري، تتفاوت آراء المؤسسات الاقتصادية الدولية حول اتجاه العالم نحو انكماش الاقتصاد، وذلك وفقاً لتقرير حديت لموقع «فورتشن».

ووفقاً لمذكرة بحثية لاقتصاديين في «يو بي إس»، فإنه على الرغم من تزايد فرص حدوث ركود في الولايات المتحدة بنسبة تقارب 40%، لا سيما في ظل تفاقم مخاطر التضخم، وإظهار أرباح الشركات علامات الضعف، فإن هذه العوامل ليست حاسمة فيما يتعلق بالركود المحتمل. ووسط تفاقم المخاوف من الصورة الضبابية حول مستقبل الاقتصاد العالمي، وضع اقتصادي «يو بي إس» 4 سيناريوهات محتملة للركود، من ضمنها سيناريوهات تتضمن أخباراً جيدة للمستثمرين أبرزها: انتعاش ستاندرد آند بورز 500 نهاية عام 2023.

السيناريو الأول: ركود «معتدل نسبياً»

يرجّح السيناريو الأول حدوث تراجع في الإنفاق الاستهلاكي بالولايات المتحدة، يؤدي بالتبعية إلى ركود «معتدل نسبياً» يستمر لمدة 8 أشهر فقط، وأرجع اقتصادي «يو بي إس» ذلك إلى ضعف الإنفاق الاستهلاكي الملحوظ منذ بداية العام، مع الأخذ في الاعتبار استمرار هذا التراجع في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، وتسارع عمليات تسريح العمال.

وحول تعارض هذا السيناريو مع ارتفاع مبيعات التجزئة الأمريكية 1% في يونيو، نوه الاقتصاديون بأنه رغم هذا الارتفاع فإن المبيعات انخفضت فعلياً 0.3%، رغم أن إنفاق المستهلكين ظل ثابتاً على أساس سنوي حتى شهر مايو الماضي، على الرغم من المدخرات التي يمتلكها الأمريكيون، والتي تراكمت نتجية إغلاقات وباء كوفيد-19.

في هذا السيناريو، يفترض «يو بي إس» استمرار تراجع الإنفاق الاستهلاكي، ما يدفع الشركات إلى تقليص إنفاقها واستثماراتها، ما يترتيب على ذلك انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة لربعين متتاليين بنحو 0.7% وراتفاع معدل البطالة إلى 5.6%. كل هذا، جنباً إلى جنب مع انخفاض أسعار السلع الأساسية، الذي من شأنه أن يتسبب في «صدمة معاكسة للتضخم» تجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من «الصفر». ورغم هذه النظرة القاتمة، فإن العامل الإيجابي في هذا السيناريو يتمثل في «نتيجة لانخفاض كلفة الاقتراض، وزيادة الفائدة على الأصول الخطرة، يمكن لمؤشر S&P 500 أن يرتفع 16% تقريباً عند 4500 نقطة في نهاية 2023.

السيناريو الثاني: «تضخم أعلى وأكثر ثباتاً»

سيناريو الركود الثاني ينطوي على «تضخم أعلى وأكثر ثباتاً» يؤدي إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بشكل كبير حتى عام 2022. وأشار فريق «يو بي إس» إلى أن «هذه هي النتيجة الأسوأ لمؤشر S&P 500 في جميع السيناريوهات التي تم التنبؤ بها». وذلك لأنه في هذا السيناريو، سينتقل معدل الأموال الفيدرالية إلى 4.5% بحلول نهاية العام، ما يدفع لارتفاع متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً في الولايات المتحدة إلى قفزة هائلة تقدر بـ7%. ومن المتوقع استمرار هذا «الانكماش الهادف والمنسق عبر قطاعات الاقتصاد» لمدة 10 أشهر، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي 1.5% خلال ربعين، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 5.8% بحلول نهاية عام 2023. كما أنه وفقاً لهذا السيناريو يتعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي إبقاء المعدلات أعلى لفترة أطول لمكافحة التضخم، ومن ثم انخفاض أرباح الشركات، ويهبط «S&P 500» إلى 3100 نقطة بحلول نهاية العام المقبل.

السيناريو الثالث: تقنين الغاز الطوعي في أوروبا

أزمة الطاقة في أوروبا تعد محور السيناريو الثالث، حيث ينطوي على تقنين طوعي للغاز الطبيعي من قبل أوروبا، حيث تحاول الكتلة أن تنأى بنفسها عن اعتمادها على الطاقة الروسية. واعتبر اقتصاديو « يو بي إس» أن هذا التوجه من شأنه أن يتسبب في « ركود أكثر تفاقماً من تلك الذي يقوده المستهلك نتيجة ارتفاع التضخم» في أوروبا. لكن في الولايات المتحدة، سينخفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 10 نقاط أساس فقط. وتطرق السيناريو إلى الاختلافات ما بين سوق الغاز الأمريكي ونظيره الأوروبي، ما يعني وجود «ارتباط ضئيل» بين أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية، ونظيرتها في الولايات المتحدة. وقالوا: «لهذا السبب، نرى تأثيراً ضئيلاً من تلك الزيادات في أسعار الغاز في أوروبا تمتد إلى الولايات المتحدة». ومن المحتمل أن يدفع الركود الأوروبي «S&P 500» لانخفاض طفيف عما هو متوقع في السيناريو الأول، مع إنهاء المؤشر 2023 بارتفاع يزيد على 12% عند 4350 بعد تخفيضات بنك الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة.

السيناريو الرابع: روسيا تخفّض الغاز الأوروبي

يتضمن السيناريو الأخير الإغلاق الكامل للغاز الطبيعي الروسي لأوروبا، الذي يمثل ما يقرب من 6% من إجمالي استهلاك الطاقة في أوروبا. في هذا السيناريو، «تزداد ضغوط التضخم المصحوب بالركود في أوروبا سوءاً إلى حد كبير»، وسيشهد التكتل انخفاضاً بنسبة 4 نقاط مئوية في الناتج المحلي الإجمالي. في الولايات المتحدة، ستكون الآثار أكثر اعتدالاً، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 20 نقطة أساس فقط. ومع ذلك، قال فريق «يو بي إس» في هذا السيناريو، حيث يوجد ركود أوروبي أسوأ بكثير، من المحتمل أن تنخفض أرباح الشركات في الولايات المتحدة بأكثر من 15%، وستنكمش التقييمات. ولن يكون مؤشر S&P 500 «قادراً على تجاهل هذا الركود» وينتهي عند 3500 بحلول نهاية العام قبل تصاعد الانتعاش في عام 2023. سيؤدي هذا السيناريو أيضاً إلى انخفاض اليورو أكثر مقابل الدولار الأمريكي، وينتهي العام في 0.90، مقابل الدولار.