الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

التحري في الزكاة وإمكانية التأخير

من آكد المسائل على المزكي لزكاته الشرعية ما سماه الفقهاء بمسألة (التحري)، ويعني ذلك ضرورة إيصال المزكي المال إلى مستحقيه، لا سيما أنه إن أخرج المال إلى غير المستحقين، يكون فقد فعل بعض ما طلب منه لا كله، وذمته من زكاته لا يمكن أن تبرأ إلا بالتيقن؛ فلا يصح أن يعطي السائلين أو من يكون ظاهر حالهم الفقر والمسكنة، أو أصحاب المهن البسيطة، أو غير ذلك، ومن المهم جداً أن يجتهد المزكي، والمُكَلَّف بالزكاة غاية الاجتهاد، وأن يبذل كل وسعه، حتى لا يظهر له خلاف ما قام به. مسألة مهمة أخرى متعلقة بالزكاة، وهي تأخيرها، أو بعضها في يد الوكيل لتوزيعها على الفقراء بشكل دوري وإعانات شهرية؟، والجواب عن ذلك هو أن الأصل في الزكاة وجوبها على الفور متى تحققت شروط وجوبها، ولا يجوز تأخيرها إلا إذا كان ذلك لمصلحة الفقير، أو لترشيد استهلاكه، لا مطلاً من الغني، وتكاسلاً عن أداء حقِّ الله في المال، والرأي بعدم منع تأخيرها مالاً أو أعياناً، في يد الوكيل قوي ومقبول؛ ما دام ذلك في مصلحة الفقراء والمحتاجين، ولا حرج من القيام بتوزيعها على مدى العام، وتقسيطها في شكل إعانات شهرية أو نحوها، بدلاً من إنفاقها كلها في حينه، وفي هذا أيضاً مساعدة للمستحقين على ترشيد الإنفاق، والشرط هو أن لا يُهدَرْ في الزكاة حق فقير استَحَقَّ الزكاة لوقته. متخصص في الفقه والفكر [email protected]
#بلا_حدود