الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

جمع المعلومات الحقلية في القرآن

الخطوة الثانية في مناهج البحث العلمي الخاصة بعلوم أشكال سطح الأرض (الجيمورفولوجي)، هو الدراسة الحقلية field work، ومن المدهش حث كتاب القرآن الكريم على الدراسة الحقلية قبل 1400 عام حثاً صريحاً في الآية 20 من سورة العنكبوت: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، وهذا لا ينطبق على الجيمورفولوجيا أو علوم الأرض فقط، بل على العلوم كافة، فجميع العلوم قد تزخر وتزدهر بالخروج من دائرة البحث المكتبي (القراءة) إلى دائرة الزيارات الحقلية، أو حتى السفر والتأمل. لكن أكثر ما يميز هذه الآية ويجعل لها خصوصية في علوم الأرض، جيولوجيا، جيمورفولوجيا.. إلخ، وجودها في سورة العنكبوت. علمياً العنكبوت من أوائل الأحياء التي خلقت على اليابسة، ووجود الآية التي تحث على الدراسات الحقلية لمعرفة بدأ الخلق في سورة العنكبوت، سواء خلق الكون بما فيه الأرض وما عليها، أو خلق المخلوقات وتطورها، يعد معجزة بالنسبة لي بصفتي عالمة في الجيمورفولوجيا، وذلك لأن التطور المعرفي لعلوم الأرض، والتسلسل التعاقبي للطبقات الجيولوجية، اعتمد بشكل أساسي ومباشر على تطور الأحياء عليها، والعنكبوت ليس من سلسلة الأحياء فقط، بل أول المخلوقات الحية على اليابسة، أي إنها تمثل مرحلة مفصلية لتطور الأحياء، ومن ثم التأريخ الجيولوجي. أما خطوة البحث الثالثة لعلم الجيمورفولوجيا، فهي تحليل المعلومات، وهذه الخطوة تعتمد على بضعة أنماط، منها التسلسل التاريخي، وفي علم أشكال سطح الأرض التسلسل التاريخي يحمل معنيين، الأول تسلسل تطور الفكرة تاريخياً previous studies كما في بقية العلوم، وقد أكون كتبت عن هذا في موضوع القراءة، والثاني ترتيب المعلومات التي جمعناها من المسح الحقلي تاريخياً، أي وفقاً لزمنها الجيولوجي chronology، وهذه جاءت مرتين وبوضوح في كتابنا الكريم، في سورة يونس: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون (5)». وفي سورة الإسراء: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)»، وعلى الرغم من أن للآيتين دلالات علمية أخرى، لكني سأكتفي بالتركيز على مسألتي السنين والحساب المرتبطتين بتتابع الليل والنهار ومنازل الشمس والقمر، وللحديث بقية. [email protected]
#بلا_حدود