الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

رِفق

تَصبغُ صفةُ الرفق صاحِبَها بالصبغة الإنسانية، وبدون الرفق يغدو الإنسانُ وحشاً كاسراً، لا يردعه عن الظلم والعدوان إلا قوةُ العدل والقانون، ويصطحب جميعُ الناجحين الرفقَ في معظَم أحوالهم، ويتخذونه طريقاً لبلوغ أهدافهم العظيمة، في الهدي النبوي: «إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلَّا زانَه، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانَه». لا يكلّفنا الرفقُ عظيمَ جهْد، فهو قولٌ ليِّن وخُلُقٌ دَمِث، ويكفيه مكانة أنه سبب لمحبة الله تعالى ثم محبة عباده، ولن تَرى إنساناً محبوباً تُفتَحُ له القلوبُ والأبوابُ؛ إلا وهو ذو حظٍّ عظيم مِن الرفق، قال سبحانه: ﴿فَبِما رحمةٍ مِن الله لِنْتَ لهُم ولو كُنتَ فَظاًّ غليظَ القلبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِك﴾. تُزرَعُ بذورُ الرفق في نفوسِ الناشئة؛ لتُنبِتَ زهورَ الأخلاق الطيّبة، وتُنتِجَ حصاداً يُعْجِبُ الزُّرّاعَ آباءً وأمهاتٍ ومعلّمين ومعلمات، فمِن المنازلِ والمدارس تَكتَسِبُ الأجيالُ الرفقَ، ويُلازمها في التعامل مع قريبِ الناسِ وبعيدهم، ومع البيئة بكلّ مكوناتها؛ لتَسعَدَ الأوطانُ بأبنائها وبناتها، ويعلو البناءُ شامخاً يُطاولُ السماء، ويفوحُ عبيرُ الرفق في الأنحاء. يا رفيق البوح، ليكُن أولُ رِفقِك بنفْسِك؛ فلا تتكلف ما لا تطيق، واجعل جُسورَ الرفْق ممدودةً بينك وبين أُولي الفضل عليك مِن والدَين وأقارب وأصدقاء وغيرِهم، ثم تَخلَّص مِن العُنف في أقوالك وأفعالك، واتخِذ الرفقَ دَيدَنك، إلا إن اضطررتَ إلى الشِّدة أحياناً، وتذكّر المثلَ القائل: الكلام الهيِّن يَغلبُ الحقَّ البَيِّن. [email protected]
#بلا_حدود