الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

هيَ دولة كارتونية

لعل أسوأ ما في المرحلة الحالية بعد قرار دول الخليج الثلاث سحب سفرائها من مدينة الدوحة هو ما كشفت عنه الأيام التالية لهذا القرار من هشاشة الحال في دولة خليجية، كنا نتمنى أن تكون سنداً وعوناً لإخوانها وأهلها في الخليج، فإذا بها لا تكتفي بالتغريد ضد السرب، بل زادت عليه طعنة في الخاصرة تمثلت في ضعف بنية الدولة، والارتهان للغريب، وضياع الأهداف، والتماهي مع المخططات الغريبة حتى الذوبان، إلى حد أن من يتأمل في حال مجلس التعاون يكتشف بألم أنه يضم خمس دول .. ومحمية! لا نقسو على أشقائنا في قطر، لكننا نريد أن نذاكر للنظام القطري درسه الذي لم يبدأ من رهن مطار الدوحة الدولي، البوابة الوحيدة إلى العالم الخارجي، لأمر القيادة العسكرية الأمريكية للمنطقة الوسطى التي يُعتبر هذا المطار جزءاً رئيسياً من أحد معسكراتها وهو معسكر سنوبي، وهذه الحالة هي الحالة الوحيدة في العالم التي يخضع فيها رمز من رموز سيادة دولة مستقلة إلى سلطة عسكرية أجنبية على هذا النحو. ومع ذلك ورغم وجود ما يقارب ثماني قواعد عسكرية أمريكية متنوعة الأغراض والأهداف، تواصل الدوحة، بلا خجل، القصف الإعلامي المركز والهجمات التخريبية الإعلامية ضد كل ما يسنُد هذه الأمة ويبقيها واقفة، حتى وهي مثخنة! كأنما المطلوب أن تسقط هذه الأمة وتنهار لكي يقف على جثتها جرذ راقص، يحتفل لأنه بموتها أصبح يبدو طويلاً! ومع ذلك، وبلا أدنى خجل، يكتب بوم متردد الخطوات مدعياً أن «دولته» جاءت بكل هذه الجيوش لأنها تحتاج أن تكون على حذر من جيرانها. ملمحاً إلى أشقائها في مجلس التعاون، ويا له من غباء، فمتى كانت دول التعاون تمثل خطراً على بعضها، وإذا كانت هذه الجيوش الأجنبية الجرارة هي من يحميكم من أشقائكم فلماذا تنفقون 23 مليار دولار على شراء أسلحة لا يتوفر لديكم حتى العدد الكافي من الجنود لاستقبالها في المطار! أم ستشترون لها جنوداً يحملونها وجنوداً يقاتلون بها وجنوداً يموتون دفاعاً عن وطنكم كما تشترون كل شيء آخر، حتى متفرجي مباريات كرة القدم، وليس فقط لاعبيها! أما الأسوأ، فهو غياب الدولة عن الدولة، ربما تكون فضيحة نفق سلوى في أمطار الأسبوع الماضي نموذجاً بسيطاً، فما كان يمكن أن يكون مجرد زيادة عادية في معدل تدفق مياه الأمطار في أي مدينة خليجية، تحول في عاصمة الغاز والجزيرة والإنفاق الترفي غير المحسوب إلى فضيحة بكل المقاييس، غرقت معها السيارات في الشوارع، وكادت بعض الأرواح تفقد، وتعرى الفساد في أبشع صوره في دولة لم تدخر ريالاً إلا وأنفقته لتخريب حواضر العالم العربي، وفيما امتلأت شوارع الدوحة بروائح الفساد ومياه الأمطار الآسنة، غابت الجزيرة وكالعادة لم تجد شيئاً مهماً في أخبار قطر! ولكن هذا ليس المثال الوحيد، فبعد إنفاق مئات الملايين على مشروع مؤسسة رند الأمريكية لتطوير التعليم في قطر ــ في أي اتجاه؟ ــ لا تزال نتائج قطر في بعض الدراسات الأساسية في كفاءة التعليم، من نوعية الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم تمثل فضيحة بكل المعايير، ويقال كلام مماثل عن تطور الصحة والبنية التحتية وحتى معايير السلامة في المطارات، ويكفي أن نشير هنا إلى عدد المرات التي تم فيها تأجيل افتتاح مطار حمد الدولي الذي كان مقرراً افتتاح مرحلته الأولى قبل ثلاث سنوات، ولا يزال يسقط كل مرة في اختبار، وكان آخرها عدم تلبيته أبسط معايير السلامة المطلوبة لتشغيل المطارات وبعد ثلاث سنوات من محاولات الافتتاح! أما ما يفاجئنا حقاً فهو مستوى انعدام الثقة لدى كثير من المسؤولين و«أشباه المثقفين» في المحمية التي تقع بيننا وبين البحرين الشقيقة، وهذا ما يتكشف بوضوح عند دراسة طبيعة ونوعية الردود التي يحاولون الرد بها على ملحوظات وتعليقات كتاب دول الخليج الناقدة لتصرفات نظام الدوحة، فالإطار العام الذي يحاول وضع الأمور كلها في خانة الاختلاف على ما جرى في مصر أو الخشية من الربيع العربي، من دون حتى التطرق إلى ممارسات الدوحة ضد جيرانها، هو في الواقع إطار ينتمي إلى عقليات العصور الوسطى التي لا تجرؤ على نقد الذات والاعتراف بالخطأ.. نعم الخطأ الذي علمنا ديننا الحنيف أن الاعتراف به فضيلة والرجوع عنه قوة. لكننا نتحدث عن القوة لقوم يبدو أنهم لا يملكون من أمرهم شيئاً، وهم قبل أن يكونوا ضعفاء أمام الحق وأمام أشقائهم الخليجيين وأمام العالم، هم ضعفاء أمام أنفسهم وأمام الحقيقة التي يحاولون تزييفها يوماً بعد يوم، هل سمعنا من قطر يوماً سوى المكابرة والمكابرة والمكابرة؟ وما أضعفهم اليوم أمام شهوة الغرور وأمام فجاجة الرأي، وأمام وقاحة الكذب، لكنهم ينسون أننا أقوى منهم بإيماننا بالله ثم بوطننا وبحقنا في حماية دولتنا من كل عبث داخلي أو خارجي، ونحن أقوى برجاحة العقل وسدادة الرأي، وأقوى بجرأة الصدق وتواضع المؤمن. وما أبلغها من عبارة نطقها أحد مغردينا الوطنيين حين قال: إن دولة تهتز من عدة تغريدات هي بكل تأكيد دولة كارتونية! والكارتون .. تعرفون مصيره!  كارتون
#بلا_حدود