الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

نعمة الجهل

يقول قائد الثورة العلمية الفيلسوف البريطاني فرانسيس بيكون إبان عصر النهضة في أوروبا إن «المعرفة القوة»، وتتجلى أهمية تلك الفلسفة في معظم مناحي الحياة، حيث تبدد المعلومة ظلمات الجهل التي تلف كل ما يحيط بنا وتنير طرقاتنا وتمكننا من بلوغ وجهاتنا المنشودة. بيد أن المعرفة المطلقة بجميع أمور الحياة لا تحقق بالضرورة السعادة والهناء اللذين يرتجيهما الإنسان، بل إن المعرفة في أحيان كثيرة تكون وبالاً على المرء تجلب له الهم والسقم لدرجة يتمنى لو لم يرد لعلمه ما سبب له التعاسة. يُعرَّف الجهل اصطلاحاً بأنه الاعتقاد بالشيء على خلاف الواقع، وهو عكس العلم الذي يعرّف بأنه الوصف المطابق للواقع مع الدليل. ومن نِعم الله علينا أننا نجهل كثيراً من أمور هذه الحياة، فلو كنا نعلمها لما استقامت حياتنا ولعشناها في قلق مستمر. فلو كان الشخص مثلاً يعرف ما يدور في أذهان الآخرين عنه بالدليل القاطع، لانتفت خصلة مهمة للغاية يتحلى بها الإنسان المسلم، وهي إحسان الظن بالآخرين، وبالتالي لن يحسن أي شخص منا الظن بالآخرين، وبدلاً من إيماننا بأنفسها وسعينا الدائم لتقويمها سنسعى بشتى الطرق لمعرفة كيف يفكر الآخرين بنا حتى نقرر كيف نتصرف بناء على تلك المعرفة، وهي معرفة خطيرة. ولعل أجمل الأمور التي نجهلها عن أنفسنا هي أقدارنا، فلو علم المرء قدره لما بذل كل ما في وسعه لتحقيق غاياته العظمى، فهو لن يخطط ولن يضع أهدافاً ولن يُبدع ولن يبتكر ولن يضغط على نفسه لإطلاق العنان لطاقاته الكامنة التي تمكنه من تحقيق الهدف من وجوده في هذه الدنيا. صحيح إن المعرفة قوة، ولكن الجهل بأمور كثيرة نعمة يجب أن يحافظ الإنسان عليها، وإلا لعاش حياته شقياً. [email protected]
#بلا_حدود