الثلاثاء - 25 يونيو 2024
الثلاثاء - 25 يونيو 2024

اللهم إني صائم على طريقة الطيبين

ارتبط شهر رمضان بأعمال تميزه على شهور السنة، ولكن كل جيل ميّزه رمضان بما يخصه، ولو قفزنا كثيراً إلى الوراء عبر آلة الزمن، االمستقرة في ذاكرتنا؛ فهي أحداث لا تنسى أبداً، في فترة قبيل الفطور أثناء توزيع أوعية الأكل، وتبادل الصحون من بيت لآخر، وكشفها في الطريق لمعرفة ما يحتويه طبق الجيران، ثم تبدأ المناوشات، في اختيار الموقع الاستراتيجي، أمام الأطباق الأكثر لذة وشعبية، وما إن يستتب الوضع؛ حتى تتخالف الأيادي للبحث عن التمر اللين للبدء بانتزاع النوى، ثم تكويرها كلقمة تقذف بسهولة في الفم. بعد الفطور نتابع المسلسلات الكويتية المفضلة والبريئة، وهي عبارة عن قصص ألف ليلة وليلة، مثل الإبريق المكسور، وجحا، والفارس الملثم، وغيره، وبعدها يتهيأ الجميع لأجمل وقت، ولا يعني لنا وقت صلاة التراويح ونحن صغار عبادة بقدر ما هو التقاء بالأصدقاء، ولعب وعمل المقالب. ولما ننتهي من الألعاب النارية، وصولاتنا بين الأزقة والبيوت، نجلس متحلقين على كومة من الرمل، أمام المسجد، حول صديق الحي بأسره (حمادي)؛ الذي يهيل علينا من القصص الخيالية والعالمية، بأسلوب مشوّق جذّاب، ونتوسل له بحكايات أخرى بعد كل حكاية، ولا ينتزعنا من حكايات حمادي الملهمة، سوى نداءات الأمهات بأن حان موعد النوم، ففي حيِّنا لا يسهر ليالي رمضان أحد من الجيران، فتراهم وقت السحور ينهضون بنشاط، وسحورنا المفضل اللبن الرائب والتمر والأرز اللين جداً، ونسمع التهليل والتسبيح، وأصوات ترتيل آيات القرآن الكريم من البيوت المحيطة. فإذا جاء نهار رمضان جذبتنا روائح الطعام، والتفتنا حول أمّنا التي تسعدنا بصنع الأطايب، وتخبز الرقاق، وبالخطأ نأكل من هذه الأطايب، ونستغفر؛ ثم ننسى مرة أخرى فنتذوق منها؛ ونقول اللهم إني صائم، ولا يأتي موعد الفطور، إلا وتكون معدتنا مملوءة بما يدعو للاستغفار. [email protected]