الثلاثاء - 25 يونيو 2024
الثلاثاء - 25 يونيو 2024

وللإنسانية عيد

لكل شيء في الوجود وجه وعنوان. وجه يعرف به من خلال ملامحه، وعنوان يستدل به على مكمنه. وهذه القاعدة لا تتخلف حتى عن الأمور المعنوية والمناسبات، فكل حادثة أو معنى إنساني مرتبط بشخص ما أو مجموعة من الأشخاص صنعت الحدث أو برزت فيه سلباً أو إيجاباً. دعوني هنا أجري معكم تجربة سريعة؛ ما الشخصيات التي تتبادر إلى أذهانكم عند استدعاء ذكرى الحرب العالمية، فتح القسطنطينية، الفصل العنصري، الصعود إلى القمر، أو المصباح الكهربائي؟ فكما استحضرتم تلك الشخصيات؛ فبالتأكيد سوف تستحضرون المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عند ذكر الأعمال الإنسانية الجليلة التي دعا إليها وبادر في صنعها محلياً وعالمياً. وقد صنعت الدولة خيراً عندما سنت الاحتفال بيوم التاسع عشر من رمضان من كل عام الموافق لذكرى رحيل زايد الخير يوماً للعمل الإنساني بالدولة. ويعد هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ دولة الإمارات، فيها نتذكر نعمة الله علينا حين وفقنا لإنجاز حزمة من الأعمال التي خدمت الإنسان داخل الدولة وخارجها خلال العام المنصرم، ونجدد فيها العزم على بذل المزيد في سبيل تخفيف معاناة الشعوب ورسم البسمة على شفاه البؤساء وإدخال السعادة على قلوبهم. كما أن العيد فرصة للتباهي بأجمل الثياب؛ فيوم زايد للعمل الإنساني مناسبة تتنافس فيها مؤسسات الدولة على إبراز ما قدمته من الخير والتعريف بخططها المستقبلية في هذا الطريق، حتى صارت الإمارات لعدة أعوام أول دولة مانحة للمساعدات الإنسانية قياساً بدخلها القومي الإجمالي وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة. وأجزم أن هذا التقليد السنوي ما كان ليستمر لولا توفيق الله أولاً ثم بسبب الفكر الذي يقف وراءه والذي عبر عنه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة بقوله؛ إننا نريد أن يكون العمل الإنساني في الإمارات أسلوب حياة. من عادتي أن أتناول الموضوعات بلغة الأرقام وهي كثيرة في هذا المقام، لكن تذكرت أن المتصدق لا يعد دراهمه التي يدسها في أكف المعوزين، ولا يجدها مناسبة للتباهي بما أنفق، بل يقتنص تلك الفرصة ليستمتع بإشراق الابتسامة من جديد من وجوه هجرتها طويلاً. تلك الإشراقة التي تنعكس إصراراً وعزماً متجددين على مواصلة طريق العطاء لتستظل الدولة دائماً بظله وأمانه في عالم يموج بالخوف والبؤس. حفظ الله الإمارات ووفق قيادتها لكل خير، ورحم الله الوالد الفقيد وجمعنا به في مستقر رحمته وفضله. [email protected]