الخميس - 20 يونيو 2024
الخميس - 20 يونيو 2024

العنصرية والتقوى

على الرغم من أن أمريكا حكمها رجل أسود ألا وهو باراك أوباما، إلا إنها ما تزال حتى الآن تعاني من أسر العنصرية، وما يزال مواطنوها السود يشتكون عبر وسائل الإعلام بأنهم مضطهدون بسبب لونهم، الأمر غريب جداً دولة عظيمة وكبيرة وقوية مثل أمريكا، لم تستطع أن تتجاوز هذه المحنة، وقد تجاوزها الإسلام قبل 1500 عام، حينما أنزل في كتابه الكريم «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير». لقد لخص القرآن الكريم الأفضلية للبشر بمفردة واحدة، دون أن يأخذنا بعيداً أو يتوسع بتعداد الصفات والمكتسبات، حيث أشار بشكل مباشر إلى أن التقوى هي الصفة النموذجية والتفاضلية بين البشر. العنصرية قديمة وربما يمارسها البعض علانية وخفية دون أن يعلموا أنهم عنصريون، وأن معظم النكات عنصرية بطابعها العام، فكثير منا يضحكون على لهجة بعضنا البعض، المتمدن يضحك على فكر القروي، ويكيل النكات عنه لأنه شديد الطيبة أو لأن ثقافته لا تتجاوز جدران بيته، ولذا علينا أن نكون مستعدين للتغيير، وعلينا أن نؤمن بمبدأ التقوى والمساواة، وبهذا الصدد كنت قد قرأت خبراً أسعدني كثيراً، وهو قيام سلسلة مقاهي «ستاربكس» الأمريكية الشهيرة، بإغلاق أفرعها الـ 8000 التابعة لها في الولايات المتحدة، ليشارك موظفوها وعمالها في ورشة تدريب على تجنب التحيز العنصري. والورشة جاءت بعد أعقاب حادث وقع في أحد فروعها في مدينة فيلادلفيا، حيث جرى استدعاء الشرطة للقبض على شخصين من السود حال انتظارهما صديقاً ثالثاً لهما في المقهى، ولم يطلبا أي مشروب بعد أن جرى منعهما من استخدام المرحاض، وجرى التعامل مع الحادث باعتباره عنصرياً، ما أثار غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. [email protected]